بالأرقام وأسماء الدول.. قراءة "إسرائيلية" في تأثيرات أزمة النفط على أسواق العالم

قالت وكالة الطاقة الدولية إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران سببت "أكبر أزمة طاقة في التاريخ" - الأناضول
قالت وكالة الطاقة الدولية إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران سببت "أكبر أزمة طاقة في التاريخ" - الأناضول
شارك الخبر
مع استمرار حالة عدم اليقين تجاه مضيق هرمز، والحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، تواصل المحافل الاقتصادية لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي رصدها لوصول ناقلات النفط التي غادرت الخليج العربي إلى وجهتها، في ظل مخاوف من تأثر الاحتلال بتداعيات الأزمة رغم عدم تأثره بها مباشرة.

المحرر الاقتصادي في "القناة 12" العبرية، ليئور باكالو، توقع أن "تشعر مصافي النفط في أوروبا والولايات المتحدة بنقص النفط في غضون أسابيع، بعد أن اشترت دول آسيوية كميات قياسية من النفط الخام.

وهي كميات كان يُفترض أن تصل الأسواق الغربية في الأسابيع الأخيرة؛ لأنه بعد أن بدا للحظة أن مضيق هرمز قد يُفتح، لكن في ظل تبادل الاتهامات بين إيران والولايات المتحدة بشأن شروط فتحه، أُغلق مجدداً في غضون ساعات".

ونقل في تقرير ترجمته "عربي21" عن البروفيسور يوسي مان، أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة بار إيلان قوله: "إننا أمام اللحظة التي يتحول فيها النقص المتوقع إلى نقص حقيقي، فحتى الآن استخدمت الدول احتياطياتها الاستراتيجية، والآن بدأ الوقت ينفد".

لافتا إلى أن "أولى الدول التي ستتضرر هي الأكثر اعتمادًا على واردات النفط من الخليج"، وأضاف أن "متوسط الاحتياطيات من النفط في دول آسيا، باستثناء الصين، يغطي استهلاك شهر واحد فقط".

حيث أعلنت الفلبين، التي تستورد أكثر من 95 بالمئة من نفطها من الشرق الأوسط، حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة بعد أن تضاعفت أسعار الوقود المحلية.

أما الصينيون فقد استعدوا لهذه الأزمة مسبقًا، حيث لديهم احتياطي يكفي لأربعة أشهر على الأقل، فيما اليابان وكوريا وتايوان، تملك المال الكافي لشراء النفط بأي سعر".

اظهار أخبار متعلقة



واستدرك بالقول إن "المشكلة الكبرى تكمن في دول مثل الهند، التي تعاني نقصا في أنواع معينة من المشتقات النفطية، ولا تملك ميزانية للتعامل مع هذه الأسعار، فيما حددت بنغلادش استخدام مكيفات الهواء عند درجة حرارة لا تقل عن 25 درجة مئوية".

وهي خطوة "تهدف لتوفير الكهرباء المولدة من الوقود، وتوعية الجمهور بخطورة الوضع، وأمرت كمبوديا موظفي القطاع العام بالعمل من المنزل، وعدم الحضور للمكاتب، لتقليل استهلاك الوقود في وسائل النقل العام".

وشرح قائلا إن "دولا مثل فيتنام وإندونيسيا اتخذتا خطوة مماثلة، حيث وجهتا موظفيهما الحكوميين بالعمل عن بُعد، وفي الهند، بدأت المصانع، بما فيها مصانع البلاستيك والصناعات الثقيلة، بإرسال العمال لمنازلهم، وتقليل أيام العمل".

موضحا أنه "عندما يكون الوقود باهظ الثمن، لا جدوى من تشغيل المصنع، أما اليابان، التي تُعتبر دولة غنية بما يكفي لشراء النفط بأي سعر، فإنها تُقلل من إنتاج مستحضرات التجميل والمنتجات الثانوية الصناعية".

