حرب الاستيطان لا تواجه بأكتاف واهنة وأكفٍ مهزولة

نزار السهلي
من غير المرجح أن تتعافى صورة إسرائيل من إرهاب الدولة ومستعمريها، من دون تغيير جذري في النموذج السياسي والأمني الذي تقوده حكومة فاشية تسعى لفرض نظام فصل عنصري على الشعب الفلسطيني.. الأناضول
من غير المرجح أن تتعافى صورة إسرائيل من إرهاب الدولة ومستعمريها، من دون تغيير جذري في النموذج السياسي والأمني الذي تقوده حكومة فاشية تسعى لفرض نظام فصل عنصري على الشعب الفلسطيني.. الأناضول
شارك الخبر
كل يوم تنشر وسائل الإعلام، صوراً عدة عن إرهاب المستعمرين في الضفة الغربية وعدوانهم على الفلسطينيين، ولم تشذ صورة قطعان المستوطنين عن الصور الأخرى لجيش الاحتلال الذي يؤمن العدوان وتمهيد الطرق، أو تقاسم الدور معهم، وكل يوم تنشر المؤسسة العسكرية والسياسية في إسرائيل، قرارات وإجراءات لها دلالة وعلاقة بتوسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي وإقامة بؤر استيطانية جديدة، وإطلاق يد المستعمرين لشن هجمات مختلفة لترهيب الفلسطينيين وطردهم من أرضهم وتهويدها.

اجتاحت موجة من إرهاب المستوطنين المنطقة، شملت قرى فلسطينية، وأحرقت مساجد وأراضي زراعية، وفرضت سلطات الاحتلال إغلاقاً تاماً على مدن بأكملها، مخلفةً وراءها دماراً هائلاً وقتلاً تحت حماية كاملة من قوات الإبادة الجماعية الإسرائيلية.

اجتاحت موجة من إرهاب المستوطنين المنطقة، شملت قرى فلسطينية، وأحرقت مساجد وأراضي زراعية، وفرضت سلطات الاحتلال إغلاقاً تاماً على مدن بأكملها، مخلفةً وراءها دماراً هائلاً وقتلاً تحت حماية كاملة من قوات الإبادة الجماعية الإسرائيلية.
إرهاب ليس عفوياً ولا عشوائياً، بل هو أحدث وأشد فصول حملة تطهير عرقي ممنهجة ترعاها إسرائيل، وتتسارع وتيرتها منذ سنوات، ووصلت الآن إلى نقطة يصعب على أي مراقب محايد وصفها إلا بما هي عليه.

تصعيد المستوطنين لإرهابهم ضد الفلسطينيين، وتنفيذ الجيش الإسرائيلي سياسة التطهير العرقي بفرض سياسة " الأبارتهيد" الفصل العنصري لسكان المدن والقرى والأحياء الفلسطينية في الضفة، وقد نجحت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من خلال أذرع الإرهاب الاستيطاني، من فرض وقائع جديدة أمام عالم يوغل في تساهله مع هذا الشكل الاستعماري من الإرهاب المنظم والمدروس والمحمي، ومنحت السياسة الإسرائيلية ذراعها الاستعمارية في البؤر الاستيطانية الحرية المطلقة لممارسة الإرهاب المنظم الذي يخدم في نهاية المطاف الأسس الصهيونية التلمودية التي قامت عليها إسرائيل منذ النكبة عام 1948، وطرد السكان الأصليين وقتلهم وتدمير كل حياة تشير لوجودهم فوق الأرض وحصرهم ضمن كانتونات انعزالية، لم تتبدل في الأدبيات الصهيونية.

ونظراً لعجز المجتمع الدولي وقوانينه في التصدي لإرهاب المستعمرين، ولسياسة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة،  وعجزه عن توفير حماية للسكان المدنيين، تتطور ظاهرة عدوان المستعمرين، وتتوسع يوماً بعد آخر، و تتزايد خسائر الفلسطينيين من مساحة أرضهم ومن السكان، وتتقلص احتمالات ما يسمى "سلام" في المنطقة، بعد قضاء إسرائيل على كل أوهام أوسلو وتبعاته، والتراجع الدولي والعربي عن التمسك بالقانون الدولي كمرجعية لإحلال السلام في المنطقة.

بينما تحترق الضفة الغربية، يواصل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ما يجيدانه في مثل هذه المواقف، وهو إصدار البيانات ثم التقاعس التام عن الفعل، ناقش الاتحاد الأوروبي حظر التجارة مع المستوطنات غير الشرعية، وفرض عقوبات طال انتظارها على عدد قليل من المستوطنين، ودعا مرارًا وتكرارًا إلى وقف عمليات الهدم والتهجير القسري، لكنه لم يعلق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، ولم يفرض أي عقوبات فعّالة على الحكومة الإسرائيلية، ويستمر في التجارة مع دولة تُنفّذ عملية تطهير عرقي مُنظّمة على الهواء مباشرة، أمام أنظار العالم أجمع، وتحافظ على علاقات دبلوماسية معها.

