مسؤولة إسرائيلية سابقة: قانون إعدام الأسرى "تمييزي" ويقوض قيام دولة فلسطينية

التشريع جزء من نهج أوسع لتوسيع الاستيطان وتقويض حل الدولتين- عربي21
التشريع جزء من نهج أوسع لتوسيع الاستيطان وتقويض حل الدولتين- عربي21
شارك الخبر
قالت المسؤولة السابقة في مكتب المدعي العام للاحتلال الإسرائيلي والرئيسة السابقة لصندوق "إسرائيل الجديدة"، تاليا ساسون، إن الكنيست الإسرائيلي عندما أقر الأسبوع الماضي قانونا يسمح بإعدام الفلسطينيين المدانين بارتكاب جرائم قتل خلال هجمات مسلحة، استخدم لغة تستثني فعليا مرتكبي العنف القومي اليهود.

وأوضحت في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الثلاثاء، أن هذا التشريع غير دستوري وتمييزي، فضلا عن كونه غير أخلاقي، مشيرة إلى أنه يأتي ضمن جهد أوسع وأسرع للقضاء نهائيا على إمكانية قيام دولة فلسطينية، ويترافق مع تصاعد غير منضبط للعنف الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب إعادة هيكلة إدارة الضفة الغربية لتسهيل استيلاء المستوطنين والدولة على الأراضي الفلسطينية.

وأشارت إلى أن تحالف المستوطنين والسياسيين اليمينيين المتطرفين يقود هذا التحول، وأن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو دفع نحو إقرار القانون لضمان بقاء ائتلافه الحاكم، مستغلا خطاب الانتقام الذي يشكل أساس أهداف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، رغم أن استطلاعات الرأي تظهر تأييد غالبية الإسرائيليين للتشريع.

وجاء إقرار القانون بعد تصعيد حاد في أعمال العنف اليومية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال العام الماضي، حيث داهم المستوطنون قرى فلسطينية وأحرقوا منازل ومركبات وألحقوا أضرارا بالمواشي واقتلعوا الأشجار، فيما أفادت تقارير بمقتل ثمانية فلسطينيين على يد مستوطنين خلال شهري شباط/فبراير وآذار/مارس فقط.

اظهار أخبار متعلقة



وأوضحت أن المستوطنين يواصلون إنشاء بؤر استيطانية غير شرعية داخل المنطقة (أ) المخصصة للسيطرة الفلسطينية الكاملة، مشيرة إلى أن 36,000 فلسطينيا نزحوا من منازلهم في الضفة الغربية العام الماضي، بينهم 3,500 بسبب عنف المستوطنين، مع استمرار النزوح خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 بواقع 1,697 فلسطينيا.

وذكرت أن جنود الاحتلال الإسرائيليين كانوا تاريخيا مترددين في تطبيق القانون ضد المستوطنين، لكن هذا التردد تحول إلى تطرف منذ وصول حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة أواخر 2022، وتسارع بعد هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، مع ورود تقارير عن مشاركة جنود في جرائم ضد الفلسطينيين، وفي حالات أخرى تعرض جنود حاولوا كبح المستوطنين لهجمات منهم.

واستعرضت حادثة وقعت الشهر الماضي عندما تعرض فريق من شبكة "سي إن إن" للاعتداء والاحتجاز لساعتين تحت تهديد السلاح أثناء تغطيته هجوما لمستوطنين في قرية تياسير، حيث رصدت الكاميرات جنودا يرددون أيديولوجيات المستوطنين، ما دفع الجيش لوصف الحادث بـ"حادث أخلاقي خطير" وتعليق عمل الكتيبة المعنية.

اظهار أخبار متعلقة



واعتبرت أن هذه الإجراءات لا تعالج المشكلة المنهجية داخل الجيش أو التمييز المتجذر ضد الفلسطينيين في أجهزة إنفاذ القانون، مشيرة إلى أن الشرطة نادرا ما تحقق في عنف المستوطنين، وأن وزير الدفاع يسرائيل كاتس سعى لوقف استخدام الاعتقالات الإدارية ضد المستوطنين، ما يشجع النشاط المتطرف.

واتفق نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش عند تشكيل الحكومة على منح سموتريتش دورا إضافيا لإدارة الضفة الغربية، حيث يعمل على توسيع المستوطنات وإنشاء "مزارع" استيطانية تمهيدا لتحويلها إلى مستوطنات قانونية، رغم اعتبارها غير قانونية بموجب القانون الدولي وفقا لمحكمة العدل الدولية.

وأقرت حكومة الاحتلال في شباط/ فبراير إجراءات تسهل الاستحواذ على الأراضي وتسجيلها لصالح المستوطنين، مع نقل صلاحيات التخطيط والإدارة من البلديات الفلسطينية إلى السلطات الإسرائيلية، ما يعزز التوسع الاستيطاني ويقوض حقوق الفلسطينيين.

اظهار أخبار متعلقة



ولفتت إلى أن الحرب في غزة والتصعيد مع إيران أسهما في زيادة العداء وتهميش ما يجري في الضفة الغربية، حيث تتفاقم الأوضاع بعيدا عن الأنظار، رغم ظهور أصوات داخل الاحتلال ترفض هذه السياسات وتدعو لوقفها.

ورجحت أن تزايد الاحتجاجات داخل مجتمع الاحتلال الإسرائيلي قد يدفع الحكومة للتحرك، مؤكدة أن إدارة ترامب تملك نفوذا يمكن استخدامه للضغط على نتنياهو ووقف العنف في الضفة الغربية إذا توفرت الإرادة السياسية لذلك.
التعليقات (0)