هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
لم يعد تقرير مؤتمر ميونخ للأمن لعام 2026 مجرد وثيقة تمهيدية لاجتماع سنوي، بل يبدو أقرب إلى محاولة تشخيص سياسي لمرحلة اضطراب عميق يمرّ بها النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية. فالتقرير يوحي بأن النظام القائم على القواعد لا يواجه ضغوطا خارجية من قوى صاعدة فحسب، بل يتعرض أيضا لاختبارات من داخل المنظومة التي أسسته. هذا التوصيف، الصادر عن إحدى أبرز المنصات الأمنية في الغرب، يمكن قراءته بوصفه إشارة إلى تنامي القلق داخل النخب الأطلسية من أن مصدر التهديد لم يعد خارجيا بالكامل، بل قد يكون ذاتي المنشأ.
مع دخول الذكاء الاصطناعي وأنظمة الإنذار الآلي في ميدان القرار، صار الزمن أقصر من المشورة، والرد أسرع من العقل، فتعاد أحداث التاريخ بأسلحة جديدة، حيث تتضاعف احتمالات الحوادث غير المقصودة وسوء التقدير، وتصبح أي شرارة صغيرة قد تؤدي إلى أزمة كبرى.
القول إن "السماء هي السبب" ليس سوى تبسيط مضلل؛ لأن الكارثة القادمة لا تصنعها الطبيعة وحدها، بل تصنعها أيضا قرارات بشرية اختارت تهميش الوقاية، وأفرغت الدولة من معناها الوظيفي، أي من واجبها الأول: حماية المجتمع، وضمان أمنه المائي والبيئي، وصيانة الحق في الحياة قبل أي إنجازات شكلية قابلة للتسويق.
عادل العوفي يكتب: إذا قمنا بجرد لمواقف الفيلسوف الإسباني منذ السابع من أكتوبر وتصريحاته النارية التي عرّت الواقع ونصرت المظلوم وفضحت صمت وتواطأ العالم، حيث يعد نموذجا صارخا على توظيف شهرته ومكانته الذائعة الصيت في المكان الصحيح لإيصال صوت وآهات المقهورين، سنجد سجلا مشرفا من الجهر بالحقيقة المرة التي يتجاهلها الكثيرون خشية المغامرة بمناصبهم وفقدان الامتيازات الاجتماعية والمادية التي يحظون بها، فهل المدرب الداهية يجهل ذلك؟ وهل لديه ما يخسره هو الآخر في معركة كسر العظام هذه لا سيما أننا نتحدث عن نفوذ صهيوني متوغل في دوائر صنع القرار مهما اختلفت؟
علي شيخون يكتب: النجاح في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتمويل الذكي والتكنولوجيا المالية الإسلامية لا يتحقق بالتمني أو بالجهود العشوائية المتفرقة، بل يحتاج إلى استراتيجيات واضحة المعالم، متعددة المحاور، تتكامل فيها الجهود الحكومية والخاصة والمجتمعية. هذه الاستراتيجيات يجب أن تكون واقعية وطموحة في آن، تبدأ بخطوات عملية سريعة التحقيق، وتمتد لتشمل تحولات جذرية تستغرق سنوات
مهند سامر يكتب: الصدمة لم تكن في الجريمة ذاتها فقط، بل في حجم ما لم يُنشر بعد. فحتى اليوم، لا يزال المتداول جزءا محدودا من الصورة، جزءا كافيا لإحداث ارتباكٍ أخلاقي عالمي، لكنه غير كافٍ لكشف الامتدادات السياسية كاملة. وهنا لا يظهر الإعلام عاجزا، بل انتقائيا ينقل ما لا يهدّد البنية، ويتوقّف عند الحدّ الذي لا يفرض مساءلة شاملة. ويبقى السؤال هنا: هل قالوا كل الحقيقة، أم أن ما كُشف غيضٌ من فيض فقط؟
أشرف دوابة يكتب: استخدام المال كأداة بطش هو أخطر ما في القصة؛ إذ لم يكن البطش عبر العنف المباشر، بل عبر شبكات نفوذ ناعمة: تمويل حملات، ورعاية مؤسسات، وعلاقات أكاديمية، ومراكز أبحاث، تجعل من صاحب المال شريكا محترما في الفضاء العام، مهما بلغت درجة انحرافه الأخلاقي. وهنا تتجلى إحدى أخطر سمات الرأسمالية المعاصرة، حيث تتحول الثروة من نتيجة للعمل والإنتاج إلى مصدر للهيمنة والحصانة، بما يجعل العدالة انتقائية، تطال الضعفاء وتتجاوز الأقوياء
مصطفى خضري يكتب: في مختبرات الرأسمالية الاستهلاكية، يتم دائما وضع العربة أمام الحصان، فلم يعد الهدف هو إنتاج ما يحتاجه الإنسان، بل هندسة وعي الإنسان ليحتاج ما يتم إنتاجه. هنا تبدأ أولى مراحل الهندسة الرأسمالية الاستهلاكية: تجفيف الرضا الداخلي، حيث يعمل مهندس الوعي الاستهلاكي عبر ترسانة إعلامية ضخمة على إشعارك الدائم بالنقص، وبأنك لست جميلا بما يكفي، أو ناجحا بما يكفي، أو سعيدا بما يكفي، إلا إذا امتلكت هذا المنتج أو ذاك
حمزة زوبع يكتب: هنا تثار أسئلة كثيرة؛ ليس حول دور الإمارات التخريبي في السودان فهذا أمر متفق عليه وتم إثباته غير مرة وبأكثر من طريقة، ولكن أين دور مصر من هذا التخريب العلني والممتد من ليبيا ومالي وتشاد إلى إثيوبيا والصومال واليمن؟ لماذا تقف مصر عاجزة عن مواجهة التخريب الإماراتي المتعمد والمتكرر في دول الجوار؟ هل أصبح القرار المصري مختطف والإرادة السياسية مرتهنة بما تراه حكومة عيال زايد في أبو ظبي؟
عزات جمال يكتب: منع اللجنة الإدارية من الوصول إلى غزة ليس سوى فصل جديد من معركة أعمق على هوية الحكم ومستقبل القطاع. فإما إدارة فلسطينية منظمة تعيد الاعتبار للإنسان وحقوقه، أو فوضى مقصودة تُستخدم جسرا لمشاريع سياسية لا تخدم إلا الاحتلال الإسرائيلي. وبين هذين الخيارين، يبقى الرهان الحقيقي على الإرادة الوطنية وقدرتها على تحويل الإدارة من هدف مُعطل إلى واقع مفروض