وأكد أن "أستراليا سعت لتحرير احتياطيات الوقود، وتخفيض ضرائب الوقود، ووضعت خطة وطنية لأمن الطاقة، ورغم كونها دولة غنية نسبياً، لكنها تستورد معظم مشتقاتها النفطية من دول آسيوية، مما أدى لتقليص صادراتها، فيما أعلنت هولندا رسمياً استعدادها لشراء النفط بأي ثمن".

اظهار أخبار متعلقة



وأوضح أنه "عندما أعلنت إيران لفترة وجيزة عن فتح مضيق هرمز، انخفضت أسعار النفط بشكل حاد في غضون ساعات، قد يبدو هذا خبراً ساراً، لكنه ليس كذلك تماماً، فعندما ترى عناوين الأخبار تقول "انخفض سعر النفط"، فإن المقصود غالباً هو سعر عقد آجل".

ويقصد هنا هو "وعد بشراء النفط خلال شهر أو شهرين، ويتم تداوله في البورصة من قبل صناديق استثمارية وتجار، معظمهم لا يرغبون في النفط نفسه"، وأشار أن "ذروة أعلى ثمن لبرميل النفط وصل عند 144 دولاراً، ومن يحتاجون للنفط الآن سيدفعون أي ثمن.

وقد انتشر مثالٌ على نطاق واسع في مواقع الأخبار الاقتصادية "يُظهر مدى استعداد البعض لدفع "أي ثمن"، حيث نُقل عن جورج حادراي، الرئيس التنفيذي لبنك HSBC، إنه شاهد برميل نفط يُشترى لسريلانكا بسعر يقارب 286 دولارًا".

وأوضح أن "صدمات الطاقة لا تظهر آثارها على الفور، بل تنتشر ببطء على طول سلسلة التوريد، لتصل إلى الأسمدة والنقل، وأخيرًا الغذاء، وهنا نصل لمرحلة قد ترتدّ فيها تداعيات الحرب في إيران على دولة الاحتلال.

ففي دول مثل مصر والأردن، تُشكّل إعانات الغذاء خط دفاعٍ هشّ بين الهدوء، واندلاع أعمال عنف، كما يُهدّد ارتفاع أسعار الطاقة بأزمة غذاء، فضلًا عن ارتفاع أسعار الخبز، مما أدّى بالفعل لاندلاع أعمال شغب في دول تربطها بإسرائيل اتفاقيات سلام سابقة".

وأكد أن "الهجوم على إيران قد يعود ليُؤثّر على دولة الاحتلال سلبًا في صورة عدم استقرار على طول (حدودها)، مما يعني أننا نقترب من اللحظة الحاسمة التي تُحسم فيها الأمور، وبات وضعنا يشبه ساعة رملية تُوشك على النفاد، فالصيف يجلب معه ذروة مزدوجة في الطلب: السفر والتبريد".

اظهار أخبار متعلقة


ومع تفاقم النقص، يتزايد الضغط الاقتصادي على الحكومات الغربية، وإدارة ترامب على وجه الخصوص"، وأشار أن "جبهة أخرى ممثلة بأوروبا فُتِحت في وقتٍ يُفترض أن تُملأ مستودعات الغاز لديها لفصل الشتاء، وتتنافس على الغاز الطبيعي الذي تحتاجه الدول الآسيوية أيضًا.

ما يعني أننا أمام حرب أسعار تدور حول من هو مستعد لدفع المزيد، ونرى الأوروبيين يخسرون فيها، كما أن لإيران وقتها الخاص، لأن هذه ذروة صادراتها.

وهو الموسم الذي تزيد فيه إيران إمداداتها إلى الصين، التي يرتفع طلبها على الطاقة مع اقتراب فصل الصيف، وكل يوم يبقى فيه المضيق مغلقاً يعني خسارة إيران لدخلها، في الوقت الذي هي بأمس الحاجة إليه".

التعليقات (0)