انعكاسات الحرب مع إيران على الاقتصاد الإسرائيلي

نبيل السهلي
"يجد الاقتصاد الإسرائيلي نفسه أمام اختبار هو الأصعب منذ عدة عقود"- جيتي
"يجد الاقتصاد الإسرائيلي نفسه أمام اختبار هو الأصعب منذ عدة عقود"- جيتي
شارك الخبر
نشأ الاقتصاد الإسرائيلي نشأة غير طبيعية، شأنه في ذلك شأن الدولة المارقة إسرائيل، وبات يعتبر أحد أهم ركائز المشروع الصهيوني وعامل جذب لمزيد من يهود العالم باتجاه فلسطين المحتلة، فضلا عن كونه أداة لتمويل استراتيجية العدوان التي نشهد أحد فصولها بالعدوان المستمر منذ عدة أيام على إيران. وثمة انعكاسات اقتصادية لاستمرار الحرب تمثلت بخسائر إسرائيلية باهظة.

مؤشرات ذات دلالة

سجل الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل ارتفاعا ملحوظا مع دخول العام الجاري (2026)، مدفوعا باستعادة ثقة المستهلك وتحسن معدلات الإنفاق، بالإضافة إلى عودة تدفقات الاستثمار الأجنبي، مما أعطى زخما مؤقتا للاقتصاد الإسرائيلي وجعل الآمال تتجه نحو تحقيق استقرار نسبي في الأسواق.

إلا أن هذه الآمال في الاستقرار تلاشت مع اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، التي توسعت لتشمل الجبهة اللبنانية مع حزب الله، ليجد الاقتصاد الإسرائيلي نفسه أمام اختبار هو الأصعب منذ عدة عقود؛ نظرا للاحتياجات العسكرية الضخمة، الأمر الذي يزيد الضغوط على رئيس الوزراء نتنياهو وحكومته الأكثر فاشية منذ إنشاء إسرائيل.

ويلحظ المتابع بأن الحرب مع إيران فرضت عبئا ماليا مباشرا وفوريا يتجاوز قدرات الموازنة الطارئة التقليدية، فبحسب تقديرات وزارة المالية، تتجاوز الخسائر الأسبوعية المباشرة للحرب نحو ثلاثة مليارات دولار أمريكي. وبطبيعة الحال الخسائر تتضمن تكلفة الذخائر والعمليات الجوية، لكنها تتعدى ذلك لتشمل شللا شبه كامل في النشاط التجاري والخدمي، مما يعكس طبيعة الحرب الحديثة التي تؤثر على مختلف مجالات الاقتصاد الإسرائيلي المحلي.

تراجع الإنتاجية

يشكل استدعاء نحو 100 ألف جندي احتياط سحبا لأكثر الفئات إنتاجية من سوق العمل، وتحويلها إلى قوى عسكرية تستهلك الميزانية العسكرية دون إسهام مباشر في الناتج المحلي الإجمالي، مما يرفع كلفة التشغيل العامة إلى مستويات غير مسبوقة.

وتدار هذه المواجهة العسكرية في ظل فراغ دستوري مالي، إذ لم تتم المصادقة على الميزانية العامة لعام 2026، وهو ما خلق فجوة تمويلية تقدر بنحو (18) مليار دولار، وهذا الغياب يعقّد مهمة الحكومة ويزيد من المخاطر على التصنيف الائتماني السيادي، إذ إن أي تخفيض للتصنيف من قبل وكالات مثل "موديز" و"ستاندرد آند بورز" لن يكون مجرد رقم فني، بل سيعني ارتفاعا فوريا في "علاوة المخاطر" على الديون، ما يحول الموارد المالية من الإنفاق التنموي إلى خدمة الدين، ويزيد من الضغط على الاستقرار الاقتصادي في إسرائيل على المدى الطويل مع استمرار الحرب؛ خاصة وأن قطاع التكنولوجيا المتقدمة (الهايتك) يعتبر جوهر وركيزة النمو الاقتصادي، حيث يساهم بنسبة كبيرة في الصادرات والإيرادات الضريبية؛ في وقت يعد هذا القطاع بـ"رأس مال جبان" يبحث عن استقرار دائم، والمشهد الحالي على عكس ذلك. والأمر الذي يزيد الوضع الاقتصادي الإسرائيلي صعوبة؛ التحديات التي يواجهها بنك إسرائيل في ظل المخاطر الجيوسياسية التي أدت هي الأخرى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا، من نحو 65 دولارا إلى 80 دولارا للبرميل، وهو ما يترجم مباشرة إلى تضخمٍ مستوردٍ يزيد من تكلفة الإنتاج والنقل والسلع الأساسية، وتحميلها للمستهلك الإسرائيلي النهائي.

الاقتصاد والانتخابات

من المقرر أن تحصل الانتخابات الإسرائيلية العامة في شهر تشرين الأول/ أكتوبر القادم؛ وسيكون لتداعيات الحرب مع إيران انعكاساتها على الناخب الإسرائيلي مباشرة من خلال تحميله التكاليف الباهظة لتلك الحرب وهو المستهلك والمتأثر الأكبر.. تبعا لذلك سنشهد تحولات في التحالفات بين الأحزاب وستتغير الشعارات الانتخابية لمراضاة الناخب واستمالته في نهاية الأمر، وقد يفشل نتنياهو في الوصول الى سدة الحكم في الدولة المارقة إسرائيل مرة أخرى رغم الاستمرار بعدوانه على الشعب الفلسطيني وتوسيع الإطار الجغرافي لحروبه الإجرامية.
التعليقات (0)