في قلب
نظام
الاحتلال الذي يحكم بالقمع والتمييز تبرز عقوبة
الإعدام للأسرى
الفلسطينيين
كوجه أكثر وحشية لسياسة انتقامية لا تعرف حدودا، هذا القانون الذي أقره الكنيست
مؤخرا بأغلبية 62 مقابل 48 صوتا يفرض شنق الأسرى المدانين بقتل
إسرائيليين في سياق
المقاومة الوطنية خلال تسعين يوما من الحكم، دون استئناف فعلي أو عفو. إنه ليس
مجرد تشريع جنائي، بل إعلان صريح عن نظامين قانونيين أحدهما للفلسطينيين يقوم على
الموت والآخر للإسرائيليين يمنحهم فرصة السجن المؤبد.
الأسرى
ليسوا مجرد أرقام في سجون الاحتلال، هم آباء وأبناء وإخوة يمثلون صمود شعب بأكمله.
كل حكم إعدام يمزق عائلة ويزرع اليأس في قلوب آلاف الشباب الذين يرون في المقاومة
الخيار الوحيد أمام الظلم اليومي. هؤلاء الأسرى يعانون أصلا من الاعتقالات
الإدارية والتعذيب والإهمال الطبي في زنازين تتحول إلى غرف موت بطيء، الآن يضيف
القانون طبقة جديدة من الرعب يحول السجن إلى حبل مشنقة.
من
الناحية القانونية يشكل هذا التشريع انتهاكا صارخا للقانون الدولي، فاتفاقية جنيف
الرابعة تحظر بوضوح تغيير النظام العقابي في الأراضي المحتلة إلا لأسباب أمنية
محدودة وتمنع العقوبات التمييزية أو الجماعية، والمادة 64 من الاتفاقية تحدد
صلاحيات المحتل وتؤكد أن مثل هذه القوانين السياسية غير مشروعة. كذلك يخالف
القانون العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، خاصة المادة السادسة التي
تحمي الحق في الحياة وتجرم الحرمان التعسفي منه. العقوبات الإلزامية تزيل السلطة
التقديرية للقضاة وتمنعهم من النظر في الظروف المخففة أو ضمانات المحاكمة العادلة.
هذا القانون ليس خطأ تشريعيا عابرا، إنه امتداد لاستراتيجية السيطرة الاستعمارية التي ترى في الفلسطينيين تهديدا وجوديا
خبراء
الأمم المتحدة أكدوا في بيانهم الصادر في الرابع من شباط/ فبراير 2026 أن مشروع
القانون ينتهك الحق في الحياة ويميز ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. المفوض
السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك دعا في كانون الثاني/ يناير 2026 إلى إسقاط
الاقتراحات لأنها تتعارض تماما مع القانون الدولي. ومنظمات مثل العفو الدولية
وعدالة وبتسيلم حذرت من أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية لا تفي بمعايير المحاكمة
العادلة مما يجعل أي حكم إعدام جريمة حرب محتملة.
هذا
القانون ليس خطأ تشريعيا عابرا، إنه امتداد لاستراتيجية السيطرة الاستعمارية التي
ترى في الفلسطينيين تهديدا وجوديا. بن غفير ورفاقه في اليمين المتطرف يروجون له
كضمان أمني، لكنه في الواقع يعمق التمييز العنصري ويغلق أي باب للسلام. في عالم
يتجه نحو إلغاء عقوبة الإعدام، تتمسك إسرائيل بأدوات قديمة تكشف عن جوهر نظام
يعتمد على القوة لا على العدالة.
الألم
الذي يسببه هذا القانون يتجاوز الزنازين إلى كل بيت فلسطيني، الدموع التي تسيل على
وجوه الأمهات اللواتي ينتظرن أبناءهن لن تذهب سدى، فالصمود الفلسطيني الذي تحمله
هذه الأسرى يذكر العالم أن الاحتلال يولد المقاومة والقمع يولد التمرد. المجتمع
الدولي الذي يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان مطالب الآن بمواجهة هذه الجريمة قبل أن
تتحول إلى صفحة جديدة من الدماء.
في
النهاية يظل هذا التشريع شاهدا على فشل أخلاقي وسياسي للمجتمع والنظام الدوليين،
فالأمن لا يمر عبر المشانق بل عبر احترام القانون الدولي والاعتراف بحقوق الشعب
الفلسطيني. الاحتلال يستمر في إنتاج المزيد من الضحايا، لكنه لن يستطيع إخماد صوت
الحرية الذي يتردد في كل زنزانة وكل قلب فلسطيني.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.