عاصرت البشرية العديد من الحروب، وتصارعت الدول حتى تعلن الغلبة والقوة،
ولكن لم يكن يوما من منتصر، تكبد الاقتصاد العالمي الخسائر، وتحمل البشر المعاناة،
ولم ينتصر سوى البارود على جدران المباني الآمنة، ولم تُنصّب رايتنا منتصرة، بل
نُصبت الخيام لتأوي النازحين.
نعلن انتهاء
الحرب بعدما دُمرنا ودُمر العدو، لأن الحروب لم تكن يوما
حاسمة، بل تبقى جرحا ينزف بلا مدى أو نهاية.
تحت ضغوط كرامتنا وعزتنا وشعارات لم تكن يوما ملموسة، نعلن القتال والصراع،
نستخدم الدين تارة، ونستخدم الخوف والتهديد من قوة العدو تارة، وتصبح الأرواح
أرقاما على شرائط الأخبار، وتصبح المنازل الدافئة مهب الريح.
نعلم أن الحرب تجارة، ولها رابحون فيها، ونعلم أن ادعاءاتنا بأن القوة تحقق السلام لم تُجدِ يوما نفعا
يركض الأطفال بين ركام وخراب بدلا من أن يركضوا بين ألعابهم، يستيقظ الشباب
فزعا على ومضات المقذوفات والانفجارات بدلا من أن يستيقظ على وهج شمس مشرقة
بالأمل.
نعلم أن الحرب تجارة، ولها رابحون فيها، ونعلم أن ادعاءاتنا بأن القوة تحقق
السلام لم تُجدِ يوما نفعا. فالعالم شهد حروبا عدة شكّلت الخرائط، وشكّلت النفوذ،
وزادت من إنتاج البارود، وعددت أسلحة
الدمار، استخدمنا فيها البشر لقتل البشر،
وندعو الله بالنصر كل يوم؛ النصر في دمار ما خلقه من جمال!
استيقظت ضمائرنا تغليبا لأرواح مليارات البشر، فدوائر الحرب تتسع، ومعاناة
البشر تزداد يوما بعد يوم. ولن نربح يوما سوى مزيد من الوقت في السلطة، غائبين أو
مغيَّبين عن
الانتصار الحقيقي؛ انتصار أن نجعل حياة شعوبنا أكثر سلاما وأمانا، أن ننتصر للبناء لا للهدم،
للحياة لا للموت، لذا نعلن انتهاء الحرب.