محللة إسرائيلية: نتنياهو يفضل الحروب رغم فشل تحقيق نصر حاسم في إيران ولبنان

الاحتلال استهدفت 100 هدف في 10 دقائق بلبنان ما أسفر عن استشهاد أكثر من 350 شخص- جيتي
الاحتلال استهدفت 100 هدف في 10 دقائق بلبنان ما أسفر عن استشهاد أكثر من 350 شخص- جيتي
شارك الخبر
قالت محللة الشؤون الإسرائيلية في مجموعة الأزمات الدولية ميراف زونسزين إن قلقا من احتمال انتهاء الحرب قريبا انتاب المسؤولين في دولة الاحتلال الإسرائيلي قبيل إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

وقبل فرض وقف إطلاق النار من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بتكثيف الضربات على إيران، في محاولة لإلحاق أكبر قدر ممكن من الأضرار.

واستذكرت في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن دولة الاحتلال والولايات المتحدة واصلتا قصف إيران لمدة خمسة أسابيع، فيما أعلن سلاح الجو الإسرائيلي استنفاد معظم الأهداف الحيوية المرتبطة بالصناعات العسكرية والنووية، بعد استهداف مصانع الصلب والبتروكيماويات.

وبالتزامن مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، شنت دولة الاحتلال واحدة من أعنف ضرباتها على لبنان، مستهدفة مناطق مكتظة في بيروت دون إنذار مسبق، حيث أصابت العملية نحو 100 هدف خلال 10 دقائق، ما أدى إلى مقتل أكثر من 350 شخصا وإصابة أكثر من 1000 آخرين، معظمهم من المدنيين، وفق ما أعلنته قوات الاحتلال.

اظهار أخبار متعلقة



وفي سياق أوسع، ينظر إلى اتفاقيات وقف إطلاق النار في معظم الدول باعتبارها خطوة مرحب بها، غير أن قادة الاحتلال يرونها عائقا أمام استكمال العمليات العسكرية، إذ تواصل دولة الاحتلال إطلاق النار من جانب واحد حتى بعد إبرام مثل هذه الاتفاقات، كما حدث في غزة ولبنان.

وأكد نتنياهو في أكثر من مناسبة أن الحرب لم تنته، مشددا على أن "المعركة لم تنتهِ بعد"، كما سبق أن أعلن بعد وقف إطلاق النار في غزة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي أن دولة الاحتلال ستحقق أهدافها "بالطريقة السهلة أو الصعبة".

ويعكس هذا النهج تحولا نحو اعتبار الحرب الخيار الأساسي في التعامل مع التحديات، حيث تبدو العمليات العسكرية مستمرة دون أفق واضح للنهاية، في ظل رؤية تعتبر أن المعركة دائمة ولا يمكن خسارتها.

وأظهرت استطلاعات رأي أن 78 بالمئة من الإسرائيليين اليهود استمروا في دعم الحرب على إيران بعد أربعة أسابيع من اندلاعها، رغم تراجع النسبة من 93 بالمئة في بدايتها، بينما بقيت شعبية نتنياهو منخفضة رغم تأييد سياساته العسكرية.

وأوضحت أن نتنياهو، بدافع بقائه السياسي وإرثه، يبدو أكثر ميلا للصراع من الرأي العام، الذي قد يدعم الحرب لكنه يسعى لرؤية نتائج حاسمة ونهاية واضحة لها.

وأظهرت استطلاعات رأي حديثة تشكك الإسرائيليين في نجاح الحرب على إيران، مشيرة إلى استمرار وجود اليورانيوم المخصب، وعدم سقوط النظام الإيراني بل ازدياد تشدده، وقدرته على إطلاق صواريخ باليستية طوال الحرب، إضافة إلى خلق أزمة استراتيجية عبر تهديد الاقتصاد العالمي من خلال مضيق هرمز، في وقت يواصل فيه نتنياهو تعزيز نفوذه من خلال الحروب دون القدرة على تحقيق نصر واضح.

واعتبرت أن تعريف النصر لدى الإسرائيليين يتشكل ضمن واقع مشوه تصنعه قيادة تعد بإمكانية القضاء على التهديدات عبر الغزو والاحتلال، وتغيير الحكومات بالغارات الجوية، بدعم من إعلام لا يركز على الخسائر البشرية، لافتة إلى غياب معارضة سياسية واضحة لهذا النهج باستثناء رئيس حزب الديمقراطيين يائير جولان، الذي يدعو إلى تحويل الإنجازات العسكرية إلى حلول دبلوماسية.

