هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
عبد اللطيف مشرف يكتب: الشرق الأوسط يقف اليوم على حافة تحول بنيوي؛ فإما أن تنجح القوى الساعية للهيمنة في فرض نظام القطب الواحد على أنقاض الانكشاف الإيراني، وإما أن تدخل المنطقة في دوامة من الفوضى المنظمة التي لا تُبقي ولا تذر. وفي الحالتين، فإن "المركز الإيراني" لم يعد هو اللاعب الوحيد، بل أصبح هو الساحة التي ستحدد نتائجها شكل النظام الدولي الجديد في منطقتنا
قطب العربي يكتب: قبل أيام قليلة أعلن نتنياهو عن سعيه لتأسيس حلف سداسي يضم إلى جانب كيانه كلا من اليونان وقبرص والهند، ودولتين عربيتين (لم يسمهما)، وربما يتسع لدول أخرى لاحقا. وأكد نتنياهو أن هذا الحلف يستهدف مواجهة الحلفين الشيعي والسني، ما يعني أنه يستهدف العالم الإسلامي كله بجناحيه، وقد عدل نتنياهو تصريحه لاحقا بعد أن تسبب في الإحراج لدول عربية وإسلامية يستهدف ضمها لتحالفه، فأكد أنه يستهدف إيران والإخوان المسلمين
سيرة الرجل لا تختزل في محنة السجن، بل في مسارٍ فكري وسياسي اختار فيه الممارسة على ترف التنظير. فكثيرٌ من المفكرين المسلمين بقوا في دائرة الأفكار المجردة، يشيّدون نظرياتٍ سامية دون أن يخوضوا غبار الواقع. أما الغنوشي فكان من أولئك الذين آثروا تنزيل الفكرة على الأرض، وجعلوا من الوسطية والتوافق قيمةً إسلاميةً عليا لا شعارًا خطابيًا. لقد فهم أن السياسة ليست مختبرًا مثاليًا، بل ميدان تسوياتٍ معقّدة، وأن التوافق ليس تنازلًا عن المبدأ بل اجتهادًا في حفظ المصلحة العامة.
الادعاء بأن الصدام الحالي سببه الأساس موقف إيران من القضية الفلسطينية لا يستند إلى قراءة تاريخية دقيقة. التوتر الأميركي ـ الإيراني بدأ منذ عام 1979، وتصاعد مع أزمة السفارة الأميركية في طهران، ثم تعمّق عبر ملف البرنامج النووي والعقوبات والصراع على النفوذ الإقليمي، أي أن جذور المواجهة سابقة بكثير على أي تطور ميداني في غزة أو جنوب لبنان.
إن مجرد استخدام مصطلح "صفقة" في سياق قضية بحجم قضية فلسطين ينطوي على تحوّل خطير في البنية القانونية والأخلاقية للنزاع. فالصفقة ـ في معناها القانوني ـ تقوم على الرضا المتكافئ وتبادل المنافع بين أطراف متساوية. أما حين يُستدعى هذا المصطلح في سياق احتلال قائم، فإننا نكون أمام محاولة لنقل القضية من دائرة الحق التاريخي الثابت إلى دائرة المقايضة السياسية، وكأن الأرض والسيادة والهوية عناصر قابلة للمساومة. وهذا ما نبّهت إليه في "سفير الحق" معتبرًا أن أخطر ما في المشروع ليس بنوده المعلنة، بل منطقه المؤسس.
كُفّوا عن الاختباء وراء مفهوم العلمانية". فقد اتّضحت مهاجمة قيم الناس وأعرافهم تحت ستار العلمانية. أخذ أردوغان سِهاما من كِنانته، فعيّن وزير داخلية حافظا للقرآن، ثم نائبته محجّبة لأول مرة في تاريخ تركيا. ثم دعا رئيسة البلدية مكرّمة إلى البرلمان مع صُويحباتها القروّيات في أزيائهنَّ. وفي رمزية غائرة، اصطفى مترجمته ابنة لأول محجبة منتخبة طردها العلمانيون من البرلمان سابقا.
أنيس منصور يكتب: منذ توقيع الإمارات لاتفاقات التطبيع مع الكيان الصهيوني، المعروفة زورا بـ"اتفاقات أبراهام"، اتخذت أبو ظبي مسارا يبتعد بها عن جسد الأمة العربية، ويقربها من مشروع استعماري استيطاني لا يريد بالعرب خيرا. وقد أثبتت الأيام أن تلك الخطوة كانت مقدمة لانخراط إماراتي كامل في مشروع "النظام الإقليمي الجديد" الذي يقوده الاحتلال بمساعدة أمريكية، ومؤخرا بغطاء هندي مكشوف
عادل بن عبد الله يكتب: باعتبارها أيديولوجيا منظومة الاستعمار الداخلي أو الاستعمار غير المباشر، نجحت البورقيبية في أن تُخفيَ هويتها الوظيفية. وهو نجاح لا يمكن أن ينكسر أو يُهدّد إلا بسرديات سياسية لا تجعل من الدولة-الأمة أو الدولة الوطنية سقفها المرجعي ولا تقبل باللائكية فلسفة سياسية جامعة. ولذلك لم يكن اليسار -بشكليه الماركسي والقومي- تهديدا وجوديا للبورقيبية بحكم اتفاق الجميع على لائكية الدولة، بل تحوّل اليسار الوظيفي إلى قاعدة متقدمة للدفاع عن البورقيبية ضد أعداء الجميع: الحركات الإسلامية
محمود الحنفي يكتب: ولا يُعدّ توصيف الظاهرة بالإرهاب توصيفا عابرا أو لغويا، بل أداة سياسية مقصودة تتيح للدولة حشد المجتمع خلفها، وتوسيع هامش الصلاحيات الأمنية، وتبرير إجراءات قاسية تحت ذريعة "محاربة الإرهاب". تتجاهل هذه الرواية حقائق موثّقة في تقارير حقوقية وإعلامية، تُظهر أن إسرائيل نفسها حوّلت أراضي واسعة من الضفة الغربية المحتلة، على مدى عقود، إلى مكبّ فعلي لنفاياتها، ونقلت إليها آلاف الأطنان من المخلفات سنويا للتخلّص منها بعيدا عن القيود البيئية المفروضة داخل إسرائيل
غازي دحمان يكتب: يثور في سماء العرب سؤال خطير عن المشهد المُرتقب بعد حصول الضربة، عن المعادلات التي ستسود الإقليم، وعن التداعيات المُحتملة، فضلا عن النتائج التي ستخلفها الحرب، لا سيما أن المطروح هذه المرة إسقاط النظام، وليس مجرد ضربة عابرة، أو على الأقل محدودة النتائج كما حصل في المرة السابقة