هل تعتقد
أن أي رئيس أمريكي لم يكن ليفعل مما فعله
ترامب؟ رأيي أن ما حدث هو خطة موضوعة وتدرب
عليها الجيش الأمريكي لسنوات، وإلا ما توزعت القواعد الأمريكية في منطقتنا هذا
التوزيع في 13 قاعدة
حربية بمهام مختلفة وما وجدت حاملات الطائرات والمدمرات في
بحار المنطقة.
باراك أوباما
قال إن حربنا على الإرهاب ستستغرق عقودا، ومفهوم الإرهاب لديهم له معنى واحد هو الإسلام.
الذي اختلف أن ترامب يريد تنفيذ الخطط الموضوعة حتى لو كان الوقت غير مناسب ويريد
أن تكون مجدا شخصيا له؛ لأنه شخص فاقد للانتماء الوطني كما هو فاقد للأخلاق والضمير،
ومن ناحية ثانية هو خاضع للوبي الصهيوأمريكي ويبدو أنه استثمر فيه ماليا وأخلاقيا
ولمدة طويلة فأصبح طوع أمره.
هذا
اللوبي أصبح في وضع صعب وأصبح مضغوطا لا يملك الوقت الكافي للتنفيذ المتأني والهادئ
للخطط الموضوعة سلفا بعد طوفان الأقصى التي غيرت معادلة الميدان، وتوشك أن تغير
معادلات السياسة وأصبح الكيان على طريق التحلل والزوال.
هذه الخطط
تتطلب أن يتخلى أي رئيس أمريكي عن أمرين كانت أمريكا هي من أسست لهما، الأول هو
العولمة والتجارة الحرة والمنظمات الدولية، والثاني هو فكرة القانون الدولي والفصل
بين الدول بقواعد محايدة مما يعطيهم الفرصة لتفكيك الدول وإعادة رسم حدودها وتجاوز
كل ما تم بناؤه قبل مائة عام في اتفاقيات سايكس بيكو.
ولهذا
رأينا في عهد بايدن كيف أن إدارته وكل حكومات الغرب لم تعبأ بتقارير منظمات حقوق
الإنسان ولا بتقارير وكالة الأمم المتحدة لرعاية اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)
ولا بمقررة الأمم المتحدة الخاصة بالأراضي الفلسطينية وصرخاتها وتقاريرها، ورأينا
الفيتو الأمريكي يعطي حصانة للقتل والإرهاب الصهيوني عشرات المرات في عهد كل
الرؤساء، ورأينا كذلك الانقلاب العسكري على إرادة الشعوب في معظم دول أفريقيا وبعض
دول آسيا.
وكان
الحصار الذي فرض على إيران والعديد من الدول تجهيزا لهذا المرحلة التي لن تتوقف في
حالة النجاح عن اجتياح المنطقة كلها بما فيها من ثروات تأسيسا لمرحلة جديدة من
الهيمنة الغربية الاستعمارية.
خلاصة
رأيي أن حرب الإدارات الأمريكية ممتدة في عهد كل الرؤساء ديمقراطيين وجمهوريين، ولكن
شاءت إرادة الله أن يكون ترامب على رأس هذه المرحلة بما يمثله من قبح ومن انحطاط ومن
همجية، وهذا من تدبير الله تعالى لهم ليكون بداية تدميرهم من تدبيرهم.. ويمكرون ويمكر
الله والله خير الماكرين.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.