صدر بيان
يمثل ثلة من علماء الأمة، بشأن
الحرب الدائرة الآن في بلاد المسلمين، وركز البيان
على نقطتين أساسيتين:
الأولى:
أن هذه الحرب جولة من الحروب الصهيو-صليبية التي سعى إليها نتنياهو ولاقت قبولا في
نفس ترامب، والمقصد منها تركيع المنطقة لقبول مشروع
إسرائيل الكبرى الذي يحتاج لضم
ثماني دول أخرى في المنطقة حسب تصريحات نتنياهو وعصابته، وهو ما أكد عليه سفير
أمريكا في الأرض المحتلة، وهذا لا يقبل به عاقل، ولا يرضاه من له أدنى بصر
بالعواقب، ومن هنا رفض البيان استهداف
إيران والاعتداء على منشآتها.
ثانيا:
أدان البيان استهداف إيران لدول
الخليج، ورفض نقلها للحرب إلى أرض جيرانها، الذين
تربطها بكثير منهم صلات متميزة، وحاولوا بكل الوسائل تغيير قرار الرئيس الأمريكي
بشن الحرب عليها، ودعا البيان إيران إلى التركيز على استهداف الكيان بدلا من
الجيران، فتكون بذلك ردت العدوان وشفت صدور قوم مؤمنين.
لم أكن يوما في صف إيران ولن أكون، ولكن ميزان الاعتدال يجعلني أذكر موقفها من دعم المقاومة، مع ذكر جرائمها في باقي العواصم، وإن كانت نية إيران تبيض صحائفها السود بدعم فلسطين، فإن غيرها سود صحائفه بخذلانها وطبع مع عدوها
ونظرا لأن
الفضيلة وسط بين طرفين، فرفض الطرفان البيان، وظهرت حملة ضارية على ما ورد فيه،
وقرأ الفريقان البيان بعين واحدة، فهناك من أخذ الفقرة الأولى فقط، ووصف الموقعين
بـ"المتأيرنين"، مع أن البيان ذكّر بجرائم إيران السابقة في الدول
العربية والإسلامية، وأن لها مشروعها الشيعي القومي الخاص بها (في ظل غياب مشروع
سني حقيقي)، ولكن هذا لا يجعلنا نوافق على استئصالها لحساب مشروع التطرف الصهيو-صليبي
وخطة "ترامبياهو" للشرق الأوسط الجديد.
كذلك لم
يرض أنصار إيران عن البيان، واعتبروه اصطفافا مع دول الخليج ودفاعا عنها، وتخليا
عن إيران التي اجتمع ترامب ونتنياهو على حربها، وهذا أكد لدينا أننا ما قصدنا وجه
أحد بكلمتنا، وأننا قمنا بواجب البيان الذي أخذه الله علينا، وقدمنا النصح الخالص
الذين ندين لله به ونلقاه عليه.
وهناك
فريق ثالث اتهمني على وجه الخصوص بالتناقض: إذ كيف ترفض استهداف إيران، وتدعو لقطر
عند الفطر ومع كل أذان؟
ولا أرى
تعارضا في ذلك البتة، فإنني أنكر ما أراه منكرا، وفي الوقت نفسه وأثبت لأصحاب الحق
حقهم، فأرى استهداف إيران استعلاء غربيا، وهيمنة على المنطقة ومقدراتها بتوسيع
دائرة الاحتلال، وأرى استهداف إيران لدول الخليج بغيا وعدوانا، وأنها تفعل
بجيرانها ما يفعله به أعداؤها، كما أشبهتهم في صفة مرذولة أخرى، وهي أنه لا صديق
لها، ولا تذكر وداد ساعة، أو السنين المتطاولة من حسن الجوار لا سيما مع قطر وعُُمان،
حيث استخدمت قطر كل وسائلها الدبلوماسية، ورعت عُمان ملف التفاوض بكل جد، أملا في
عدم اندلاع الحرب، ومع ذلك قابلت إيران الإحسان بالإساءة، وتعاملت مع الجميع بمنطق
العداوة. وبالرغم من ذلك فإن المنصفين والعالمين ببواطن الأمور التزموا ميزان
العدل، واجتهدوا في سياسية ضبط النفس، ولو ردوا الإساءة بمثلها لكان لهم كامل الحق.
أما
الفريق الذي لمزني بأنني أدافع عن قطر وأقف في خندقها، فإنني لا أخفي ذلك ولا
أتحرج منه، بل أراه واجبا متعينا، كما خرجت مع الأتراك ضد الانقلاب الفاشل، حيث يد
سلفت ودين مستحق، لذا فإنني في الصف الأول مع قطر ضد استهدافها والعدوان عليها،
وأراني في الجانب الصحيح من المعركة، أم هل كنت تريدني في صف قادة جزيرة إبستين
وعصابة المحتلين؟ أم في جانب إيران في عدوانها على الجيران وأنا منهم، وأصابني ما
أصابهم؟ وليس معنى رفضي للعدوان عليهم، أنني أقبل بعدوانهم علينا، فلا يستقيم هذا
عند العقلاء أو الأسوياء!
لم أكن
يوما في صف إيران ولن أكون، ولكن ميزان الاعتدال يجعلني أذكر موقفها من دعم
المقاومة، مع ذكر جرائمها في باقي العواصم، وإن كانت نية إيران تبيض صحائفها السود
بدعم فلسطين، فإن غيرها سود صحائفه بخذلانها وطبع مع عدوها.
سأظل
داعيا ومؤمنا أن يحفظ الله قطر وأخواتها من عدوان إيران، وأن يسلم إيران من تسلط
الصهاينة والأمريكان.