اظهار أخبار متعلقة



رأت أن قبول دولة الاحتلال بفكرة الحرب الدائمة يخفي حقيقة وضعها في جبهات إيران ولبنان وغزة، مشيرة إلى أن الإصرار على استنزاف الخصوم كشف حدود القوة العسكرية الإسرائيلية، إذ إن الحاجة المستمرة لبذل مزيد من الجهد تعكس عدم تحقيق نتائج حاسمة.

وأشارت تقارير بعد وقف إطلاق النار إلى تحذيرات قدمها الجيش الإسرائيلي للحكومة من محاولات إيران إعادة بناء قدراتها الصاروخية، رغم تأكيد نتنياهو سابقا أن "آلة إنتاج الصواريخ الإيرانية" قد دمرت وأن الإنتاج توقف.

وأكدت أن لبنان يمثل نموذجا واضحا لحدود القوة العسكرية، حيث غزته دولة الاحتلال سبع مرات خلال خمسة عقود، مشيرة إلى أن عملية "البيجر" في خريف 2024 أدت إلى مقتل 12 شخصا وإصابة آلاف من عناصر حزب الله، إضافة إلى اغتيال أمينه العام حسن نصر الله، لكنها لم تنهِ وجود الحزب كقوة مقاتلة.

وشارك حزب الله في الحرب بعد اندلاع المواجهة مع إيران، مطلقا نحو 6 الاف و500 صاروخ ومسيّرة على الأراضي المحتلة منذ 2 آذار/ مارس الماضي، رغم الضربات التي تعرض لها.

ولفتت إلى أن الهدف الإسرائيلي المعلن هو نزع سلاح حزب الله، غير أن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفسه أقر بعدم إمكانية تحقيق ذلك بالقوة العسكرية وحدها، ومع ذلك استمر في اتباع النهج ذاته المستخدم في غزة، عبر تهجير أحياء وتدمير قرى، دون تحقيق نزع سلاح حماس هناك.

وأدت غارات الاحتلال الإسرائيلية على لبنان خلال الأسابيع الستة الماضية إلى نزوح أكثر من مليون شخص ومقتل أكثر من ألفي شخص وتدمير قرى عديدة.

وأشارت إلى أن استخدام القوة وصل إلى حدوده القصوى، موضحة أن التهديد باغتيال زعيم حزب الله الجديد نعيم قاسم لا يحمل التأثير ذاته، مقارنة باغتيال حسن نصر الله أو التهديد بقتل آية الله علي خامنئي.

وبينت أن دولة الاحتلال ترى في إضعاف القدرات الهجومية لحزب الله وإيران ضرورة لتقليل التهديد، لكن هذا المسار يبدو بلا نهاية، ما يحوله إلى جهد مستمر يسفر عن مزيد من الضحايا دون حسم.

وأوضحت أن هذا النهج يمثل ما يقدمه نتنياهو للإسرائيليين: حربا مفتوحة بلا نهاية.

اظهار أخبار متعلقة



وذكرت أن المساعي الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة تعتمد جزئيا على تثبيت وقف إطلاق النار بين الاحتلال ولبنان، في ظل ضغوط مارسها ترامب على نتنياهو لتقليص الضربات والدخول في مفاوضات مع الحكومة اللبنانية.

وطالبت إيران بإدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، بينما وافقت إسرائيل على التفاوض مع استمرار تبادل إطلاق النار مع حزب الله، معتبرة أن هذا السلوك لا يعكس دبلوماسية قائمة على حسن النية.

رأت أن مصلحة الاحتلال في إضعاف حليف إيران لا ينبغي أن تعرقل جهود السلام الإقليمية، خاصة في ظل وجود شريك محتمل في بيروت، حيث تسعى الحكومة اللبنانية أيضا إلى ضبط حزب الله.

ولفتت إلى أن القادة مطالبون بالسعي إلى السلام لا الحرب، وإنهاء النزاعات بدلا من إدامتها، مؤكدة أن تحويل الحرب إلى قاعدة يؤدي في النهاية إلى خسارة الجميع.
التعليقات (0)