هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
يقدم الكاتب البريطاني ميلفن براغ في كتابه الجديد "عالم آخر" "Another World"، صورة دقيقة للانتقال من عالم الطفولة في كُمبريا إلى أجواء أكسفورد في أواخر خمسينيات القرن العشرين، مستعرضًا تلاقي الفرد مع التحولات الثقافية والاجتماعية العميقة في فترة كانت على أعتاب تغييرات كبيرة في بريطانيا ما بعد الحرب.
الجغرافيا السياسية علم قديم في التاريخ يعود لأكثر من ألفي سنة، وإن كان ظهورها كفرع متميز في الجغرافيا ذي منهج محدد ومنظم يعود إلى القرن التاسع عشر فقط. وعلى الرغم من قدم الفكر الجغرافي السياسي، إلا أن استخدام مصطلح الجغرافية السياسية يعود بحسب العديد من الباحثين إلى العالم الألماني كانت Kant، الذي كان يدلي بأسس الجغرافية السياسية أثناء محاضراته في الجغرافية الطبيعية.
ينطلق تشارلز تايلر أحد الفلاسفة الكنديين المعتبرين، من قناعة مدارها على أنّ البشر يعيشون وفق صور مشتركة عن النظام والعدالة والمعنى. ومن خلال مؤلفه الذي يحمل العنوان «المتخيلات الاجتماعية الحديثة»، يحاول أن يقدّم قراءة جديدة لهذه الصور اليوم. ويخلص إلى أنها ليست عقلانية باردة أو تراكما تقنيا وعلميا أو تطورا مؤسساتيا كما تذهب المقاربات السريعة وأنها ليست حتمية مادية كما تذهب السرديات الماركسية أو الوضعية. إنها تغيّر جذري في تمثّل المرء لذاته وللعالم من حوله.
في قراءته لجدلِ الغيب والشهادة من خلال قصّة ذي القرنين الواردة في سورة الكهف، يشير محمد القوماني إلى أنّه استفاد من أقوال علماء سابقين، ولكنه لم يتردد في نقد بعض قراءاتهم، خاصّة تلك التي يرى أنها تأثرت بنزعة تفكير خرافي، وغرقت في تفاصيل المرويات والإسرائيليات التي لا دليل على صحتها و تبدو متعارضة مع السياق القرآني.
عرفت الدراسات الاستشراقية في الربع الأخير من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين تحوّلاتٍ عميقة وقفزةً نوعية في مقاربتِها النّص القرآني. وقد بدت هذه التحوّلات، في جانبٍ منها، إقرارًا متأخرًا بكنوز القرآن وثراء إسهاماته في قضايا الحرية والمرأة والرحمة وغيرها من مجالات التفكير الإنساني الحديثة. وبهذا المعنى، يكون هذا التيار الاستشراقي الجديد، الذي تمثّله على وجه الخصوص أعمال باتريشيا كرون ومايكل كوك، قد ابتعد نسبيًا عن مدارس الاستشراق الكلاسيكية التي دأبت على الارتهان إلى مقاربات تاريخانية وفيلولوجية مُشكِّكة في مصدر القرآن وصدقيته.
الكتاب يقدّم، قبل أي شيء آخر، خريطة للنقاش: خريطة تحدد خطوط التوتر الكبرى داخل الدراسات الإسلامية، وتفتح أمام الباحثين والمثقفين مجالًا للتفكير النقدي، ليس فقط في النصوص التي يدرسونها، بل في الأدوات التي يستخدمونها، وفي الأسئلة التي يطرحونها عن مستقبل حقل معرفي بأكمله. وهو بذلك يتحول إلى مرجع أساسي لأي محاولة نقدية أو تحليلية مستقبلية تهدف إلى فهم ديناميكيات التجديد المعرفي داخل الفكر الإسلامي المعاصر.
تشهد الدراسات الإسلامية المعاصرة، منذ عقود، حالة من القلق المنهجي والمعرفي العميق، ناجمة عن تداخل عوامل متعددة: من جهة، تراكم الأسئلة الحديثة حول التاريخ، والنص، والمعنى، والتأويل؛ ومن جهة أخرى، تعثر محاولات التجديد الداخلي لعلوم التراث في تقديم أجوبة مقنعة عن إشكالات الحداثة المعرفية دون الوقوع في أحد طرفي النقيض: إما الانغلاق الدفاعي، أو التفكيك الجذري للأسس المرجعية. وفي هذا السياق المأزوم، تكاثرت المشاريع التي ترفع شعار “تجديد الدراسات الإسلامية” أو “إعادة تأسيس الإسلاميات”، وغالبًا ما استندت في ذلك إلى استيراد مناهج التاريخانية والهرمنيوطيقا والنقد النصي من الحقول الغربية الحديثة.
دونالد ترامب من أكثر الشخصيات إثارة للجدل. فهو يشن حربا كلامية داخل الولايات المتحدة وخارجها، ويتلاعب بالألفاظ، وتدفع تصريحاته المتناقضة العالم إلى حافة الهاوية. وشعاره الأساسي: "سأقول أشياءً لن يقولها الآخرون". وهذا الجانب المهم من شخصية ترامب وإدارته الرئاسية يتناوله الكتاب الذي يحمل عنوان: "عصر ترامب.. فضائح وحالة طوارئ لغوية". وقد حرره إثنان من علماء الأنثروبولوجيا اللغوية: جانيت ماكنتوش، ونورما مندوزا دينتون، وساهم في كتابته سبعة وعشرون باحثًا، وهو من إصدار جامعة كامبرديج، سبتمبر أيلول 2020.
