كيف تتعامل روسيا مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. وماذا يقلقها؟

حازم عيّاد
"التصريحات الروسية تزامنت مع نفي الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف تلقي بلاده طلبا من إيران للمساعدة أو لشراء اسلحة روسية"- جيتي
"التصريحات الروسية تزامنت مع نفي الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف تلقي بلاده طلبا من إيران للمساعدة أو لشراء اسلحة روسية"- جيتي
شارك الخبر
انتقد رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي غريغوري كاراسين؛ تصريح الأمين العام للناتو مارك روته بشأن استعداد الحلف لتفعيل بند الدفاع الجماعي ضد إيران، واصفا الخطوة بأنها "نفاق صارخ"، في الوقت الذي حذر فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من انجرار حلف الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة إلى الحرب، مؤكدا بأن الأزمة الحالية حول إيران تنذر بعواقب وخيمة هائلة للاستقرار والاقتصاد العالميين.

التصريحات الروسية تزامنت مع نفي الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف تلقي بلاده طلبا من إيران للمساعدة أو لشراء اسلحة روسية، علما أن الصحافة الأمريكية اكدت عقد صفقة بقيمة 500 مليون دولار لشراء منظومات دفاع جوي.

الموقف الروسي العلني يدعو وبشكل واضح للعودة إلى الدبلوماسية ويحذر من مخاطر الحرب التي لا مبرر لها، بحسب أمين عام مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو الذي قال أمس الخميس إن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران تشكل حربا غير مسبوقة ولا مبرر لها، وبالغة الخطورة.

إغراء الحرب والمشاركة في الغنائم التي تعد بها واشنطن أوروبا في حال سقوط النظام والدولة الإيرانية ومحاصرة روسيا؛ يُبقي أوروبا متحفزة للمشاركة وقلقة في الآن ذاته من الخسارة وتبعاتها الجيوسياسية

التحذيرات الروسية التي وصفت الحرب بالخطوة المتهورة؛ تعكس القلق الروسي من تطور الحرب الأمريكية الإسرائيلية إلى حرب يقودها الناتو وتتقدمها الدول الأوروبية، في محاولة قد تكون جادة لردع روسيا عن دعم إيران وصولا إلى محاصرتها عبر إيران وسواحل بحر قزوين وسهول وجبال آسيا الوسطى، فإغراء الحرب والمشاركة في الغنائم التي تعد بها واشنطن أوروبا في حال سقوط النظام والدولة الإيرانية ومحاصرة روسيا؛ يُبقي أوروبا متحفزة للمشاركة وقلقة في الآن ذاته من الخسارة وتبعاتها الجيوسياسية.

المشاركة الأوروبية عبر إرسال قطع بحرية فرنسية وألمانية وهولندية وإسبانية إلى شرق المتوسط، وسماح فرنسا وبريطانيا باستخدام قواعدهما ومنشآتها من قبل الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة في عملياتها العسكرية، تقدم مؤشرات على إمكانية اتساع نطاق الحرب وأطرافها، لينعكس ذلك تلقائيا على أهدافها التي لن تقتصر على تدمير القدرات النووية والصاروخية لإيرانية وتغيير النظام السياسي فيها، نحو ما هو أبعد من ذلك بكثير بالنسبة لروسيا وكذلك الصين، لتشمل محاصرة الصين وروسيا وإعادة هندسة المنظومة الدولية بما يضمن إضعاف موسكو وبكين ومحاصرتها.

الحرب تمددت جغرافيا وإقليميا ودوليا على الأرض قبل أن تتمدد في تصريحات المسؤولين وإعلانات الدول وخطاباتها السياسية، فهي اليوم تدور في أعالي المحيط الهندي بالقرب من سريلانكا وغرب المتوسط بالقرب من مالطا ومضيق جبل طارق على امتداد 9000 كم، وهي منطقة تتقاطع فيها العديد من الصراعات مع الممرات البحرية والجوية والثروات المعدنية والكربونية.

ما يقلق روسيا أن تنجح الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي عبر الاستفزازات العسكرية لإيران أو عبر العمليات الاستخبارية التخريبية في جر الدول العربية إلى الحرب بشكل رسمي وعلني، معطية بذلك الحرب مشروعية إقليمية، وفي الآن ذاته استنزاف دولها وزيادة اعتمادها على الولايات المتحدة وخضوعها لاجندتها، وهو ما أشار إليه لافروف بالقول: "ليس لديّ أدنى شك في أن أحد الأهداف كان زرع الفتنة بين دول المنطقة، بين إيران وجيرانها العرب، بعد أن شهدت العلاقات بين الطرفين في السنوات الأخيرة وحتى وقت قريب، عملية تطبيع إيجابية".

رغم ذلك فإن كلمة السر بالنسبة لروسيا لا زالت حلف الناتو، إذ شن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري مدفيديف هجوما لاذعا على الأمين العام لحف الناتو روته بالقول: بدأ المنحطون في الحلف، بقيادة مارك روته، ابن ترامب المنبطح، يناقشون استخدام المادة الخامسة من معاهدة واشنطن لمساعدة الولايات المتحدة".

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وضعت الإقليم والقوى الدولية على حافة الفوضى والحرب؛ كونها تسير نحو التصعيد لا نحو خفضه

روسيا تدرك أن إشراك الناتو محاولة غير مباشرة لردعها عن تقديم المساعدة لإيران، ما عكسته تحركات رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلنسكي الذي باشر اتصالاته بزعماء ورؤساء المنطقة العربية في محاولة لإقناعهم بالانضمام للحملة الأمريكية الإسرائيلية، على أن لا يسهم ذلك في تقويض جهود روسيا لوقف الحرب أو دعم إيران، وفي الآن ذاته وسع زيلنسكي نطاق عملياته العسكرية لتشمل ناقلات غاز روسية في البحر المتوسط بالقرب من جزيرة مالطا.

العالم والإقليم العربي وغرب آسيا يسير على حبل مشدود بعد أن نجحت إيران في احتواء الضربة الأولى ومفاجأة الجانبين الأمريكي والإسرائيلي برد سريع بخّر إنجازهما لا في اغتيال المرشد علي خامنئي، بل وهدد إنجازات واشنطن في فنزويلا والكاريبي، والأهم نقلها المعركة إلى الإقليم برمته؛ في معركة وجودية وضعت فيها القوى الإقليمية والدولية على حافة المواجهة التي لن تقتصر على إيران، لتشمل الكيان الإسرائيلي وكلا من تركيا وباكستان، في إقليم كردستان غرب إيران وإقليم بلوشستان جنوب غرب إيران.

ختاما.. الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وضعت الإقليم والقوى الدولية على حافة الفوضى والحرب؛ كونها تسير نحو التصعيد لا نحو خفضه، فالحشود العسكرية ومحاولات الردع المتبادلة التي بات الناتو وأوروبا وتركيا وباكستان وروسيا والصين جزءا منها، إن لم تفض إلى معادلة توقف إطلاق النار، فإنها ستقود إلى ما هو أسوأ من مجرد حرب استنزاف أمريكية إيرانية؛ إلى حرب استنزاف إقليمية ودولية يكون لروسيا والصين وأوروبا دور أساسي ومركزي فيها.

x.com/hma36
التعليقات (0)

خبر عاجل