مرّ على إنشاء دولة الإبادة الجماعية
إسرائيل 78 عاما،
وقد اعتمدت الحركة الصهيونية وإسرائيل لفرض وقائع تهويدية إحلالية ارتكاب المجازر
لطرد غالبية
الفلسطينيين من أرضهم، وارتكبت العصابات الصهيونية 44 مجزرة في عام
1948 بدعم المحتل البريطاني المطلق، مما أدى إلى طرد 850 ألف فلسطيني من أرضهم حتى
الخامس عشر من أيار/مايو من عام 1948 تبعا لمخطط تطهير عرقي ممنهج. وجنبا إلى جنب،
استطاعت الحركة الصهيونية جذب 650 ألف يهودي صهيوني، وليصبح 78 في المائة من الوطن
الفلسطيني وموارده الطبيعية وملكيات
اللاجئين الفلسطينيين بمثابة عناصر إنتاج
لدولة الإبادة الجماعية إسرائيل.
التطهير العرقي
امتدت حرب التطهير العرقي الصهيوني في فلسطين من 30 تشرين
الثاني/نوفمبر 1947، وهو تاريخ تصويت مجلس الأمم المتحدة لصالح إنهاء الانتداب
البريطاني على فلسطين، وخطة الأمم المتحدة للتقسيم، إلى تاريخ إنهاء الانتداب
البريطاني نفسه في 15 أيار/ مايو 1948. وعند نهاية الانتداب في سنة 1948، لم يكن
اليهود يسيطرون سوى على (5,8) في المائة تقريبا من أراضي فلسطين. وعندما احتل
البريطانيون فلسطين عام 1917، كان عدد اليهود خمسين ألفا.. اشترى اليهود أسلحة
ومعدات من الجيش البريطاني في فلسطين ومن بينها 24 طائرة بمبلغ خمسة ملايين جنيه، لتشكل
هذه الفترة المرحلة الأولى من حرب فلسطين 1948، واشتبك خلالها عرب فلسطين مع الصهاينة،
في حين كان من المفروض أن يتحمل البريطانيون مسؤولية حفاظ النظام، ولكنهم تركوا
المجال للعصابات الصهيونية باحتلال أكبر جزء من فلسطين، ولم يتدخلوا.
رغم السياسات السكانية المتبعة من قبل دولة الإبادة الجماعية إسرائيل خلال العقود الماضية من الاحتلال، والتي أدت إلى عمليات تهجير مخطط لها مسبقا شملت نحو ثلثي الشعب الفلسطيني، بيد أن غالبية الفلسطينيين تتركز في حدود فلسطين التاريخية وفي الدول العربية المجاورة
بدأ الفلسطينيون بتنظيم لجان محلية للدفاع عن النفس،
وتوجهوا مع نهاية 1947 إلى دمشق وبيروت والقاهرة للتزود بالسلاح والتدرب على
استخدامه. وفي بداية 1948 كانت الوكالة اليهودية تسيطر عمليا على فلسطين إداريا
وعسكريا، وبلغ تعداد جيش الهاجانا 35 ألفا بالإضافة إلى عشرة آلاف مقاتل من وحدات
الكوماندوس البلماح وعصابتي الإرجون وشتيرن، في مقابل 2500 من الثوار وأربعة آلاف
متطوع عربي أطلق عليهم جيش الإنقاذ، والذين دخلوا على دفعات بقيادة فوزي القاوقجي.
أي أنه حتى 15 ايار/مايو 1948 كان أمام كل فلسطيني أو عربي بسلاحه البسيط ستة يهود
مزودين بكافة الأسلحة الحديثة البرية والجوية.
