NYT: ما هو مستقبل الإسلام السياسي بعد حرب ترامب على إيران

ذكر التقرير أن "العقود الأخيرة قد شهدت جهودا جديدة لتطبيق الإسلام في السياسة في الشرق الأوسط"- أ ف ب (أرشيف)
ذكر التقرير أن "العقود الأخيرة قد شهدت جهودا جديدة لتطبيق الإسلام في السياسة في الشرق الأوسط"- أ ف ب (أرشيف)
شارك الخبر
 نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا لمراسلها في إسطنبول، بن هبارد، تساءل فيه عن "نهاية مرحلة الإسلام السياسي"، قائلا إن آية الله الخميني أعلن بعد عام من انتصار الثورة الإسلامية في عام 1979، عن ملامح الحكم الإسلامي، قائلا إن الدولة ستدعم المزارعين والعمال، وستوزع الأراضي بما يتماشى مع "الأحكام الدينية، وستنشر الجامعات والصحافيون رسالة الله، وستكون المحاكم أمثلة مثالية لتطبيق دين الله". 

وأعلن الخميني حينها أن "هذا سيعزز موقف إيران في مواجهة القوى الأجنبية وسيقدم مثالا لتحرير المسلمين في كل مكان، قائلا: "يجب أن نسعى جاهدين لتصدير ثورتنا إلى العالم، فرغم كل المصاعب المؤلمة التي نتحملها، فإننا نواجه العالم من منظور أيديولوجي".

وأوضح التقرير أن هذا "هو ما قامت به إيران بالفعل، فعلى مدى ما يقرب من خمسة عقود وحتى في ظل ضغوط حربها الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل أدارت الحكومة الإيرانية دولة شرق أوسطية كبرى بتوجيه من رجال الدين، بينما كانت تبني قوة عسكرية هائلة. وهذا يضع البلاد في طليعة التجارب الحديثة مع الإسلام السياسي، أو تطبيق الدين الأسرع نموا في العالم على الحكم، وهو مثال ظل جذابا وبعيد المنال في جميع أنحاء العالم الإسلامي".

وأضاف "في عدد من الدول ذات الغالبية الإسلامية يعتبر القرآن مصدر السلطات، حيث تستند كل من السعودية وباكستان وأفغانستان إليه كمصدر للتشريع، فيما تتبنى الأحزاب الإسلامية السياسة سياسات مستوحاة من الدين في العراق ولبنان وماليزيا وإندونيسيا وبنغلاديش وتركيا".

وأشار إلى أن "العقود الأخيرة قد شهدت جهودا جديدة لتطبيق الإسلام في السياسة في الشرق الأوسط. وسعت الحكومات والأحزاب السياسية والجماعات المسلحة في جميع أنحاء المنطقة إلى السلطة السياسية متعهدة بأن يؤدي تطبيق الإسلام إلى عهد جديد من الحكم العادل".

وأكد أنه "بالنظر اليوم فقد تراجع نفوذ الإسلام السياسي في المنطقة، وتنتشر في خريطة الشرق الأوسط أمثلة على رؤى إسلامية مثالية لم تترجم إلى نجاحات ملموسة، وربما استطاع أنصارها حشد الدعم الشعبي لفترة من الزمن وأمسكوا بزمام السلطة وربما حكموا أو حاولوا، وفقا لتفسيراتهم للشريعة الإسلامية، لكن في معظم الحالات، لم يدم ذلك.

ونقل الكاتب عن مونيكا ماركس، الأستاذة المساعدة في علوم الشرق الأوسط بجامعة نيويورك- أبوظبي: "بصفتها قوى سياسية منظمة، سواء أكانت قوى حاكمة أم أحزابا سياسية أم حركات منظمة، فإن الجماعات الإسلامية في موقف دفاعي لا محالة".

وفي الوقت نفسه لم تنجح محاولة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في إشعال حرب حضارية ضد الولايات المتحدة. وفشلت الأحزاب الإسلامية التي اندفعت إلى الساحة السياسية خلال انتفاضات الربيع العربي عام 2011 في الحفاظ على السلطة في أي دولة. وسحق الجيش الأمريكي وحلفاؤه ما أسماه تنظيم الدولة الإسلامية "الخلافة" في سوريا والعراق. 

وبات قادة السعودية وسوريا، وحتى إيران، يتبنون الآن شكلا أقرب إلى النزعة الوطنية لحشد شعوبهم. وهناك قلة من بين ملياري مسلم في العالم، بمن فيهم كثيرون في أفغانستان، يرغبون في الأصولية التي تقدمها حركة طالبان.

ويعتقد الكاتب أن لكل من هذه الإخفاقات سياقها وتاريخها الخاص مع أن أسبابها تتداخل، فقد تتمكن الجيوش الغربية من القضاء على أكثر المشاريع الإسلامية تطرفا، فيما لم يحظ الأخرون بالدعم الشعبي أو الدولي اللازم للتغلب على القوى الاستبدادية التي برزت في بلدانهم، والتي غالبا ما كانت مدعومة من دول مجاورة قوية.

وقال "لا تزال الحكومة الثورية الإيرانية في السلطة، وهي الاستثناء الأبرز، مع أن مثلها تواجه مخاطر جديدة، حيث أودت القنابل الأمريكية والإسرائيلية بحياة قادتها وألحقت أضرارا جسيمة بجيشها. وقد عبر العديد من الإيرانيين عن استيائهم من الحكومة الدينية من خلال احتجاجات متكررة. وتعاني البلاد من عزلة دولية عميقة، ولم يتحقق حلم آية الله الخميني بثورة تجتاح العالم الإسلامي".

