لا تتوقف الخلافات بين دولة الاحتلال
الإسرائيلي واليهود الأمريكيين، ولا تقتصر على الجوانب السياسية فقط، بل امتدت إلى المسائل الدينية، وآخرها رفضهم للتحركات التوراتية للائتلاف الحاكم، وقانون حائط البراق الذي يُجرّم عصيان الحاخامية الكبرى، وقانون التهوّد الديني الذي يُبطل التهوّدات غير الأرثوذكسية.
مبعوثة صحيفة "
إسرائيل اليوم" في الولايات المتحدة، أور شاكيد، كشفت أن "الحاخام إيميل هيرش، أحد قادة الائتلاف اليميني الحاكم، حذر من تداعيات طرح "قانون حائط المبكى"، وفق التسمية
اليهودية، للنقاش أمام لجنة الدستور بالكنيست مؤخراً.
لافتاً إلى أن إعادة طرح تشريع بشأن موضوع التهوّد الديني وفقاً للشريعة اليهودية (الهالاخاه)، قد يُشعل أزمة حادة في العلاقات بين دولة الاحتلال ويهود الشتات، في وقتٍ تحتاج فيه لدعم يهودي واسع في الولايات المتحدة".
وأضافت في تقرير ترجمته "
عربي21" أن "هيرش يُعدُّ أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في الحركة الإصلاحية في الولايات المتحدة، وأحد أكثر الأصوات نفوذاً في اليهودية الأمريكية، ويصف هذه التحركات بأنها "مروعة وفظيعة"، و"عكس تماماً ما يجب فعله في مثل هذه الأوقات الحرجة والخطيرة".
والسبب، "لأن هذه الأوقات تتطلب وحدة اليهود، بينما يُطلب من يهود الشتات، خاصة اليهود الإصلاحيين في أمريكا الشمالية، الصمود في وجه أعدائنا الأيديولوجيين، ومعادي الصهيونية، وخصومنا السياسيين".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضحت أن "هيرش، أحد قادة الجالية اليهودية في نيويورك، يُعتبر من أبرز الأصوات الصهيونية في اليهودية الأمريكية، وهو أمريكي الأصل هاجر لدولة الاحتلال في طفولته، ودأب لسنوات على التحذير من النزعة المعادية للصهيونية داخل الحركات غير الأرثوذكسية في أمريكا الشمالية".
وأشارت إلى أنه "بحسب مشروع قانون حائط المبكى، ستكون الحاخامية الكبرى هي الجهة المخولة بتحديد المسموح والممنوع في هذه المنطقة، وفي الأماكن المقدسة لدى اليهود، وأي شخص يخالف توجيهاتها قد يرتكب جريمة جنائية بموجب قانون حماية الأماكن المقدسة".
وقد تصل عقوبتها "للسجن 7 سنوات، ويهدف هذا المقترح، من بين أمور أخرى، لمعالجة قرار المحكمة العليا الذي قضى بضرورة تنظيم منطقة الصلاة المختلطة ضمن إطار خطة حائط المبكى، لاسيما لصالح الحركتين: الإصلاحية والمحافظة".
وأكدت أنه "في وقت سابق من هذا العام، سعى نتنياهو لتعليق العمل بالقانون خشية تصاعد التوترات مع يهود أمريكا، لكن الائتلاف الحاكم يعيد الآن طرح مشروع القانون بقيادة عضو الكنيست آفي ماعوز".
لافتةً إلى أن المبادرة تنص على الاعتراف فقط بالتحولات "الصحيحة"، مما قد يقلل أو يمنع الاعتراف بالتحولات الإصلاحية والمحافظة لأغراض الهجرة اليهودية والاعتراف الرسمي في دولة الاحتلال، ومن وجهة نظر يهود أمريكا، يتعلق الأمر بالاعتراف بالهوية اليهودية لأغلبية يهود الشتات.
اظهار أخبار متعلقة
وأكدت أن "هيرش" ذكر أنه في أوقات الأزمات تحديداً، يجب على العالم اليهودي تجاهل كل خلاف من أجل الصالح العام المتمثل بضمان رفاهية يهود العالم ودولة الاحتلال، ويشدد على أن طرح هذا التشريع في الوقت الراهن، كما وصفه، "عمل استفزازي ومدمر".
وأضافت: "لو كان علينا اختيار وقت يكون فيه هذا أسوأ ما يمكن فعله، لكان الآن"، موضحاً أنه لا يستبعد وجود خلافات داخل الشعب اليهودي، لكن هناك خلافات يجب تأجيلها في الأوقات العصيبة، متهماً العناصر المتطرفة في النظام السياسي الإسرائيلي بإثارة هذه الخلافات.
وهاجم الحاخام قادة الائتلاف اليميني الحاكم لأنهم "يدفعون إسرائيل إلى وضع مدمر بشكل متزايد، مما يجعل من الصعب حتى على يهود العالم دعمها، وهذه قمة اللامسؤولية".
محذراً من أن الضرر سيكون بالغاً بشكل خاص؛ لأن العديد من اليهود الأمريكيين لا يفرقون بين مواقف الحكومة والمجتمع الإسرائيلي ككل، والقيادة اليهودية تعلم أن "الأحزاب الحريدية لا تمثل الغالبية العظمى من الإسرائيليين".