مع أن بعض السياسات والمواقف الغربية تنظر إلى الاستيطان والاحتلال في المدن الفلسطينية المحتلة عام 67، بأنه غير شرعي، إلا أنها متواطئة  بعدم فرض عقوبات على إسرائيل، فدرجة تورط السياسة الإسرائيلية وتلاحمها مع الإرهاب المنظم ضد الشعب الفلسطيني، بنفس درجة تورط التساهل والنفاق وازدواجية المعايير المتبعة مع القضية الفلسطينية، ومع ضحايا جرائم المشروع الصهيوني، ومع استحالة إنكار إرهاب المستوطنين والقفز عن عدوانهم اليومي، يمتنع البعض عن استخدام مصطلح إرهاب الدولة الإسرائيلي، ويرفض هذا التعبير مع وضوح الأعمال إرهابية وقوانين وسياسات عنصرية وفاشية تنفذ على مرأى ومسمع العالم كله تحت ذريعة حق الإرهابي المستعمر والمحتل بالدفاع عن نفسه،.

تواصل الولايات المتحدة تقديم المساعدات العسكرية والغطاء الدبلوماسي، مستخدمةً حق النقض ضد قرارات مجلس الأمن الدولي، دون فرض عقوبات على أي دولة، ومعاملة إسرائيل كحليف استراتيجي بدلاً من حقيقتها التي تُظهرها الأدلة بوضوح، هذا ليس حياداً، الغرب ليس متفرجاً على ما يحدث في الضفة الغربية، بل هو مُيسِّرٌ له، وقد كان كذلك لعقود، والفلسطينيون هم من يدفعون ثمن هذا الوضع، إذ تحترق قراهم بينما تُصاغ البيانات، بينما القنابل تتساقط على غزة، والضفة الغربية تُلتهم، قريةً تلو الأخرى، ومنزلاً تلو الآخر، وعائلةً تلو الأخرى، في مشروع استعماري يحظى بدعم كامل من أقوى حكومات العالم، السؤال ليس متى سيتحرك العالم، بل هل سيتحرك أصلاً، وماذا سيتبقى للفلسطينيين؟

وجود المستوطنات والمستوطنين في الأراضي المحتلة، غير شرعي بحسب القانون الدولي، وجرائم الحرب التي يرتكبها المستعمرين ضد السكان المدنيين باستهداف المنازل وحرقها مع دور العبادة، وقتل وطرد السكان والسطو على ممتلكاتهم، كل ذلك، لا يتم من دون تخطيط المؤسستين العسكرية والسياسية في إسرائيل ولأهداف صريحة للغاية، وبنوايا نشر الخوف وترهيب السكان وسلبهم حقوقهم لمنع تحقيق مصيرهم.

وجود المستوطنات والمستوطنين في الأراضي المحتلة، غير شرعي بحسب القانون الدولي، وجرائم الحرب التي يرتكبها المستعمرين ضد السكان المدنيين باستهداف المنازل وحرقها مع دور العبادة، وقتل وطرد السكان والسطو على ممتلكاتهم، كل ذلك، لا يتم من دون تخطيط المؤسستين العسكرية والسياسية في إسرائيل ولأهداف صريحة للغاية، وبنوايا نشر الخوف وترهيب السكان وسلبهم حقوقهم لمنع تحقيق مصيرهم.
غياب التدابير اللازمة لمواجهة إرهاب الدولة المنظم الذي تتزعمه إسرائيل في المنطقة، وفرضها العقاب الجماعي على شعبٍ فوق أرضه وإذلاله بشتى الوسائل وتبني خطاب استعلائي ازدرائي وتمييزي لوجوده، وحرمانه حتى من التسلح بالقانون الدولي، يبقي سلاح الإرهاب الاستيطاني مشرعاً بموازاة أسلحة إرهاب الدولة المكمل والمعزز له، و السكوت المستمر عن إرهاب الدولة واعتبار الحديث عنه أو تناوله في وسائل إعلام غربية وعربية الآن، من المحرمات المطلقة لمفردات خطيرة جداً عقوبتها السجن والملاحقة والاتهام بمعاداة السامية وانكاراً لشرعية مزيفة وقائمة على إبادة شعب، هذا التجاهل سيبقى الاختبار الأقوى العدل والحق وللقانون الدولي وللإنسانية جمعاء، واستمرار التلاعب بموازين الحق والقانون والعدالة، وشن الحروب و ممارسة إرهاب الدولة المستمر وارتاب جرائم الابادة والحرب، جعل من إسرائيل دولة منبوذة في معظم شوارع القارات الخمس.

ومن غير المرجح أن تتعافى صورة إسرائيل من إرهاب الدولة ومستعمريها، من دون تغيير جذري في النموذج السياسي والأمني الذي تقوده حكومة فاشية تسعى لفرض نظام فصل عنصري على الشعب الفلسطيني، الذي يصدم بجدار صموده كل محاولات شطب وجوده فوق أرضه، رغم ضعفه وعجزه وحصاره  بكل  الخذلان العربي والدولي والإقليمي. فهذا شعب لا يراهن على أكتافٍ واهنة ولا أكف مهزولة من بني جلدته ومن نظامه العربي، الرهان سيبقى معقود على هامات حرة في شوارع عربية وحول العالم.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)