هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
محمود الحنفي يكتب: هل كانت هذه الغارات ضرورة عسكرية ملحة؟ أم أنها كانت رسالة مبطنة للمفاوضين على طاولة التهدئة بأن "ثمن أي اتفاق قد يكون أرواح اللبنانيين"؟ وحتى لو افترضنا أن الأهداف كانت عسكرية بامتياز، فإن طريقة التنفيذ (الكثافة الزمنية، عدم الإنذار، استخدام أسلحة واسعة التأثير) تحمل رسالة ثانية: "نحن لا نلتزم بقواعدك، ونحن مستعدون لدفع ثمن مدني باهظ لإثبات نقطتنا"
ليست كل الحروب تُقاس بنتائجها المباشرة على الأرض، فبعضها يُقاس بما تكشفه من فراغات أعمق من الدمار نفسه، وبما تفضحه من اختلالات في بنية العالم، أكثر مما تُسقطه من قذائف على الجغرافيا. والحرب العدوانية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، في صورتها الأخيرة، تبدو واحدة من تلك الحروب التي لا تُغلق صفحة مواجهة بقدر ما تفتح كتابًا جديدًا عن شكل العالم القادم.
يبلغ عدد سكان أوكرانيا 20 ضعف عدد سكان قطاع غزة، وتبلغ مساحتها 1680 ضعف مساحة القطاع، ومع ذلك كان حجم الضحايا المدنيين وحجم الدمار في غزة أضعافا مضاعفة سواء بالأعداد المجردة أو النسب التي تضع في حسابها فوارق الأحجام والأعداد، مع التأكيد أن المقارنة لا تهدف للتقليل من حجم جريمة قتل طفل على سبيل المثال على حساب طفل آخر، وإنما الهدف الوحيد أن يتخيل القارئ حجم الألم الذي عاشته غزة وأهلها على مدار أكثر من عامين.
إن الصراع الحالي ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لتراكمات طويلة من التوترات الإقليمية والدولية. فمنذ عقود، والمنطقة تعيش على إيقاع صراعات متداخلة، تبدأ من التنافس الجيوسياسي ولا تنتهي عند حدود الصراع الأيديولوجي. وقد أثبت التاريخ أن مثل هذه التهدئات المؤقتة كثيرًا ما تكون مقدمة لجولات أكثر حدة، خاصة حين لا تُعالج الأسباب الجذرية للنزاع.
محمود جابر يكتب: لم تكن تلك الأحكام الصادرة عن دائرة الإرهاب؛ مجرد ضربة للمرأة المصرية الممثلة في "سمية ماهر" وزميلاتها، بل كانت تصفية حقوقية وقانونية لجيل من الأكاديميين والعلماء وكبار السن، في محاكمة وصفتها التقارير الدولية بأنها "تفتقر لأدنى معايير النزاهة"
علي القره داغي يكتب: ما جرى يجب ألا يُقرأ بوصفه حدثا عابرا، بل بوصفه جرس إنذار كبيرا، يكشف مكامن الضعف، ويدعو إلى تصحيح المسار، وبناء مشروع جاد يحقق للأمة أسباب القوة والوحدة والكرامة، بعيدا عن التبعية، والتفرق، وردود الأفعال المؤقتة
محمد موسى يكتب: إن الأحداث الأخيرة، ولا سيما استهداف مناطق في بيروت ومحيطها وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين شهداء وجرحى، تعكس تصعيدا نوعيا، ليس فقط في الأدوات العسكرية المستخدمة، بل في طبيعة الأهداف أيضا. فالتوسّع في ضرب العمق المدني يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الغاية تتجاوز الضغط العسكري إلى إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي، عبر خلق بيئة طاردة للسكان وخلق الفتنة داخليا والسعي لصيغة مفاوضات عنوانها ومضامينها تودي نحو صراع في الداخل اللبناني
غازي دحمان يكتب: يدرك نتنياهو أنه سيضطر، تحت ضغط الأمريكيين، على الالتزام بالتهدئة وضبط النفس، لذا يحاول استباق الزمن الذي ستأمره به واشنطن بالتوقف عن الحرب، عبر إنزال أقصى درجات الألم بلبنان، بحزب الله وبيئته وبالدولة اللبنانية نفسها، لكنه يدرك أن القطار فاته، وأنه مقدم على مرحلة سيئة جدا على المستويين الشخصي والسياسي
بلال اللقيس يكتب: استغرق في الحديث عن تعدد أقطاب يبدو استعجل بعض الشيء، فمن الواضح أننا لن نكون أمام تعدد أقطاب كلاسيكي كما هو معروف في القرن التاسع عشر والعشرين؛ يقوم على الثروة الردع والقوة بل تعدد أقطاب يقوم على التنافس والتمايز الحضاري