لا تأتي هذه العودة إلى تجربة ديفيد بوي من باب الحنين إلى أحد أعمدة الموسيقى البريطانية فحسب، بل من موقع الاعتراف بمكانته بوصفه ظاهرة ثقافية وفكرية عالمية، تجاوزت الفن إلى مساءلة المعنى والوجود في العصر الحديث.
في كتابه "محمد السادس: اللغز"، الصادر حديثًا عن دار فلاماريون الفرنسية، يقدّم الصحفي الفرنسي المتخصص في شؤون المغرب العربي تييري أوبيرليه قراءة معمّقة في شخصية العاهل المغربي محمد السادس، وفي طبيعة الحكم بالمملكة خلال أكثر من ربع قرن. لا يندرج الكتاب ضمن أدبيات السيرة التقليدية، ولا يكتب من موقع الخصومة المباشرة، بل يأتي أقرب إلى تحقيق سياسي طويل، يحاول تفكيك بنية السلطة، وحدود القرار، ومناطق الصمت التي تحيط بالقصر.
مع دخول شهر فبراير ـ شباط من هذا العام، تكون دولة "الثورة الإسلامية" في إيران قد استكملت عامها السابع والأربعين منذ لحظة "انتصار الدم على السيف" في شتاء 1979، ذلك الشتاء الذي خُضِّب بالأحمر القاني وأُعلن فيه ميلاد نظامٍ رفع لواء القطيعة مع الماضي الشاهنشاهي وبشّر بتأسيس دولة العقيدة والثورة معًا.
الكتاب، الذي يقدمه جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، يعتمد منهجية نقدية دقيقة تكشف الانحرافات الفكرية والشرعية التي وقعت فيها هذه الجماعات نتيجة قراءة سطحية وحرفية للنصوص، متجاهلة المقاصد العليا للشريعة والسياق التاريخي والثقافي للأحاديث.
اندلعت في مطلع الثمانينات الاشتباكات بين الإخوان المسلمين وسلطة البعثيين مما أغرق سوريا في حالة رعب. أدت عملية هجومية في مارس عام 1979 إلى مقتل ثمانين عنصراً من الكلية الحربية بحلب جميعهم من الطائفة العلوية، شرح إبراهيم يوسف منفذ العملية بأن السبب كان طائفية النظام، وقال بأنه أراد لفت الرأي العام إلى الممارسات غير المقبولة للنظام، فهل يعقل بأن يكون هناك 267 عنصراً علوياً من أصل 300 عنصراً في دفعة واحدة فقط، في حين أن هذه الطائفة لا تشكل سوى 10% من إجمالي السكان.
هذا الكتاب الذي يحمل العنوان التالي: "دروب دمشق الملف الأسود للعلاقة الفرنسية ـ السورية" هو من إنجار الصحافيين الفرنسيين الخبيرين كريستيان شيسنو وجورج مالبرونو اللذين تعمقا في دراسة ملف العلاقات بين فرنسا وسوريا، خلال العقود الأربعة الأخيرة، حيث اتسمت العلاقة بين البلدين بالعشق والهدوء والتأرجح وصل لحد الانقطاع أحياناً لاسيما بسبب الانجراف الدموي في حرب شاملة، لا سيما قي ظل حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد، ثم من بعده ابنه بشار الأسد الذي أُطِيحَ بنظامه في 8 ديسمبر 2024.
لم تعد الشعبوية مجرّد توصيف عابر لخطاب سياسي تبسيطي أو أسلوب تعبوي يستثمر الغضب الاجتماعي، بل غدت إحدى أخطر الظواهر السياسية والفكرية التي تعيد تشكيل المجال العمومي، وتعيد تعريف العلاقة بين الشعب، والسلطة، والديمقراطية ذاتها. ففي زمن تآكل الوسائط التقليدية للتمثيل، وانحسار الثقة في النخب والمؤسسات، وانكسار السرديات الكبرى التي حكمت السياسة الحديثة، برزت الشعبوية بوصفها «وعدًا بالخلاص» وسلاحًا احتجاجيًا في آن واحد، لكنها سرعان ما تكشف عن وجهها الآخر: تقويض التعددية، وتفريغ الديمقراطية من مضمونها، وفتح الطريق أمام أنماط جديدة من السلطوية.
يعِد سياقنا الحضاري والسياسي الرّاهن، بعد التحولات السياسية في سوريا ومراجعات حزب العمال الكردستاني لمبادئه في تركيا، بمنعرج تاريخي تشهده المسألة الكردية. فالتحولات السياسية العنيفة تتقاطع مع أسئلة حضارية عميقة تتعلّق بالهوية الكردية والاعتراف بها دوليا وطبيعة العلاقات بين الأقاليم المختلفة التي يعيش فيها الأكراد والموزعة بين دول عديدة لتتجاوز الأكراد إلى الأنظمة الحاكمة في سوريا والعراق وإيران وتركيا. ويطرح عندئذ، سؤال مدى قدرة الكيانات السياسية القائمة على استيعاب التعدّد القومي واللغوي والديني ضمن صيغ دستورية عادلة ومستدامة.