قضايا وآراء

إسرائيل بين التناقضات الداخلية والتمدد خارجيا

نبيل السهلي
"أيديولوجيا دينية وأفكار يمينية عنصرية وفاشية تشكل أحد معالم التجمع الاستيطاني الإسرائيلي العسكري"- جيتي
"أيديولوجيا دينية وأفكار يمينية عنصرية وفاشية تشكل أحد معالم التجمع الاستيطاني الإسرائيلي العسكري"- جيتي
شارك الخبر
تشهد الساحة الداخلية الإسرائيلية انقسامات حادة، إضافة إلى رفض الخدمة العسكرية الإلزامية وتآكل الثقة بالمؤسسات المختلفة، ترافق ذلك مع سياسة أكثر عدوانية ووحشية إقليميا من قبل العصابة المنفلتة إسرائيل، حيث وسعت نطاق عدوانها العسكري، لتغير عقيدتها الأمنية من الاحتواء لهجوم محتمل إلى الهجوم الاستباقي، الأمر الذي يفاقم من التوتر الإقليمي ويصطدم بأجندات دول أخرى، مع تزايد الشكوك حول نجاح هذا التمدد في تحقيق الأمن المستدام للدولة الطارئة (إسرائيل) في ظل توازنات إقليمية ودولية معقدة. ولهذا يمكن الجزم بأن عنصر الأمن والتوسع إنما هي هواجس واستراتيجي بالنسبة لإسرائيل منذ إنشائها عام 1948 بغرض استمرارها كدولة غير طبيعية.

فلسفة التوسع والعدوان

تحاول حكومة نتنياهو في سباق مع الزمن رسم خرائط جديدة للتوسع والنفوذ الإسرائيلي في اتجاهات عديدة، حيث يلاحق هاجس الأمن إسرائيل منذ إنشائها عام 1948، نظرا لأنه عامل حاسم لجذب مزيد من يهود العالم إلى فلسطين المحتلة من جهة، والحفاظ على ما حققته الدولة المارقة في المستويات الاقتصادية والديموغرافية والعسكرية. ومن نافلة القول إن القوى السياسية الإسرائيلية التي ترتكز على أيديولوجيا دينية وأفكار يمينية عنصرية
تحاول حكومة نتنياهو في سباق مع الزمن رسم خرائط جديدة للتوسع والنفوذ الإسرائيلي في اتجاهات عديدة، حيث يلاحق هاجس الأمن إسرائيل منذ إنشائها عام 1948
وفاشية تشكل أحد معالم التجمع الاستيطاني الإسرائيلي العسكري، الذي يعتمد بشكل جوهري على التمدد باستخدام القوة العسكرية.. ولا يقف عند حدود جغرافية معينة.

وقد قدم وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، المنتمي إلى حركة تكوما التابعة للتيار الديني-القومي في الحركة الصهيونية، خطة أطلق عليها خطة الحسم، يحاول فيها رسم منظوره لمعنى الحسم والتوسع. وقبل ذلك، سُئِل بن غوريون، أول رئيس للعصابة إسرائيل، مرة "أين هي حدود بإسرائيل"؟ فأجاب بأن "حدودها حيث يصل حذاء الجندي الإسرائيلي الأخير". وبذلك تتوضح فلسفة التوسع والتمدد الصهيونية- الإسرائيلية.

الاحتلال وتوسيع رقعة النفوذ

أنشئت إسرائيل بدعم غربي مطلق وخاصة بريطانيا على نحو 77 في المائة من مساحة فلسطين التاريخية البالغة 27009 كيلومترات مربعة، لكن لم تكتف بذلك بل دفعتها فلسفتها التوسعية إلى احتلال باقي أراضي فلسطين عام 1967، أي الضفة الغربية وقطاع غزة وقسم كبير من هضبة الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية، هذا جنبا إلى جنب مع عدوانها الذي لم يتوقف البتة على الدول العربية. والمشهد السياسي يؤكد ذلك من خلال احتلالها المزيد من أراضي هضبة الجولان التي نجت من الاحتلال السابق بغية السيطرة على مياهها واستثمارها لصالح التوسع والاستيطان.

وأبعد من ذلك، سعت إسرائيل إلى توسيع رقعة نفوذها وخاصة باتجاه الممرات المائية، ولهذا أجرت خلال السنوات الماضية وأرض الصومال اتصالات متكررة في سياق بحث إمكانية الاعتراف المتبادل والتعاون في مجالات الأمن والزراعة والملاحة البحرية، وقد تمّ ذلك قبل فترة وجيزة، حيث تنظر إسرائيل إلى أرض الصومال بكونها مدخلا لتمدد نفوذها في القرن الأفريقي، وكمصدر محتمل للدعم الاستراتيجي بالقرب من طرق الشحن الحساسة في العالم.

تفتيت المنطقة للانقضاض عليها
إسرائيل باتت بمواجهة مباشرة مع الشعوب العربية وليس النظم العربية المتخاذلة، وسيعزز ذلك انكشاف إسرائيل أمام شعوب العالم بكونها دولة إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني

جنبا إلى جنب مع محاولات إسرائيل لإيجاد موطئ قدم في مناطق جيواستراتيجية في العالم، تسعى إلى تفتيت المنطقة العربية ليسهل الانقضاض عليها، كما جاء في وثيقة إسرائيلية كتبها عوديد ينون، الصحفي والدبلوماسي ومستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون، نشرت للمرة الأولى عام 1982 في مجلة "كيفونيم" (اتجاهات) التي تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية، واستندت إلى رؤية ثيودور هرتزل وشخصيات بارزة شاركت في تأسيس إسرائيل نهاية الأربعينيات من القرن العشرين، ومنهم الحبر اليهودي فيشمان.

وأعاد موقع مركز دراسات العولمة الأميركي "غلوبال ريسيرش" نشر الوثيقة بعد ترجمتها إلى الإنجليزية في السابع من تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، وهي تركز بالخصوص على تقسيم الدول العربية والإسلامية إلى دويلات وكيانات طائفية وعرقية.

لكن المخطط الصهيوني- الإسرائيلي المتضمن في الوثيقة المشار إليها لم ولن ينجح؛ لأن إسرائيل باتت بمواجهة مباشرة مع الشعوب العربية وليس النظم العربية المتخاذلة، وسيعزز ذلك انكشاف إسرائيل أمام شعوب العالم بكونها دولة إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني.
التعليقات (0)