الليكود والانتخابات القادمة

نبيل السهلي
"لم يعد نتنياهو معنيا بإجراء الانتخابات في تشرين الأول/ أكتوبر، وهو التاريخ الذي يتزامن مع فعاليات إحياء ذكرى هجوم المقاومة الفلسطينية"- الأناضول
"لم يعد نتنياهو معنيا بإجراء الانتخابات في تشرين الأول/ أكتوبر، وهو التاريخ الذي يتزامن مع فعاليات إحياء ذكرى هجوم المقاومة الفلسطينية"- الأناضول
شارك الخبر
من المزمع أن تجري الانتخابات الإسرائيلية العامة في شهر تشرين الأول/أكتوبر القادم على أبعد تقدير؛ وثمة أسئلة تبرز إلى الأمام حول مستقبل حزب الليكود الذي يتزعمه المجرم بنيامين نتنياهو. وكان الائتلاف الإسرائيلي الحاكم بقيادة حزب الليكود قدم قبل فترة وجيزة مشروع قانون لحل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة، بعد تصاعد الخلافات حول قانون إعفاء طلاب المدارس الدينية الحريديم من التجنيد، فيما أعلن زعيم المعارضة يائير لبيد أنه هو وحليفه السياسي نفتالي بينيت مستعدان لخوض الانتخابات المبكرة.

تحولات المشهد

يسعى الائتلاف الحاكم عبر هذه الخطوة إلى الإمساك بزمام المبادرة سياسية، وقيادة عملية حل الكنيست بنفسه بدلا من تركها بيد المعارضة التي تؤيد بدورها عمليات الإبادة الجماعية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس عاصمة فلسطين الابدية.
أحزاب الائتلاف تدرك أنه في حال الذهاب إلى انتخابات مبكرة، فإنها لا تريد منح المعارضة "صورة نصر" من خلال الظهور كقوة نجحت في إسقاط الحكومة والدفع نحو حل الكنيسيت
ومن نافلة القول أن أحزاب الائتلاف تدرك أنه في حال الذهاب إلى انتخابات مبكرة، فإنها لا تريد منح المعارضة "صورة نصر" من خلال الظهور كقوة نجحت في إسقاط الحكومة والدفع نحو حل الكنيسيت.

ولم يعد نتنياهو معنيا بإجراء الانتخابات في تشرين الأول/ أكتوبر، وهو التاريخ الذي يتزامن مع فعاليات إحياء ذكرى هجوم المقاومة الفلسطينية في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 20223 (طوفان الأقصى)، وما يُتوقع أن تشهده من نقاشات عامة حادة حول مسؤولية القيادة السياسية عن الإخفاق، ولأجل ذلك اكتسبت مبررات إجراء الانتخابات في أيلول/ سبتمبر زخما في الأيام الأخيرة؛ وردا على ذلك، استشاط قادة الحريديم غضبا، وأوضحوا أنه في حال عدم إقرار مشروع القانون فإنهم سيدعمون حل الكنيست وتقديم موعد الانتخابات.

التهرب من الخدمة العسكرية

يشكل اليهود المتدينون في إسرائيل (الحريديم) 13 في المائة من سكان إسرائيل البالغ عددهم عشرة ملايين نسمة الآن، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى "تكريس حياتهم لدراسة التوراة"، مؤكدين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم الخاص. ويواصل الحريديم احتجاجاتهم ضد الخدمة في الجيش عقب قرار المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية) الصادر في 25 حزيران/ يونيو 2024 بإلزامهم بالتجنيد، ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.. في ظل تلك السجالات دفعت المعارضة أيضا باتجاه حل البرلمان، إذ قدم حزبا "هناك مستقبل" برئاسة لبيد و"الديمقراطيون" برئاسة يائير غولان، مشروعيْ قانون لحل الكنيست تمهيدا لطرحهما للتصويت.

بصرف النظر عن نتائج الانتخابات القادمة ومن سيتبوأ الحكم في إسرائيل؛ فإن المخرجات ستكون حكومة عنصرية وفاشية كانعكاس للمجتمع اليهودي الصهيوني الإسرائيلي الذي أيد ويؤيد بكافة شرائحه عمليات الإبادة الجماعية

من خلال متابعة وتمحيص دقيق نلحظ أن الطرفين الائتلاف الحاكم بزعامة نتنياهو والمعارضة يدفعان نظريا نحو الهدف ذاته، وهو حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة، إلا أن الصراع الحقيقي يتمحور حول الجهة التي ستقود هذه العملية سياسيا وتحصد مكسب "إسقاط حكومة نتنياهو".. فإذا نجحت المعارضة في تمرير مشروعها فسيبدو المشهد وكأن حكومة نتنياهو انهارت تحت ضغط المعارضة وتفكُّك الائتلاف الحاكم بقيادة الليكود؛ أما إذا مرر الائتلاف مشروعه فسيحاول تقديم الخطوة باعتبارها "قرارا منظما" اتخذته الحكومة لإعادة ترتيب المشهد السياسي، وليس نتيجة هزيمة فرضتها المعارضة.

بيضة القبان

من المؤكد أن موقف الأحزاب الحريدية سيكون العامل الحاسم، إذ قد ترجح أصواتها كفة أحد المشروعين، مما يضع حزب الليكود بزعامة نتنياهو أمام تحدٍّ سياسي حقيقي للحفاظ على حكومته وتجنب سقوطها بيد المعارضة. ومن الأهمية بكان الاشارة إلى أن حكومة نتنياهو قد تشكلت في شهر كانون الأول/ديسمبر من عام 2022، حيث احتوت أحزابا من أقصى اليمين الإسرائيلي، وهي الحكومة الأكثر تطرفا منذ إنشاء الدولة المارقة إسرائيل.

وبصرف النظر عن نتائج الانتخابات القادمة ومن سيتبوأ الحكم في إسرائيل؛ فإن المخرجات ستكون حكومة عنصرية وفاشية كانعكاس للمجتمع اليهودي الصهيوني الإسرائيلي الذي أيد ويؤيد بكافة شرائحه عمليات الإبادة الجماعية التي ارتكبت ويرتكبها الجيش الإسرائيلي على مدار الساعة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع والضفة الغربية بما فيها عاصمة فلسطين الأبدية؛ القدس.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)