لوموند: انسحاب الإمارات من منظمة أوبك يمثل تحدياً للسعودية

مغادرة أوبك تعيد إلى السطح الخلاف الذي كان قد برز بين أبوظبي والرياض نهاية 2025- واس
مغادرة أوبك تعيد إلى السطح الخلاف الذي كان قد برز بين أبوظبي والرياض نهاية 2025- واس
شارك الخبر
اعتبرت صحيفة "لوموند" أن قرار الإمارات العربية المتحدة مغادرة منظمة أوبك لا يمكن فصله عن سياق التوترات المتصاعدة مع السعودية، والتي جاءت بالتزامن مع حرب الاحتلال وأمريكا ضد إيران، معتبرة الخطوة رسالة سياسية أكثر منها اقتصادية.

وسلطت الصحيفة الضوء على غياب رئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان عن اللقاء التشاوري لقادة مجلس التعاون الخليجي في جدة، والذي لم يكن تفصيلاً عابراً، وربما كان مؤشراً على فتور العلاقات داخل البيت الخليجي، في وقت كان يُنتظر فيه من القادة إظهار جبهة موحدة لمواجهة تداعيات الحرب.

اظهار أخبار متعلقة


ووفق تحليل الصحيفة الفرنسية، فإن توقيت إعلان الانسحاب بالتزامن مع اجتماع جدة يعكس توجهاً إماراتياً نحو النأي بالنفس عن الاصطفافات التقليدية التي كانت متبعة سابقاً، في محاولة لإعادة صياغة موقعها ضمن توازنات المنطقة.

وتضيف الـ"لوموند" أن مغادرة أوبك تعيد إلى السطح الخلاف الذي كان قد برز بين أبوظبي والرياض نهاية 2025، قبل أن يتم احتواؤه مؤقتاً، مشيرة إلى أن الإمارات اختارت هذه المرة التحرك بشكل مستقل، حتى لو تسببت خطوتها بتوترات محتملة في سوق الطاقة.

ويُعتبر قرار أبوظبي بمثابة إعلان جديد عن استقلالية الإمارات داخل المنظمة النفطية، التي انضمت إليها منذ ستينيات القرن الماضي، فيما أكد الباحث توبي ماثيسن أن الخطوة تُضعف تماسك أوبك وتؤكد أن الحرب الأخيرة عمّقت الانقسامات الخليجية بدلاً من أن توحّدها.

ومع زيادة الجدل، أوضح وزير الطاقة سهيل المزروعي في تصريح رسمي، أن القرار اتُّخذ بشكل سيادي دون التشاور مع أطراف أخرى، في حين حاولت جهات أخرى لاحقاً تقديمه كخيار اقتصادي بحت.

وأكدت "لوموند" أن فكرة الانسحاب لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات من الخلاف حول سياسات الإنتاج داخل أوبك، خاصة مع سعي الإمارات إلى رفع طاقتها الإنتاجية لتعزيز شراكاتها الدولية، وهو ما سرّعت حرب إيران من وتيرته.

وترى الصحيفة أن أثر القرار يظل محدوداً على المدى القصير، في ظل استمرار التوتر حول مضيق هرمز، كما لفتت إلى أن بعض القوى الدولية قد ترى في هذه الخطوة فرصة للضغط نحو خفض أسعار النفط، في وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكي ترامب تحديات بشأن إنهاء النزاع مع إيران.

وأبرزت الصحيفة تباين الاستراتيجيات بين الرياض وأبوظبي، إذ تميل الإمارات إلى تسريع استغلال مواردها النفطية قبل تراجع الطلب العالمي، بينما تراهن السعودية على الحفاظ على مستويات أسعار مرتفعة لفترة أطول.

وفق تقرير الصحيفة، انعكست تداعيات الحرب على صورة الإمارات كبيئة مستقرة للأعمال، بعدما أظهرت هشاشة نسبية أمام التهديدات الإقليمية، خاصة خلال الرد الصاروخي الإيراني.

اظهار أخبار متعلقة


ونقلت "لوموند" عن طارق العتيبة، الزميل في مبادرة الشرق الأوسط في كلية هارفارد كينيدي، أن أبوظبي تتجه نحو مرحلة جديدة، رافضة العودة إلى ما قبل الأزمة.

من جهته، اعتبر أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، أن سياسات احتواء إيران لم تعد مجدية، ما يدفع بلاده إلى مراجعة تحالفاتها، مع إعطاء أولوية لعلاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، رغم بعض التحفظات، إلى جانب تقارب ملحوظ في بعض الملفات مع دولة الاحتلال.

وختمت الصحيفة تقريرها بأن هذه التحركات تثير تساؤلات لدى عدد من الدول العربية، التي ترى فيها خروجاً عن منطق التوافق الإقليمي، بينما تعتبرها أبوظبي جزءاً من مقاربة جديدة أكثر مرونة، في وقت تنظر إليه الرياض باعتباره مؤشراً على تراجع التنسيق داخل المنظومة الخليجية.
التعليقات (0)

خبر عاجل