كرة النار.. من تلتهم؟

ماريو عادل
"ما اعتبرته الولايات المتحدة إنهاء للأمر سريعا بات حسابات خارج المنطق"- جيتي
"ما اعتبرته الولايات المتحدة إنهاء للأمر سريعا بات حسابات خارج المنطق"- جيتي
شارك الخبر
في فنون الحرب دائما ما تُترك نقطة للعودة والتفاوض، ولكن بإقدام الولايات المتحدة على اغتيال خامنئي فقد أحرقت مراكب العودة إلى طهران. فخامنئي لا يمثل سلطة لكي تنتهي مثلما حدث في فنزويلا ونبحث عن "اليوم التالي"، لكنه يمثل رمزا وكرامة دينية، لأنه المنصب الأعلى في المذهب الشيعي؛ ضريحه في طهران يُعد مزارا ضخما، وكلامه يُعتبر مرجعية قانونية وأخلاقية لا تُناقش في الدوائر الرسمية.

فحتى لو كان هناك عدم رضا من الأغلبية في الشعب الإيراني، فإن اغتياله بيد خارجية أو اللعب بكروت النار، وقياس ما حدث في إيران على ما حدث في فنزويلا، هو محل سذاجة سياسية؛ لأن الثقافتين مختلفتان، وحتى عدد السكان ثلاثة أضعاف، وكذلك القوة العسكرية. فما اعتبرته الولايات المتحدة إنهاء للأمر سريعا بفرحة المعارضين، وأنه جاء "المخلّص"، بات حسابات خارج المنطق.

ستنتهي الحرب يوما، وسيجلس الجميع للتفاوض كما حدث في حروب عدة، وما دفعه الأفراد من موت ودمار وإحساس بالخطر والذعر ليس في الموازين

وما أقدمت عليه طهران من ضرب المصالح الأمريكية في العواصم الخليجية مجتمعة، وتوجيه الضربات في كل اتجاه، وإغلاق مضيق هرمز، هو إعلان واضح بأنني "ليس لدي ما أخسره". فالتفاوض الآن وإن أظهرت الولايات المتحدة عكس ذلك هو في صالح الولايات المتحدة التي تخسر في الداخل التأييد بسبب تخبط مسؤوليها، وتخسر في الخارج ثقة حلفائها، وخاصة في الخليج، بأنه لا مأمن لك حتى وإن امتلكت قاعدة أمريكية على أرضك.

ويبقى السؤال الأهم: هل سيترك ترامب كرة اللهب تزداد لتطول دوائر أكبر، واستنزافا واضحا للخليج، وحالة اقتصادية غير معلومة لكل الدول بما فيها أوروبا، حتى لا يظهر أنه اتخذ قرارا خاطئا وتورط في حرب لا يعلم أحد مداها، كما فعل السابقون في حروب أخرى، وخرج هو علينا يلوم أنهم كانوا "رؤساء أغبياء"؟ أم سيظهر أحد عاقل بعد التخبط والرعونة من الرئيس الأمريكي، التي ربما تكون مدفوعة -كما قال البعض- بالخوف من إخراج ملفات "إبستين" الخاصة به؟

يذوق ملايين البشر اليوم أهوال الحروب بقرارات حمقاء تُعلي مصالح السلطة لا البشر، وتُعلي مصالح الأفراد على مصالح الشعوب. ستنتهي الحرب يوما، وسيجلس الجميع للتفاوض كما حدث في حروب عدة، وما دفعه الأفراد من موت ودمار وإحساس بالخطر والذعر ليس في الموازين.
التعليقات (0)