أحمد شوقي عفيفي يكتب: ظل الاجتهاد في مشروعه ضرورة حية، لا ترفا فكريا، إذ لا يكفي أن تحفظ أجوبة السابقين إذا تغيرت الأسئلة، ولا أن تستعاد الأحكام بمعزل عن الظروف التي أحاطت بها، وإنما لا بد من فقه النص وفقه الواقع وفقه كيفية تنزيل أحدهما على الآخر
أحمد شوقي عفيفي يكتب: المشروعات الإصلاحية لا تقرأ من خلال مقاصدها المعلنة وحدها، بل تفهم في ضوء أفكارها ووسائلها وتجاربها وآثارها. ومن هذا المنطلق، تقتضي دراسة مشروع حسن البنا الجمع بين استيعاب رؤيته الشاملة، واستجلاء معالمها الفكرية، والنظر النقدي في مسيرتها التاريخية وصولا إلى فهم تتكامل فيه قراءة الفكرة مع دراسة التجربة، وتتصل فيه المبادئ بواقع الممارسة ونتائجها
أحمد شوقي عفيفي يكتب: كما انتقلت كتابات البنا وغيره من المفكرين العرب إلى جنوب آسيا، عبرت مؤلفات الشيخ أبي الحسن الندوي والشيخ المودودي إلى العالم العربي وانتشرت على نطاق واسع. وهكذا تشكل بين المنطقتين جسر فكري حي عبرت عليه الأفكار في الاتجاهين، وتفاعلت من خلاله مدارس النهضة الإسلامية، وتأثرت بعضها ببعض مع احتفاظ كل تجربة بخصوصيتها وسياقها
أحمد شوقي عفيفي يكتب: تبدو سيرة الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي رحلة علمية متصلة الحلقات، اجتمع فيها رسوخ الفقيه، ووعي المفكر، وخبرة الاقتصادي، وحكمة القائد، وروح المصلح. وقد استطاع أن يصل بين التراث والواقع، وبين التأصيل والتجديد، وبين العلم والعمل، وأن يجعل من الفقه جسرا يعبر به إلى قضايا الإنسان والعصر
لم يكن العلماء في تاريخ الأمة حبيسي المحاريب، ولا قاصري الرسالة على مجالس العلم والفتوى، بل كانوا في قلب المجتمع، يحملون همومه، ويصلحون خلله، ويرشدون مسيرته، وينصحون للحاكم والمحكوم، ويقيمون للعدل ميزانه، وللحق مكانه، وللقيم سلطانها في حياة الناس. فالعلم في التصور الإسلامي رسالة تتجاوز حدود المعرفة إلى صناعة الوعي، وبناء الإنسان، وإصلاح المجتمع.
أحمد شوقي عفيفي يكتب: أكد الاتحاد في أدبياته وبياناته أن الاختلاف الفقهي المعتبر ينبغي أن يبقى مصدر إثراء للفكر الإسلامي، لا سببا للتباغض أو التنازع أو الإقصاء، وأن وحدة الأمة لا تتحقق بإلغاء التنوع، وإنما بحسن إدارة الاختلاف، وترسيخ قيم الأخوة الإسلامية، وتغليب المشتركات على مواطن الخلاف
أحمد شوقي عفيفي يكتب: نجح الاتحاد في جمع كوكبة من كبار العلماء والمفكرين من مختلف الأقطار الإسلامية والمدارس الفقهية تحت سقف واحد، الأمر الذي أسهم في إحياء روح الاجتهاد الجماعي وترسيخ ثقافة الشورى العلمية في معالجة النوازل والقضايا المستجدة
أحمد شوقي عفيفي يكتب: يمثل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إحدى أبرز المؤسسات العلمية الإسلامية المعاصرة، حيث يسعى إلى توحيد جهود العلماء وتنسيق طاقاتهم لخدمة قضايا الأمة وتعزيز حضورها الحضاري. وقد أسهم من خلال مشاريعه العلمية والفكرية في ترسيخ الاجتهاد الجماعي، وتنمية البحث العلمي، ومواجهة التحديات المعاصرة. وتشكل برامج الاتحاد ومبادراته فرصة مهمة لعلماء بنغلاديش للاستفادة من الخبرات العلمية العالمية، وتطوير العمل الدعوي والفكري، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم
أحمد شوقي عفيفي يكتب: في زمن تتعاظم فيه التحديات الفكرية والثقافية، وتتجدد فيه مظاهر الغلو والتطرف من جهة، ودعوات التفريط والذوبان من جهة أخرى، تبرز الوسطية الإسلامية باعتبارها السبيل الأمثل لحماية هوية الأمة وصيانة وحدتها وتوجيه مسيرتها نحو البناء والإصلاح. ومن هنا تتجلى أهمية الرسالة التي يحملها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين باعتبارها دعوة إلى الفهم الرشيد للدين، وإلى التوازن بين الأصالة والمعاصرة، وإلى استنهاض طاقات الأمة للقيام بدورها الحضاري والإنساني
أحمد شوقي عفيفي يكتب: عيد الأضحى في بنغلاديش ليس مجرد احتفال ديني عابر، بل هو ظاهرة حضارية واجتماعية متكاملة تنسج بخيوطها المتداخلة علاقة الإنسان بدينه وأسرته ومجتمعه وثقافته. ومن خلال هذا الحضور الشعبي الواسع، يظل العيد مرآة صادقة تعكس عمق الهوية الإسلامية في بنغلاديش، وثراء تراثها الروحي، وأصالة قيمها الإنسانية التي ما تزال حية في ضمير الأمة
أحمد شوقي عفيفي يكتب: يشهد المجتمع البنغلاديشي تناميا ملحوظا في اهتمام الجيل الشاب بالإسلام، وعودة متزايدة إلى مصادر المعرفة الدينية. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة في فتح آفاق جديدة للدعوة الإسلامية، حيث انتشرت المحاضرات العلمية، والدروس الشرعية، والبرامج الدعوية لتصل إلى شرائح واسعة من الشباب، وتعيد تشكيل وعيهم الديني بصورة لافتة. كما بات الإقبال على قراءة الأدبيات الإسلامية، ومتابعة البرامج التعليمية الدينية، ظاهرة متنامية تعكس حيوية الحضور الإسلامي في المجتمع
أحمد شوقي عفيفي يكتب: تركت اللغة العربية أثرا عميقا في اللغة البنغالية وآدابها، إذ دخلت آلاف المفردات العربية في صميم اللغة البنغالية مثل الإيمان، والعمل، والدنيا، والآخرة، والدعاء، والسلام، والكتاب، والعدالة، والحق، والحلال، والحرام، وغيرها من الكلمات التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية. ولم يكن هذا التأثير لغويا فحسب، بل كان ثقافيا وروحيا يعكس عمق الحضور العربي الإسلامي في المجتمع البنغالي
أحمد شوقي عفيفي يكتب: ومن أبرز ما يميز عيد الفطر في بنغلاديش طابعه الشامل، إذ لا ينحصر في إطار ديني ضيق، بل ينفتح على مختلف مكونات المجتمع، حيث يشارك غير المسلمين في أجوائه، ويتبادلون التهاني مع إخوانهم المسلمين، في صورة بديعة من التعايش والتسامح. ويشكل هذا التلاقي الإنساني أحد أعمدة الاستقرار الاجتماعي، ويقدم للعالم نموذجا حيا لإمكان اجتماع الاختلاف في إطار من الاحترام المتبادل