قال الكاتب جوني غانون، وهو عميل سابق في وكالة الاستخبارات المركزية، إن تغيير النظام في
إيران يواجه صعوبة كبيرة، محذرا من الخلط بين النجاحات العسكرية والتحولات السياسية.
وحذر غانون في مقال نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، من الخلط بين النجاح العسكري والتحول السياسي، معتبرا أن التحدي أمام واشنطن وحلفائها يتمثل في كيفية استثمار المكاسب دون الوقوع في وهم أن الضغط وحده قد يؤدي إلى تغيير النظام.
وأوضح، مستندا إلى خبرته التي تمتد 26 عاما في العمليات داخل وكالة الاستخبارات المركزية، أنه لا يوجد حل سحري، خاصة في العمل السري.
ولفت إلى أن بعض منظري السياسة الخارجية يغفلون أن الثقافة السياسية لا يمكن إعادة تشكيلها من الجو، ولا يمكن تغيير الطبيعة البشرية من غرف الاجتماعات في واشنطن، متسائلا عما إذا كانت
الولايات المتحدة تفهم إيران بما يكفي للتأثير في تصدعها دون تحمل تبعات انهيارها.
اظهار أخبار متعلقة
وبين أن احتمالات حدوث تغيير سياسي فوري في
طهران تظل ضعيفة، مشيرا إلى ما قاله الباحث كريم سجادبور بأن الحرس الثوري والجيش يسعيان إلى بقاء النظام لخدمة مصالحهما الاقتصادية، وأن أدوات القسر لا تزال متماسكة بما يكفي لضمان الاستمرارية.
وأوضح أن شركاء الولايات المتحدة في الخليج، خاصة
الإمارات، لا يرغبون في مواجهة تبعات نظام إيراني جريح، إذ إن الحرب الطويلة سترفع التكاليف عبر تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعطيل الشحن والتأمين في مضيق
هرمز، إضافة إلى الضغط على ثقة المستثمرين في أبوظبي ودبي، وخطر الانتقام عبر الوكلاء أو العمليات السرية داخل الأراضي الإماراتية.
وأشار إلى أن قادة الإمارات يدركون أنهم سيواجهون العواقب بعد انتهاء العمليات العسكرية، وأن القلق لا يقتصر على بقاء النظام، بل على احتمالية أن يكون أكثر غضبا واعتمادا على الرد غير المتماثل.
ولفت إلى أن مجتمع الاستخبارات الأمريكي سيحتاج إلى اليقظة والتمويل لمواجهة احتمال عودة حرب باردة مع إيران قد تشمل عمليات تستهدف مسؤولين أمريكيين.
وحذر من أن تجاوز الأهداف التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب قد يدفع نحو حملة مفتوحة لتغيير النظام، بما ينطوي على خطر توسع المهمة واندلاع حرب إقليمية.
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح أن الاعتقاد بإمكانية إعادة تشكيل الشرق الأوسط عبر القوة والهندسة السياسية فشل مرارا، بسبب سوء فهم طبيعة القوة في المنطقة.
وأشار إلى عدم وجود معارضة موحدة قادرة على تولي الحكم في إيران، موضحا أن الجالية الإيرانية في الخارج منقسمة، وأن منظمة مجاهدي خلق تفتقر إلى المصداقية داخل البلاد.
ولفت إلى أن رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، هو الاسم الأكثر شهرة في الخارج، لكنه لا يحظى بولاء المؤسسات الأمنية والعسكرية اللازمة لأي انتقال فعلي.
ودعا إلى عدم إهدار ما تبقى من حسن النية لدى الإيرانيين، مؤكدا أهمية تقليل المخاطر على المدنيين، ومشددا على ضرورة السماح بالتحقيق في قصف المدرسة في ميناب، مع وجوب الاعتراف بالخطأ والاعتذار إذا ثبتت المسؤولية الأمريكية.
واستعرض أمثلة تاريخية على دور العمل السري في تغيير الأنظمة، مثل انقلاب 1953 في إيران ضد محمد مصدق، والانقلاب في غواتيمالا عام 1954 ضد جاكوبو أربينز، مشيرا إلى أنها تكشف حدود هذا النهج.
وأكد أن العمل السري قد يساعد في إسقاط زعيم، لكنه نادرا ما يبني شرعية أو نظاما سياسيا مستداما، وغالبا ما يؤدي إلى عواقب مثل القمع أو عدم الاستقرار أو تصاعد المشاعر المعادية للولايات المتحدة.
اظهار أخبار متعلقة
وخلص إلى أن المسار الأكثر حكمة يتمثل في الصبر الاستراتيجي، عبر الاستمرار في إضعاف قدرات النظام مع تقليل القصف، والحفاظ على التنسيق مع الحلفاء الخليجيين الذين سيتحملون تبعات المرحلة التالية.
وأكد على أن تغيير إيران قد يحدث في نهاية المطاف، لكنه أشار إلى أن التاريخ يظهر أن إضعاف النظام أسهل بكثير من تشكيل ما سيأتي بعده.