بين حربي غزة وأوكرانيا.. مقارنة تكشف حجم الإبادة

سليمان سعد أبو ستة
غزة تلقت في أقل الإحصائيات عدد 100 ألف طن من المتفجرات، أي أن كل مواطن غزي كان نصيبه 50 كجم من المتفجرات، خمس هذه الكمية كان فقط خلال الشهر الأول من الحرب.. الأناضول
غزة تلقت في أقل الإحصائيات عدد 100 ألف طن من المتفجرات، أي أن كل مواطن غزي كان نصيبه 50 كجم من المتفجرات، خمس هذه الكمية كان فقط خلال الشهر الأول من الحرب.. الأناضول
شارك الخبر
يبلغ عدد سكان أوكرانيا 20 ضعف عدد سكان قطاع غزة، وتبلغ مساحتها 1680 ضعف مساحة القطاع، ومع ذلك كان حجم الضحايا المدنيين وحجم الدمار في غزة أضعافا مضاعفة سواء بالأعداد المجردة أو النسب التي تضع في حسابها فوارق الأحجام والأعداد، مع التأكيد أن المقارنة لا تهدف للتقليل من حجم جريمة قتل طفل على سبيل المثال على حساب طفل آخر، وإنما الهدف الوحيد أن يتخيل القارئ حجم الألم الذي عاشته غزة وأهلها على مدار أكثر من عامين.

ففي الشهر الأول فقط من حرب الإبادة كان شهداء غزة من الأطفال عشرة أضعاف الأطفال الذين قتلوا في أوكرانيا خلال سنة كاملة وفق تقرير للمركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، وبينما قتل في أوكرانيا من المدنيين 15  ألفا قتل من المدنيين في قطاع غزة قرابة السبعين ألفا، أي أن غزة خسرت 5 أضعاف ما خسرته أوكرانيا من المدنيين كعدد، ولكن كنسبة من العدد الكلي للسكان وباعتبار أوكرانيا عشرين أضعاف غزة عدديا فإن المقارنة تقول إن غزة قدمت مئة ضعف لما خسرته أوكرانيا في القصف الروسي على مدنها وقراها..

تلقت أوكرانيا دعما هائلا، فلقد فتحت 35 دولة حدودها المباشرة أو مطاراتها وموانئها وبرامج دعمها لستة ملايين أوكراني فروا من الحرب، بينما أغلقت كل الأبواب في وجوه الفلسطينيين في غزة، وماليا تلقت أوكرانيا 240 مليار دولار من الدول الحليفة لها، وبينما كانت غزة تموت من الجوع والبرد في ظل عجز إقليمي هائل، كانت أوكرانيا تتلقى ملايين القذائف وآلاف المدرعات والدبابات وعشرات الطائرات الحربية وأنظمة الدفاع الجوي، وعشرات آلاف الصواريخ المضادة للدبابات، ودعما استخباراتيا لا ينقطع.
هذا بالعموم لكن وضع الضحايا من الأطفال مختلف، فبينما قتل 770 طفلا في أوكرانيا وهذا مؤسف دون شك، قتل الاحتلال أكثر من 21 ألف طفل في غزة، أي سبعة وعشرين ضعفا، ومرة أخرى إذا احتسبنا العدد كنسبة وتناسب بين مليوني غزي وأربعين مليون أوكرني نجد أن غزة خسرت ما نسبته خمسمئة وأربعين طفلا مقابل كل طفل أوكرني قتل في الحرب.

في قطاع الصحة استشهد 1722 عامل صحي ما بين طبيب وممرض ومسعف، بينما كان العدد في أوكرانيا 233، أي أنه في مقابل كل عامل صحي قتل في أوكرانيا كان هنالك 7 من نظرائه في غزة، علما أن أعداد العاملين في الصحة الأوكرانية يزيدوا عن 28 ضعف عدد العاملين في الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، وبمعادلة أخرى يمكن القول إنه بينما قتل واحد من كل ثلاثة آلاف شخص يعملون في الصحة الأوكرانية قتل الاحتلال من كل ثلاثة آلاف في غزة 208 عامل صحي.

وبينما قتل في أوكرانيا 21 صحفيا قتل الاحتلال في غزة 262 صحفي، أما في التعليم فقد قصف الاحتلال 97% من مدارس قطاع غزة منها 430 مدرسة قصفت بشكل مقصود، بينما دمر أو تضرر فقط 10% من مدارس أوكرانيا، وبينما تضرر أو دمر في أوكرانيا 13% من البيوت، هدم الاحتلال قصفا أو تجريفا أكثر من 92% من بيوت قطاع غزة تدميرا كليا أو جزئيا.

هذه الأرقام تبدو طبيعية جدا إذا علمنا أن غزة تلقت في أقل الإحصائيات عدد 100 ألف طن من المتفجرات، أي أن كل مواطن غزي كان نصيبه 50 كجم من المتفجرات، خمس هذه الكمية كان فقط خلال الشهر الأول من الحرب.

في المقابل تلقت أوكرانيا دعما هائلا، فلقد فتحت 35 دولة حدودها المباشرة أو مطاراتها وموانئها وبرامج دعمها لستة ملايين أوكراني فروا من الحرب، بينما أغلقت كل الأبواب في وجوه الفلسطينيين في غزة، وماليا تلقت أوكرانيا 240 مليار دولار من الدول الحليفة لها، وبينما كانت غزة تموت من الجوع والبرد في ظل عجز إقليمي هائل، كانت أوكرانيا تتلقى ملايين القذائف وآلاف المدرعات والدبابات وعشرات الطائرات الحربية وأنظمة الدفاع الجوي، وعشرات آلاف الصواريخ المضادة للدبابات، ودعما استخباراتيا لا ينقطع.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)