تقرير إسرائيلي يربط بين "أزمة هرمز" ورسم توازنات الطاقة بين السعودية و"إسرائيل"

أشار المقال إلى أن "الحصار الإيراني لمضيق هرمز ينعكس بشكل مباشر على السعودية"- جيتي
أشار المقال إلى أن "الحصار الإيراني لمضيق هرمز ينعكس بشكل مباشر على السعودية"- جيتي
شارك الخبر
تتزايد التحليلات التي تتناول انعكاسات هذه التطورات على موازين القوى الإقليمية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج والبحر الأحمر، خصوصًا في ما يتعلق بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد والاقتصادات الوطنية الكبرى في الشرق الأوسط. 

ونشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية مقال للكاتبة الإسرائيلية عنات هوشبرغ-ماروم، تناول التطورات المرتبطة بأزمة مضيق هرمز وتداعياتها على موازين القوى في الشرق الأوسط، معتبرًا أن الأزمة الجارية تعيد رسم معادلات الأمن والطاقة بين السعودية وإسرائيل.

وجاء في المقال، الذي حمل عنوان “عالم طاقة جديد: ضعف السعودية - وفرصة إسرائيل الذهبية”، أن أزمة مضيق هرمز المستمرة “تقوض الركائز الثلاث لأمن المملكة العربية السعودية: الطاقة والغذاء والأسمدة”، وتدفع الرياض إلى “إعادة هندسة نموذجها الوطني للصمود”.

وأشار المقال إلى أن "الحصار الإيراني لمضيق هرمز خلال الحرب ينعكس بشكل مباشر على السعودية، ويقوض أحد أهم مراكز الاستقرار في اقتصاد المنطقة. ووفق الكاتبة، فإن الخطر لا يقتصر على البعد العسكري أو البحري، بل يتمثل أيضًا في تراجع صورة السعودية كـ“ركيزة استقرار” قادرة على إدارة المخاطر الإقليمية".

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف أن "التطورات في البحر الأحمر، خصوصًا بعد انخراط الحوثيين وتحويل باب المندب إلى ممر بحري عالي الخطورة، أسهمت في خلق واقع يشبه “حصارًا بحريًا مزدوج الجبهة” يؤثر على حركة التجارة والطاقة في المنطقة".

وأوضح المقال أن "التأثيرات لا تقتصر على صادرات النفط، بل تمتد إلى ثلاثة محاور رئيسية للأمن القومي السعودي: الطاقة، الغذاء، والأسمدة. ورغم اعتماد السعودية على خط أنابيب “الشرق-الغرب” الذي ينقل نحو 5 ملايين برميل يوميًا إلى ميناء ينبع، فإن هامش المناورة الاستراتيجي، بحسب المقال، بات محدودًا".

وأشار إلى أن "ارتفاع المخاطر في البحر الأحمر جعل الملاحة البحرية أكثر تعقيدًا، ما أدى إلى تراجع البدائل الآمنة أمام التجارة الإقليمية والدولية، في ظل استمرار تهديد المنشآت الحيوية داخل المملكة".

وفي السياق الأمني، ذكر المقال أن تصاعد التهديدات يضعف النموذج الدفاعي السعودي التقليدي القائم على التفوق العسكري والدعم الأمريكي، رغم الاستثمارات الكبيرة في أنظمة الدفاع الجوي مثل “ثاد” و“باتريوت”. وأوضح أن الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة والحرب تحت الماء باتت تشكل تحديًا متزايدًا لهذه المنظومة.

أما على المستوى الاقتصادي، فأشار المقال إلى أن هذه التطورات تمس بشكل مباشر مشاريع “رؤية 2030”، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي بعيدًا عن النفط. ولفت إلى أن مشاريع كبرى مثل “نيوم” ومناطق البحر الأحمر السياحية تواجه تحديات متزايدة بفعل المخاطر الإقليمية.

وبحسب المقال، فإن هذه البيئة تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتراجع ثقة المستثمرين والسياح، ما ينعكس سلبًا على طموحات المملكة في التحول إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.

وفي محور آخر، أشار المقال إلى أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تؤثر على محركات النمو الجديدة، بما في ذلك المناطق الحرة ومراكز البحث والتطوير، إضافة إلى مشاريع الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، التي تُعد جزءًا أساسيًا من مستقبل الاقتصاد السعودي.

أزمة متعددة الأبعاد

وبحسب الكاتبة، يبلغ عدد سكان السعودية نحو 36 مليون نسمة، وتعتمد المملكة على الواردات لتأمين نحو 90 بالمئة من احتياجاتها الغذائية، بينما يغطي نظام تحلية المياه نحو 70% من الاستهلاك المائي.

ورغم امتلاك السعودية مخزونات استراتيجية تكفي لفترة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر، واعتمادها على موانئ رئيسية مثل ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله، فإن اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر والخليج العربي تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي.

كما أشار المقال إلى أن أي تعطّل لوجستي قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء، واضطرابات اجتماعية، وإضعاف أهداف “رؤية 2030” في تحويل المملكة إلى مركز إقليمي للأمن الغذائي.

وفي الجانب الزراعي والصناعي، أوضح المقال أن السعودية استثمرت منذ عام 2017 في تقنيات الزراعة الحديثة مثل الزراعة المائية والعمودية والذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه الجهود لا تعوض هشاشة الاعتماد على الواردات.

اظهار أخبار متعلقة


وفي المقابل، أشار إلى أن المملكة تعد لاعبًا رئيسيًا في سوق الأسمدة العالمي، إذ تصدر كميات كبيرة من الأمونيا واليوريا، وتمثل نحو 5.1 بالمئة من التجارة العالمية للأسمدة، بما في ذلك 25% من الأمونيا و33 بالمئة من اليوريا عالميًا.

واعتبر المقال أن هذا الوضع يضع السعودية أمام معادلة مزدوجة: الاعتماد الكبير على واردات الغذاء من جهة، والاعتماد العالمي على صادرات الأسمدة من جهة أخرى، في ظل تعرض كلا المسارين لمخاطر الاضطرابات البحرية.

كما أشار إلى أن تداعيات الأزمة تمتد إلى دول الخليج المجاورة التي تعتمد على البنية التحتية السعودية، إضافة إلى تأثيرها على صادرات الطاقة، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الإقليمي.

وختم المقال بالإشارة إلى أن السعودية تواجه تحديًا استراتيجيًا يتمثل في اعتمادها على استقرار بحري خارج سيطرتها، واصفًا ذلك بأنه نقطة ضعف بنيوية في نموذجها الاقتصادي والأمني.
التعليقات (0)