حربٌ يومية

ماريو عادل
جيتي
جيتي
شارك الخبر
بينما يلتقط العالم أنفاسه من مشاهد الدمار اليومية، تتجدد الصراعات، أو بالأحرى تظهر إلى صدارة المشهد مرة أخرى؛ لأن الصراعات لم تتوقف يوماً. ربما ينخفض لهيب الانفجارات ولكن يبقى الرماد وكأنه ينتظر من يشعله مرة أخرى. يوماً بعد يوم يثبت العالم أن الحروب والدماء وقوده اليومي، ففي كل مرة تهدأ حرب تبدأ حربٌ أخرى، وكأن الجميع أقسموا أنه لا سلام. فبالتناوب، حرب تلو أخرى تأخذ صدارة المشهد في مختلف مناطق العالم.

وحتى مع هدوء هذه الصراعات لن تتوقف الحروب، فالحرب ليست فقط ما يحدث أمام الشاشات وشرائط الأخبار، ولكن الحرب باتت شعوراً يلاحق كل شخص، وصراعاً يومياً بعدم اليقين عما هو قادم، حتى وإن كان خارج دوائر هذا الصراع.

فقد أظهرت دراسة أجرتها الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) عقب اندلاع النزاعات الكبرى الأخيرة، أن أكثر من 70 في المئة من البالغين (في دول بعيدة تماماً عن الصراع) أبلغوا عن مستويات قلق وتوتر مرتفعة جداً مرتبطة بتبعات هذه الحروب. يظهر هذا التوتر في صورة أرق، وصعوبة في التركيز، وشعور بـ"ذنب النجاة" (Survival Guilt) لأنهم يعيشون في أمان بينما يرون غيرهم يموتون.

خلافاً للآثار الاقتصادية وضبابية المستقبل التي تزيد من شعور الاكتئاب؛ فالحرب وإن انتهت ستتركنا في حربٍ يومية، نصارع كل يوم ضبابية المستقبل، نحاول اللحاق بالمستوى الأدنى من حياةٍ يُفترض أن تصبح أفضل.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)