إهداء إلى الذين رحلوا..

ماريو عادل
"هل يتحقق الأمن والسلام بمزيد من الدماء؟ بمزيد من الحقد الذي يملأ قلوب الأحياء على فقدان ذويهم بلا أسباب؟"
"هل يتحقق الأمن والسلام بمزيد من الدماء؟ بمزيد من الحقد الذي يملأ قلوب الأحياء على فقدان ذويهم بلا أسباب؟"
شارك الخبر
مع كل بيان أو تقرير إخباري يومي عن آلاف ضحايا الحروب، يبقى سؤال مليئا بالألم: كيف تُذكر آلاف الأرواح والقصص والأبطال مجرد أرقام عابرة على الشاشات؟ هل لا يعرف قادة الدول كم قصة كتبت نهايتها على أيديهم؟ كم أسرة وصديقا سيشعرون بألم الفقد؟ ألم يشعر أيٌّ منهم بمعاني الفقد والرحيل كما نشعر بها نحن في فراق من أحببنا؟

ففي كل مرة رحل فيها صديق أو غالٍ، ظلت ذكريات كلماته، ومواقفه، وخطواته، ورسائله تحوطنا؛ نتألم تارة ونستسلم تارة أخرى، إنها الحياة ولكل منا نهاية، ولكن يبقى بداخلنا دائماً شوق لا يتوقف إلى أن تعود اللحظات ببعض المشاهد التي عشناها معاً، فهم أبطال حكايتنا، امتزجت مشاعرنا فكانوا ونساً لأرواحنا حتى لو لم نلتقِ بهم طوال الوقت، فلكلماتهم وأصواتهم لمسة سحرية من الدفء الذي كنا نشعر بوجوده عندما نحتاج إليه.

رحيلهم هو رحيل جزء من ذاكرتنا، نشعر بعده أننا لسنا كما كنا، وأثرهم بداخلنا لا يمكن استبداله. فتعداد الأرقام الظاهر لنا، خلفه آلاف البشر المتألمين من غياب الأحبة، من غياب أبطال حكايتهم، من غياب ربما السند الوحيد أو الأمل القادم في الحياة، بسبب عدد من الأشخاص أقل من أصابع اليد الواحدة، قرروا إنهاء أرواح عشرات الآلاف تحت دعوى رغباتهم في تحقيق الأمن والسلام، فهل يتحقق الأمن والسلام بمزيد من الدماء؟ بمزيد من الحقد الذي يملأ قلوب الأحياء على فقدان ذويهم بلا أسباب؟


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)