هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
رجاء شعباني تكتب: يصبح السؤال الفلسفي سياسيا؛ أنظمة الاستبداد لا تعمل فقط عبر القمع المادي، عملها الأعمق والأخطر هو إعادة تشكيل الوعي الجماعي بالزمن؛ إقناع الناس أن الحاضر ليس حادثة تاريخية قابلة للتغيير، بل معطى أبدي لا بديل له. كل فشل يُقدَّم دليلا على استحالة التغيير، كل هزيمة تُعاد كتابتها برهانا على أن الواقع القائم هو الأفق الوحيد الممكن
جاسم الشمري يكتب: وخلال جميع المراحل حدثت عمليّات تغييب واختفاء لآلاف الأشخاص في مناطق بغداد وحزامها، والأنبار، والموصل، وديالى، وصلاح الدين، وبابل، وغيرها، وكان معظم الدور الحكوميّ خلالها سلبيّا وهشّا في مكافحة الجماعات الإرهابيّة، واستمرّت حتّى الساعة أوجاع عوائل الضحايا!
محمد موسى يكتب: المشكلة الأساسية أن التجربة التاريخية مع إسرائيل تطرح دائما معضلة جوهرية: ماذا يمكن أن تعطيه المفاوضات مع عدو يقوم مشروعه على القضم التدريجي وفرض الوقائع بالقوة، وليس على تقديم التنازلات؟ فمنذ عقود، تظهر الوقائع أن إسرائيل تتعامل مع أي تفاوض باعتباره وسيلة لإدارة الوقت وتحسين الشروط الميدانية، لا مسارا حقيقيا للوصول إلى تسوية عادلة أو مستقرة. لذلك يبدو لبنان اليوم أمام معادلة شديدة التعقيد، إذ تُدار المفاوضات بينما تستمر الغارات والتصعيد والتضييق والضغط النفسي والاقتصادي على المدنيين، وكأن المطلوب دفع المجتمع اللبناني إلى مرحلة الإنهاك الكامل
عادل بن عبد الله يكتب: نوافق الرئيس عندما يتحدث عن وجود أطراف تعمل على إفشال "حرب التحرير الوطني"، ولكننا نخالفه في تحديد تلك الأطراف: إنها في الأغلب الأعم تلك المكوّنات التي التحقت خطابيا بمشروعه السياسي؛ إما للبراءة من أدوارها المشبوهة في "العشرية السوداء"، وإما لخدمة منظومة الاستعمار الداخلي بالتستر بسردية سياسية تكتسب شرعيتها نظريا -لا واقعيا- من تفكيك مكوناتها وإعادة توزيع السلطة والثروة من منظور "تحرري"
سعد الغيطاني يكتب: ما يحدث في مصر ليس مجرد أزمة اقتصادية، بل مشروع سياسي كامل يعيد تشكيل الدولة والمجتمع. السيسي لم يرث مصر قوية ثم عجز عن إنقاذها فقط، بل اتخذ سلسلة من القرارات التي دفعت البلاد نحو فقدان الأمن المائي، وتوسيع التبعية الغذائية، وربط الطاقة بإسرائيل، وبيع الأصول الوطنية، وإقناع المصريين بأن الفقر قدر لا مفر منه. إن أخطر ما يفعله النظام ليس تجويع الناس فقط، بل قتل فكرة المستقبل داخلهم. لقد تحولت مصر من دولة كانت تحلم بالتصنيع والريادة والاستقلال، إلى دولة يُطلب من شعبها أن يقتنع بأن أقصى طموحه هو البقاء على قيد الحياة
ياسر الغرباوي يكتب: النهضة اللغوية الحقيقية لا تتحقق بإغلاق النوافذ على العالم، بل ببناء القدرة على استيعاب المعرفة العالمية ثم إعادة إنتاجها بلغتنا وثقافتنا وروحنا الحضارية
علي العسبلي يكتب: قبل أكثر من عشر سنوات، كنت واحدا من السجناء داخل زنزانة ضيقة رثة في سجن قرنادة نفسه. اعتُقلت من قبل "القيادة العامة"، وخرجت بقرار من "القيادة العامة" أيضا. طوال 120 يوما لم أُعرض على محكمة، لم يكن لدي محامٍ، لم تكن هناك إجراءات قانونية واضحة، لم تكن هناك حتى محاولة لإعطاء الاعتقال شكلا قانونيا مقنعا؛ مجرد قرار اعتقال من شخص ذي نفوذ، ثم أشهر من الاحتجاز، ثم قرار إفراج لا يقل اعتباطا عن قرار الاعتقال نفسه
إن مشروع رضوى عاشور الأدبي والنقدي هو مشروع مقاومة بالمعنى الواسع للكلمة؛ مقاومة للنسيان، وللقمع، ولطمس الهوية، وللاستسلام أمام السرديات الكبرى التي تفرضها السلطة.
في الوقت الذي خرجت فيه الكنيسة المصرية تعلن عن تقديمها مشروع القانون الخاص بالطائفة المسيحية بكافة مذاهبها، والتوافق الذي تم عليه، بينما غاب تماما أي حديث للأزهر عن القانون، إلا من تصريح أخير حين كثر تساؤل الناس: أين الأزهر من المواد المسربة من القانون؟!
مصطفى خضري يكتب: الأنماط التي هندستها الحقبة الناصرية لم تكن مجرد إجراءات استثنائية فرضتها ظروف الخمسينيات والستينيات الصاخبة، بل كانت بمثابة التدشين الفعلي والتدوين التاريخي لكتالوج الديكتاتور المريض بالسلطة؛ تلك الشفرة التأسيسية لإخضاع الوعي التي تلقفتها النظم الحاكمة في مصر من بعده كإرث سياسي جاهز للتطبيق. غير أن هذا الكتالوج لم يظل ساكنا؛ بل أعاد كل حاكم متعاقب صياغته وتأهيله ليتواءم مع مقتضيات زمنه والملامح النفسية لشخصيته، متحولا من الشحن الأيديولوجي العروبي الصاخب، إلى التخدير الاستهلاكي والإنهاك الاقتصادي تارة، أو الترويع الأمني والبيروقراطي تارة أخرى