هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
من بين قرى ما يسمى بالخط الأمامي في جنوب سوريا، تمتاز عابدين، التي باتت تعاني من قصف صهيوني يومي، بخصوصية مميزة على صعيد تركيبتها السكانية، فهو خليط عربي نادر، ليس في حوض اليرموك، بل ربما في كل البقاع العربية، حيث تنقسم القرية إلى عائلات جزائرية ومصرية وفلسطينية وأردنية وسورية، مع وجود لعائلات يعود أصلها إلى هلالية تونس، وأخرى قدمت في القرن الماضي من البقاع الغربي في لبنان، يُضاف لهؤلاء، العديد من العائلات النازحة من الجولان، وقد صهرت عابدين خليطها العجيب ليصبح الجميع حوارنة.
منذ أيام قليلة، خرج شخصان، في توقيتين مختلفين، يعلن كل منهما نفسه رئيسًا جديدًا للحكومة الليبية. أحدهما أعلن ذلك من جنيف، والآخر ظهر في تسجيل مصور من داخل ليبيا، وكلاهما تحدث عن إنقاذ البلاد، وتلبية مطالب الشعب، وإنهاء سنوات الانقسام والأزمات.
لم تعد الحرب على إيران مواجهة عسكرية تدور آثارها داخل حدود الشرق الأوسط، بل تحولت إلى حرب على شرايين الطاقة والتجارة الدولية. فمع تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز، وامتداد هجمات الحوثيين إلى ناقلات النفط والمنشآت السعودية المطلة على البحر الأحمر، أصبح الاقتصاد العالمي يواجه تهديدًا متزامنًا في مضيقين حيويين هما: هرمز وباب المندب.
في بلد لا يعرف فيه المواطن اسم مأمور قسمه، ولا يشغل باله من يجلس خلف مكتب مدير الأمن، تأتي حركة تنقلات كهذه لتذكرنا بحقيقة كثيرا ما نتناساها، أن الأمن ليس شعارا يرفع في المناسبات، بل قرار يومي يصنع في غرف مغلقة، ثم يهبط على حياتنا في صورة طابور أسرع في المرور، أو ورقة رسمية تخرج في وقتها، أو ـ في أسوأ الأحوال ـ في صورة أزمة تدار بكفاءة أو تدار بفوضى.
كل يوم تنشر وسائل الإعلام، صوراً عدة عن إرهاب المستعمرين في الضفة الغربية وعدوانهم على الفلسطينيين، ولم تشذ صورة قطعان المستوطنين عن الصور الأخرى لجيش الاحتلال الذي يؤمن العدوان وتمهيد الطرق، أو تقاسم الدور معهم، وكل يوم تنشر المؤسسة العسكرية والسياسية في إسرائيل، قرارات وإجراءات لها دلالة وعلاقة بتوسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي وإقامة بؤر استيطانية جديدة، وإطلاق يد المستعمرين لشن هجمات مختلفة لترهيب الفلسطينيين وطردهم من أرضهم وتهويدها.
من الطبيعي أن تتابع الدول الشقيقة ما يجري في تونس باهتمام. فالعلاقات التي تجمعها ببلادنا تتجاوز الجوار الجغرافي إلى المصالح الاقتصادية والروابط الإنسانية والتحديات الأمنية المشتركة. كما أن الذاكرة العربية ما زالت تستحضر ما رافق التحولات التي بدأت عام 2011 من اضطرابات وتداعيات امتدت آثارها إلى أكثر من بلد. ولذلك يثير أي حديث عن تغيير جديد في تونس أسئلة مشروعة لدى كثيرين.
في خضم الصراعات الإقليمية المتشابكة، يجد العربي، والفلسطيني والسوري على وجه الخصوص، نفسه أمام مفارقة سياسية وأخلاقية مؤلمة: كيف يوازن بين غضبه المشروع مما فعلته إيران في سوريا وغيرها، وبين موقفها المعلن في مواجهة الولايات المتحدة والكيان المحتل، ودعمها قوى المقاومة الفلسطينية؟
أُدرج إسمي في عام 2025، داخل قضيَّةٍ. رقمها 1282. مقيَّدٌ فيها "متَّهمًا". لم أُستدعَ، ولم يتَّصل بي أحدٌ ليخبرني بالتهمة على وجه الدقَّة.. عرفتُ الأمر كما يعرفه كلُّ من هو في وضعي من زميلٍ، أو من بحثٍ سريعٍ بالاسم، أو من صحفيٍّ آخر اتَّصل يسأل: "هل تعلم أنَّ اسمك مُدرَجٌ؟".
رفعت الثورة في بداياتها شعار "الشعب السوري واحد"، لكن هذا الشعار تلاشى مع تشكّل الفصائل، واصطدم من حمله بعقلية متصلبة. ورغم بقائه حاضرا في الخطاب، فإن استدعاءه اقتصر على لحظات تهدئة مؤقتة أثناء الصراعات.
لم يكن العلماء في تاريخ الأمة حبيسي المحاريب، ولا قاصري الرسالة على مجالس العلم والفتوى، بل كانوا في قلب المجتمع، يحملون همومه، ويصلحون خلله، ويرشدون مسيرته، وينصحون للحاكم والمحكوم، ويقيمون للعدل ميزانه، وللحق مكانه، وللقيم سلطانها في حياة الناس. فالعلم في التصور الإسلامي رسالة تتجاوز حدود المعرفة إلى صناعة الوعي، وبناء الإنسان، وإصلاح المجتمع.