مصير مضيق هرمز بعد الحرب على إيران

هاني بشر
"مضيق هرمز يختلف عن بقية المضائق البحرية من حيث أن طهران تمتلك سواحل طويلة بطول الخليج العربي"- جيتي
"مضيق هرمز يختلف عن بقية المضائق البحرية من حيث أن طهران تمتلك سواحل طويلة بطول الخليج العربي"- جيتي
شارك الخبر
فتش عن المضايق البحرية في كل حرب كبرى في الشرق الأوسط، فمنها بدأت حرب إسرائيل ضد الدول العربية عام 1967 في مضيق تيران، ومنها تدور تنطلق حروب جنوب البحر الأحمر في اليمن والصومال عند مضيق باب المندب، واليوم يصبح مضيق هرمز أحد العناوين الكبرى في الحرب الحالية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران والتي بدأت أثناء كتابة هذا المقال.

قد يبدو لغير المتخصصين أن مضيق هرمز يربط بين شواطئ إيرانية وإماراتية تتقاسمان ضفتيه، وهذا غير صحيح، فالأراضي المواجهة للضفة الإيرانية هي أراضِِ عُمانية تتحكم في مضيق هرمز، لكنها تقع داخل الأراضي الإماراتية ولا يمكن للعمانيين الوصول إليها برا إلا عبر المرور من دولة الإمارات. وهذا يفسر حساسية الأمر بالنسبة للإيرانيين، فهناك علاقة خاصة تربط مسقط بطهران يصعب معها استهداف المصالح العُمانية بشكل مباشر. وبينما تدك الصواريخ الإيرانية العواصم الخليجية جميعا بلا استثناء، تبقى المدن العُمانية في مأمن من القصف الإيراني. لكن لن تستطيع سلطنة عُمان مواجهة تقييد أو منع حركة المرور في المضيق إذا أقدمت إيران على ذلك بعد أن استهدفتها الطائرات الأمريكية والإسرائيلية.

من الصعب تصور أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تعلمان تبعات هذا التضرر الاقتصادي الدولي، إلا إذا كانتا تقصدانه كأحد الأهداف غير المباشرة لهذه الحرب

إن أي توتر في طبيعة عمل المضيق سيشكل أزمة اقتصادية ليس في المنطقة فقط، ولكن في العالم أجمع. فمن هذا المضيق يمر عبره خُمس الإنتاج النفطي في العالم. وليست هناك حاجة لأن تقرر طهران وقف مرور السفن، فيكفي شن هذا الحرب ليضطرب خط الملاحة. وهذا ما حدث بعد وقت قصير جدا من شن الغارات على إيران، إذ نشرت وكالة رويترز للأنباء نقلا عن أربع شركات نفطية كبرى تعليق مرورها عبر مضيق هرمز. بعدها بساعات أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، إنها تلقت عديد من البلاغات من سفن في الخليج تشير إلى تلقيها رسائل من إيران بإغلاق مضيق هرمز، هذا طبعا من دون إعلان إيراني رسمي بذلك. وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن خطوط الملاحة في المنطقة دخلت على خط هذه الحرب.

ومن الصعب تصور أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تعلمان تبعات هذا التضرر الاقتصادي الدولي، إلا إذا كانتا تقصدانه كأحد الأهداف غير المباشرة لهذه الحرب. فأكثر المتضررين من إغلاق مضيق هرمز ستكون الدول الآسيوية، وخاصة الصين التي تعتمد في وارداتها النفطة عن الناقلات التي تمر عبر هذا المضيق، فهي تستهلك نحو 90 في المئة من النفط الإيراني، وهذا يعني ضررا للصين. غير أن عدم الإعلان الإيراني الرسمي عن إغلاق المضيق قد يكون مقصودا، ليعطي طهران مساحة للسماح بعبور من تشاء من الناقلات ومنع من تشاء، وهنا يمكن أن تسمح بمرور الناقلات الآسيوية وخاصة الصينية ومنع ناقلات الدول الغربية.

ليس هذا فحسب، بل إن تعطيل هذا الشريان الملاحي العام يترتب عليه تلقائيا زيادة تكلفة نقل النفط، وبالتالي زيادة أسعار النفط وهو ما يسمى بكابوس سوق الطاقة العالمي. إذ إن هذه الزيادة ستنعكس على أسعار الكهرباء وأسعار السلع في العالم، كما أن زيادة المخاطر على السفن في هذه البقعة الحيوية من العالم والتي تربط الشرق بالغرب يؤدي لزيادة رسوم التأمين على السفن الناقلات وهو أيضا ما يؤدي بالتبعية لزيادة الأسعار.

إن مضيق هرمز يختلف عن بقية المضائق البحرية المذكورة في بداية المقال، من حيث أن طهران تمتلك سواحل طويلة بطول الخليج العربي. وهذا يعني أن القوات الغربية قد تلجأ لفتح المضيق بالقوة، ولكن هذا لا يضمن أمن وسلامة السفن قبل وبعد أن تعبر فيه لأنها ستكون محاذية للشواطئ الإيرانية.

x.com/HanyBeshr
التعليقات (0)

خبر عاجل