في مراجعة متأنية لمجموعة التشريع السوري يتضح أن هناك
قسما خاصا يتضمن القوانين الخاصة بتنظيم شؤون
اللاجئين الفلسطينيين الذين استقروا
في
سوريا إثر نكبة عام 1948. وقد شكل القانون السوري رقم 260 لعام 1956 الإطار
القانوني الأهم لتنظيم أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، لكنه لم يكن قانوناً نموذجياً،
حيث احتوى ثغرات وإشكالات، من بينها عدم النص الصريح على حق التملك، إضافة إلى استبعاد
شرائح واسعة من الفلسطينيين الذين وصلوا إلى سوريا بعد صدور القانون، ولا سيما
نازحي عام 1967 والفلسطينيين الذين وصلوا إلى سوريا عام 1970 بعد أحداث الاردن.
اللاجئون الفلسطينيون في سوريا
قُدر مجموع اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في سوريا في
نهاية عام 2012 بنحو 560 ألف لاجئ فلسطيني. وبالنسبة إلى التوزع الجغرافي، تشير
معطيات إلى تركز 67 في المائة من إجمالي مجموع اللاجئين في العاصمة السورية دمشق،
والمخيمات القائمة في ضواحيها، في حين يتوزع الباقون (33 في المائة) على المحافظات
الأخرى. وبشكل عام، يتركز في تسعة مخيمات معترف بها من قبل وكالة الأونروا في
سوريا نحو 30 في المائة من إجمالي مجموع اللاجئين في سوريا، وترتفع إلى 60 في
المائة إذا أخذنا في الاعتبار سكان مخيم اليرموك من اللاجئين الفلسطينيين.
عانى اللاجئون الفلسطينيون في سوريا من ظلم واستبداد نظام الأسد الاب والابن، شأنهم شأن الشعب السوري؛ وتبعاً لذلك لم يكن اللاجئون الفلسطينيون في سوريا على الإطلاق بمنأى عن المشاركة في الثورة السورية منذ البدايات، وكذلك في فرحة النصر
ولا
تشمل الأرقام المذكورة، أعداد العرب الفلسطينيين الذين وفدوا إليها عامي 1967
و1970، حيث إن هؤلاء غير مسجلين في قيود الأونروا في سوريا، وعليه فإن العدد
الفعلي للاجئين الفلسطينيين في سوريا، يتجاوز الرقمين المذكورين أعلاه. ولجأ إلى سوريا
85 ألف فلسطيني بعد تهجيرهم قسرياً من الجليل والساحل الفلسطيني.
مشاركة بالثورة وفرحة النصر
عانى اللاجئون الفلسطينيون في سوريا من ظلم واستبداد
نظام الأسد الاب والابن، شأنهم شأن الشعب السوري؛ وتبعاً لذلك لم يكن اللاجئون
الفلسطينيون في سوريا على الإطلاق بمنأى عن المشاركة في الثورة السورية منذ
البدايات، وكذلك في فرحة النصر.. سقط الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين بين شهيد
ومغيب بينهم عائلات بأكملها (كعائلة أبو زياد عمايري)، وتم تدمير ممنهج من قبل
النظام الساقط لأجزاء كبيرة من المخيمات، وخاصة مخيم اللاجئين في درعا والنيرب
واليرموك، هذا فضلاً عن تهجير طال أكثر من 150 ألف لاجئ فلسطيني إلى خارج سوريا
باتجاه القارة العجوز وكندا وأستراليا والبرازيل، إضافة إلى نزوح الآلاف قسريا من
المخيمات الفلسطينية إلى كافة مناطق الجغرافيا السورية؛ ورغم تلك الآلام فرح
اللاجئون الفلسطينيون كما الشعب السوري بإسقاط طاغية الشام الهارب ونظامه.
إنصاف اللاجئين
من نافلة القول إنه يجب إنصاف اللاجئين الفلسطينيين في
سوريا الجديدة على كافة المستويات، وفي مقدمتها حرية التملك ونقل الملكية للأولاد
والأحفاد على حد سواء؛ خاصة وأن القرار رقم 1011 الصادر عام 2022 من قبل النظام
البائد شكل تحدياً وخطيراً، بعدما أعاد تعريف صفة السوري بطريقة أخرجت الفلسطينيين
من الاستثناءات التي كانت تمنح لهم في بعض قضايا التملك، ما أدى إلى إخضاعهم
للشروط المطبقة على الأجانب والعرب، وأوجد صعوبات إضافية في حالات التوريث وفي
تسجيل العقارات وتثبيت الملكيات ونقلها للأبناء.
وبات القرار المشار إليه هاجساً يلاحق اللاجئين
الفلسطينيين في سوريا بشكل يومي؛ ولهذا تحتم الضرورة على أهل الحكم في سوريا الجديدة
إعادة الاعتبار للقانون السوري رقم 260 الصادر عام 1956، بل والذهاب إلى أبعد من
ذلك لإصدار قانون يقضي بقبول تشغيل اللاجئين الفلسطينيين في كافة قطاعات الاقتصاد
السوري؛ وفي هذا السياق منع نظام الأسد الأب من تشغيل الفلسطيني في وسائل الإعلام
على سبيل المثال لا الحصر منذ منتصف التسعينيات.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.