تعد
الانتخابات المحلية في
بريطانيا غالبا مرآة للانتخابات العامة، فهي مؤشر إن كان
الحزب الحاكم قادرا على الاستمرار في الحكم، أم أن حزب المعارضة الرئيس في طريقة
لزعزعة عرش السلطة استعدادا ليأخذ مكانه في سدة الحكم. وفي الانتخابات المحلية
التي جرت قبل أيام أظهرت نتائج مخيبة لآمال حزب
العمال الحاكم وأيضا لحزب
المحافظين، المعارض الرئيس، إذ اكتسح
حزب الإصلاح اليميني المتطرف المقاعد
التاريخية والتقليدية لحزب العمال في إنجلترا وويلز. وهذا زلزال غير مسبوق في
السياسة البريطانية ينذر بعاصفة من التحولات تهدد شكل البنية السياسية الموجودة
منذ عقود.
وحزب
الإصلاح الفائز هو حزب حديث نسبيا يتبنى سياسية يمنية متطرفة تنتهج نهجا شعبويا
ويقوده نايجل فاراج، أحد أبرز أصوات اليمين المتطرف في بريطانيا والذي كان له دور
كبير في شن حملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وهو من الأصوات اليمينية
التي تلقي باللائمة على المهاجرين في كل المشاكل الاقتصادية التي تمر بها البلاد،
من دون برامج واضحة. ويتبنى أيضا خطاب إقصاء وكراهية ضد البريطانيين المسلمين، فقد
دعا الشهر الماضي إلى منع الصلاة في الأماكن العامة في أعقاب قيام مجموعات من
المسلمين بأداء صلاة عيد الفطر الماضي في ساحة الطرف الأغر بوسط لندن بمناسبة
"العيد في الميدان"،
ليس عندي ثقة كبيرة في قدرة زعيم حزب العمال الحاكم ورئيس الوزراء الحالي كير ستارمر على تجاوز هذه الصدمة التاريخية، لا سيما وأن هناك مطالبات من داخل حزبه بدأت في الظهور تدعوه للتنحي عن المنصب وإفساح المجال لشخصية أخرى من الحزب، تقود العمال والحكومة
وهي احتفالية يرعاها عمدة لندن صديق خان لإقامة
المسلمين احتفالات في أماكن عامة مفتوحة في عيدي الفطر والأضحى من كل عام. كما
ينتقد ما سماه ضعف حكومة حزب العمال أمام المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، ويعلن
أنه حال وصوله للسلطة سيقوم بحظر جماعة الإخوان المسلمين.
ليس
عندي ثقة كبيرة في قدرة زعيم حزب العمال الحاكم ورئيس الوزراء الحالي كير ستارمر
على تجاوز هذه الصدمة التاريخية، لا سيما وأن هناك مطالبات من داخل حزبه بدأت في
الظهور تدعوه للتنحي عن المنصب وإفساح المجال لشخصية أخرى من الحزب، تقود العمال
والحكومة حتى انتهاء فترة الحكم الحالية والمتبقي منها نحو ثلاث سنوات. لكن هناك
بعض الخطوات التي اتخذها والتي أعتقد أنها خطوات صحيحة قد تخفف من أثر الهزيمة
القاسية؛ منها على سبيل المثال أنه عين رئيس الوزراء السابق غوردن براون مستشارا
له في أعقاب نتيجة الانتخابات المحلية قبل أيام قليلة. وبراون من أنجح وأنزه
السياسيين البريطانيين غير أنه يفتقد للكاريزما الشخصية، لهذا لم يذع صيته خلال
الفترة الوجيزة التي تولى فيها رئاسة الوزراء رغم ما حققه من إنجازات. وقد قابلته
عدة مرات خلال مؤتمرات صحفية مباشرة في مقر إقامته وعمله في مبنى رئاسة الوزراء
رقم عشرة بشارع داوننغ.
وقد
حصل براون عام 2009 على جائزة "رجل الدولة العالمي" من مؤسسة نداء
الضمير في نيويورك وجوائز أخرى من مجلة "نيوستيتسمان" تقديرا محليا
ودوليا لدوره الرائد في صياغة خطة الإنقاذ المالي العالمية خلال قمة مجموعة
العشرين في لندن، والتي عقدت عام 2009 في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008.
وهو حاصل على الدكتوراه في التاريخ، وكان يقوم بالتدريس في جامعة غلاسكو
الأسكتلندية التي تخرجت منها ويحظى باحترام واسع هناك.
الخطوة
الثانية هي المقال الذي كتبه ستارمر قبل يومين في صحيفة الغارديان البريطانية
واعترف فيه بالهزيمة، وكان توصيفه لتوجه الناخبين نحو اليمين المتطرف دقيقا؛ إذ
قال إن الناخب البريطاني هذه الأيام غير معني باليمين أو اليسار في السياسة بقدر
اهتمامه باتخاذ خطوات جادة وجريئة للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تمر بها
البلاد. وألمح أيضا للأزمة المالية العالمية عام 2008 كبداية عقدين من الأزمات
التي مرت على البلاد وأفرزت صعوبات اقتصادية عديدة، بالإضافة لأزمة كوفيد وخطط
التقشف الحكومية. وكأنه يشير بشكل غير مباشر إلى براون الذي كان محاربا صلبا في
هذه الفترة قبل أن تنتقل دفة الحكم إلى المحافظين، ويذكر بأن معظم هذه التضييقات
ظهرت بعد خروج العمال من السلطة.
x.com/HanyBeshr
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.