تهويد الزمان والمكان
اعتمدت الحركة الصهيونية ووليدتها إسرائيل سياسات محددة
لفرض إستراتيجيتها المتمثلة في تهويد المكان والزمان، فسعت المنظمات الصهيونية
المختلفة وإسرائيل إلى تهيئة الظروف لجذب غالبية يهود العالم إلى فلسطين المحتلة
بعد طرد أهلها ومصادرة أرضهم. ولم تتوقف تلك السياسات بعد إنشاء إسرائيل، حيث لعبت
الزيادة الطبيعية لليهود في فلسطين وموجات الهجرة اليهودية دورا في ارتفاع مجموع
اليهود في فلسطين المحتلة ليصل إلى 7.2 مليون يهودي صهيوني خلال العام الجاري 2026،
ثمة 40 في المائة منهم من اليهود الغربيين الأشكناز، و36 في المائة من اليهود
الشرقيين السفارديم، في حين يشكل يهود الصابرا لأب يهودي من مواليد فلسطين المحتلة
نسبة 24 في المائة من إجمالي اليهود داخل حدود فلسطين التاريخية.
ولم تتوقف عملية احتلال مزيد من الأرض الفلسطينية
وتهويدها بغية تغيير معالمها الجغرافية والعمل بعد ذلك على فرض فكرة يهودية الدولة
الصهيونية ببعديها الديموغرافي والجغرافي. وفي جانب عمليات الطرد تشير الدراسات
المختلفة إلى أن العصابات الصهيونية قد طردت في عام 1948 850 ألف فلسطيني شكلوا
آنذاك 61 في المائة من مجموع الشعب الفلسطيني البالغ 1.4 مليون فلسطيني، ليطلق
عليهم لقب لاجئين، ويصبح مجموعهم خلال العام الحالي أكثر من سبعة ملايين لاجئ
فلسطيني.
وتركز معظم اللاجئين الفلسطينيين إثر
نكبة عام 1948 في
المناطق الفلسطينية الناجية من الاحتلال، أي في الضفة والقطاع، بنسبة 80.5 في
المائة في حين اضطر 19.5 في المائة من اللاجئين الفلسطينيين للتوجه إلى الدول
العربية الشقيقة، سوريا والأردن ولبنان، وأعداد قليلة إلى مصر والعراق، بينما توجه
العديد منهم إلى مناطق جذب اقتصادية في أوروبا وأمريكا، وكذلك إلى دول الخليج
العربية. وقد تغيرت الخريطة الديموغرافية للشعب الفلسطيني بعد طرد الجيش
الإسرائيلي لنحو 460 ألف فلسطيني في عام 1967 إثر احتلال الضفة والقطاع، ليطلق
عليهم لقب نازح ويصبح مجموعهم خلال العام الحالي أكثر من مليوني فلسطيني.
عيون شاخصة إلى الوطن
رغم السياسات السكانية المتبعة من قبل دولة الإبادة
الجماعية إسرائيل خلال العقود الماضية من الاحتلال، والتي أدت إلى عمليات تهجير
مخطط لها مسبقا شملت نحو ثلثي الشعب الفلسطيني، بيد أن غالبية الفلسطينيين تتركز
في حدود فلسطين التاريخية وفي الدول العربية المجاورة. وتشير المعطيات إلى نحو 50
في المائة منهم يتمركزون في فلسطين التاريخية، في حين تقطن النسبة الباقية من
الشعب الفلسطيني، أي 50 في المائة من إجمالي الشعب الفلسطيني، خارج فلسطين، في
المنافي القريبة والبعيدة.
وتقدر نسبة الفلسطينيين المقيمين في فلسطين وحولها في
الدول العربية المجاورة بنحو 80 في المائة من مجموع الشعب الفلسطيني، وذلك رغم
قيام العصابات الصهيونية وإسرائيل بعمليات
ابادة جماعية منذ إنشائها قبل 78 عاما، أدت
إلى استشهاد أكثر من 300 ألف فلسطيني وأسر مليون ونصف المليون فلسطيني؛ استشهد
المئات منهم تحت التعذيب والتجويع وعدم الرعاية الطبية..
عيون الفلسطينيين شاخصة على الدوام إلى وطنهم الوحيد
فلسطين، رغم درب الآلام الطويل الذي مروا خلاله، كنتيجة مباشرة لسياسات التقتيل
والتهجير التي قامت بها دولة الإبادة الجماعية إسرائيل منذ إنشائها قبل 78 سنة خلت.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.