إن اتفاق
وقف
إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران الذي تم التوصل إليه فجر الأربعاء (8
نيسان/ أبريل 2026) بعد 40 يوما من
الحرب يمثل انتصارا استراتيجيا لمحور المقاومة
بقيادة الجمهورية الإسلامية. هذا
الإنجاز السياسي والعسكري يثبت صحة الرهان على قوة الإرادة وخيار المواجهة في
معادلات الردع الإقليمي.
على مدار
40 يوما من العدوان الأمريكي الصهيوني تمكنت المنظومة الدفاعية
الإيرانية وقوى
محور المقاومة من امتصاص الضربات الجوية والصاروخية المكثفة وإدارة المعركة ببراعة
على جبهات متعددة.
لقد نجحت
الاستراتيجية الإيرانية في فرض توازن ردع، فعال حيث فشل الحلف الامريكي
الإسرائيلي
المعادي في تحقيق أهدافه المعلنة سواء فيما يتعلق بتدمير البنية التحتية الحيوية
أو دفع طهران إلى الخضوع والاستسلام. هذا
الصمود في وجه أعتى آلة حربية في التاريخ الحديث أظهر هشاشة التفوق
العسكري الأمريكي أمام إرادة الشعوب المقاومة.
نجحت الاستراتيجية الإيرانية في فرض توازن ردع، فعال حيث فشل الحلف الامريكي الإسرائيلي المعادي في تحقيق أهدافه المعلنة سواء فيما يتعلق بتدمير البنية التحتية الحيوية أو دفع طهران إلى الخضوع والاستسلام
لم يكن
قبول واشنطن بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين خيارا تكتيكيا بل اعترافا ضمنيا بفشل
العدوان وضرورة البحث عن مخرج دبلوماسي لتجنب المزيد من الخسائر الاستراتيجية.
الرئيس
ترامب الذي توعد بمحو حضارة بأكملها وجد نفسه مضطرا للتراجع وقبول الوساطة
الباكستانية قبل ساعتين فقط من انتهاء مهلة تهديداته الفارغة. هذا التراجع الأمريكي المهين أمام أعين العالم كشف زيف أوهام القوة
العظمى، وأكد أن إرادة الشعوب أقوى من كل الترسانات العسكرية.
ما يعزز
مكانة هذا الاتفاق كإنجاز استراتيجي هو أن الإدارة الأمريكية في خطوة غير مسبوقة
قبلت الإطار العام للمقترح الإيراني ذي النقاط العشر كأساس للتفاوض المباشر.
هذا
القبول هو اعتراف صريح بمركزية الدور الإيراني ومكانة محور المقاومة كقوة إقليمية
لا يمكن تجاوزها أو التعامل مع الشرق الأوسط دون الرجوع إليها.
إعلان
المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن الانتصار التاريخي لم يكن شعارا دعائيا بل
توصيفا دقيقا لواقع ميداني وجيوسياسي جديد.
في خضم
هذه التطورات يبرز موقف الكيان الصهيوني وحالة الذهول التي أصابته، هذا الكيان
الذي ظن أن الحرب ستؤدي إلى إضعاف خصومه وجد نفسه معزولا عن القرار الأمريكي الذي
تم من دون الرجوع لإسرائيل. هذا
التهميش الاستراتيجي هو ضربة موجعة لهيبته وأسطورة التنسيق غير المشروط بينه وبين
واشنطن. لقد كشفت الحرب أن المصالح
الإسرائيلية لم تعد هي المحدد الوحيد للسياسة الأمريكية، بل أصبحت واشنطن نفسها
تبحث عن مخرج لإنقاذ ما تبقى من هيبتها في المنطقة.
كشفت الحرب أن المصالح الإسرائيلية لم تعد هي المحدد الوحيد للسياسة الأمريكية، بل أصبحت واشنطن نفسها تبحث عن مخرج لإنقاذ ما تبقى من هيبتها في المنطقة
المعادلة
التي يجب أن يدركها جميع الأطراف الإقليمية هي أن أمن واستقرار المنطقة لا يمكن
تحقيقه عبر التحالفات مع أعداء الأمة. شركاء
الولايات المتحدة في المنطقة قد شاهدوا بأعينهم عجز أمريكا والكيان الصهيوني عن
تحقيق أي من أهدافهم العدوانية.
إن
الادعاءات الأمريكية والإسرائيلية بالنصر ليست سوى محاولات بائسة لحفظ ماء الوجه
أمام الهزيمة الاستراتيجية التي منيت بها مشاريعهم. وعلى هذه الأنظمة أن تعتبر وتضع حدا لتعاونها مع أعداء الإسلام لأن
مصير من يراهن على حصان واشنطن الخاسر معروف ومحتوم.
في الختام
يظل العدو الإسرائيلي والأمريكي يخادع دائما ولا نثق بوعوده الكاذبة. محور المقاومة الذي يداه على الزناد قد أثبت أنه
يمتلك من الخبرات الكبيرة المتراكمة من حربين مفروضتين مع الجبهة الأمريكية
الصهيونية المشتركة، ما يمكنه من قراءة نوايا العدو واستباق خطواته العدائية، أي
اعتداء جديد أو خطأ في الحسابات من قبل العدو سيقابل برد بمستوى أعلى وبكلفة باهظة.
إن
الإنجاز الذي تحقق ليس نهاية الطريق، بل محطة جديدة ومتقدمة في مسيرة الصراع
الطويلة نحو تحرير كامل التراب الوطني ورفع الظلم عن الشعوب المستضعفة، فالمقاومة
مستمرة والنصر آت لا محالة.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.