وأضاف بن هبارد أن المحن الإيرانية الراهنة، زادت من حدة النقاش  بين الخبراء حول ما إذا كان الإسلام السياسي قد بلغ ذروته، وماذا يعني ذلك بالنسبة للشرق الأوسط والعالم الإسلامي عموما. 

ورغم أن تجربة الجمع بين السياسة والدين، موجودة خلال الدول الإسلامية، منذ القرن السابع، وازدهرت دول إسلامية في إسبانيا والهند وأجزاء من أفريقيا استندت للإسلام، إلا ان ظهور الدول القومية  في القرن العشرين أعاد رسم ما تبقى من تلك الخريطة. فقد مزق المنتصرون في الحرب العالمية الأولى الإمبراطورية العثمانية، وأصبح قلبها تركيا الحديثة، وهي جمهورية علمانية ألغت الخلافة عام 1924. ومنذ ذلك الحين، سادت الجمهوريات والملكيات، بعضها بقوانين مستوحاة من الإسلام. ومع ذلك، تمسك كثير من المؤمنين بفكرة أن السياسة تحتاج إلى مزيد من الدين، لا العكس.

اظهار أخبار متعلقة


فهم يرون الإسلام ليس مجرد عقيدة شخصية، بل برنامجا اجتماعيا شاملا. وقد غذى القمع والفساد في الدول الإسلامية، غالبا من قبل أنظمة مدعومة من الغرب، الاعتقاد بأن الحكم الإسلامي الخالص هو وحده القادر على تحقيق العدالة والازدهار. 
وكانت هذه الأفكار محورية في الثورة الإيرانية، وعادت للظهور مجدداً خلال انتفاضات الربيع العربي التي أطاحت بالحكام المستبدين في أنحاء الشرق الأوسط. ففي مصر، أدى سقوط النظام عام 2011 إلى انتخابات حرة. وقد خاضت جماعة الإخوان المسلمين، حملتها الانتخابية بشعار "الإسلام هو الحل".

وفازت بالسيطرة على البرلمان، ثم على الرئاسة. ولم تدم تلك الانتصارات طويلا، حيث اندلعت احتجاجات ضد السلطات الجديدة، التي اتهمها منتقدوها بنقض وعودها بالحكم الشمولي واستغلال مناصبها الحكومية لتوسيع نفوذها. وفي عام 2013، أطاح الجيش المصري بالرئيس م مرسي. وبعد عام، أصبح الجنرال عبد الفتاح السيسي رئيسا عبر انتخابات وُصفت على نطاق واسع بأنها غير ديمقراطية، ولا يزال في السلطة، على رأس نظام استبدادي جديد. وتكرر سيناريو مشابه في تونس المجاورة، حيث وصل الإسلاميون إلى السلطة عبر الانتخابات، لكنهم فشلوا في كسب ثقة الناخبين العلمانيين. عارضهم المتظاهرون والأحزاب السياسية الأخرى، وأسفرت انتخابات عام 2019 عن وصول الرئيس الشعبوي قيس سعيد إلى السلطة، والذي منح نفسه منذ ذلك الحين صلاحيات شبه مطلقة. وأدى سقوط الأنظمة في ليبيا واليمن، بعد حركات شعبية هناك، إلى حروب أهلية. وشارك الإسلاميون في كلتيهما، لكنهم لم يسيطروا سيطرة كاملة على أي من البلدين. كما انزلقت سوريا هي الأخرى إلى حرب أهلية وحشية. انتصر الإسلاميون أخيرا في عام 2024، ووعدوا بنهج معتدل لا بنظام إسلامي متشدد.

ويقول بن هبارد إن العديد من الباحثين، يشككون في عودة الإسلام السياسي إلى الظهور قريبا. في كتابه الجديد "الهلال المتضائل: صعود وسقوط الإسلام العالمي"، يقارن فيصل ديفجي، المؤرخ بجامعة أكسفورد، الإسلام السياسي بالشيوعية والبعثية وغيرها من الأيديولوجيات التي ظهرت في حقبة تاريخية محددة، ثم فقدت أهميتها لاحقا. وأوضح البروفسور ديفجي أن الإرهاب شوه صورة الإسلاميين أيضًا. فقد استنكر معظم المسلمين العنف الممنهج تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية. وقال: "مع ظهور القاعدة وتنظيم الدولة، أُعيد النظر بشكل جذري في شكل الحياة العامة والسياسية للمسلمين".

ولكن هناك صعوبة في قياس مواقف الناس في منطقة شاسعة كالشرق الأوسط. وثمة معضلة أخرى تتمثل في كيفية تعريف الإسلام السياسي، الذي يمكن أن يشمل كل شيء بدءا من الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس تركيا، وهو إسلامي على رأس دولة علمانية دستورية، وصولا إلى الجهاديين المتطرفين الذين يهاجمون أي شخص يختلف معهم، بما في ذلك المسلمين الآخرين.

ولتجنب هذه التعقيدات، يركز مقياس الرأي العام العربي أو "الباروميتر العربي" على التفاصيل، كما أوضح مايكل روبنز، مدير المجموعة. وتطرح استطلاعاته أسئلة حول ما إذا كان من الأفضل للمتدينين شغل مناصب حكومية، وما إذا كان ينبغي لرجال الدين التأثير على قرارات الحكومة، وما إذا كان ينبغي أن يكون الدين شأنا خاصا منفصلًا عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية. ويقارن المقياس هذه المؤشرات في ست دول عربية هي: مصر، والأردن، والمغرب، والعراق، ولبنان، وتونس. وبشكل عام، أشارت نتائجه إلى أن أقلية فقط متحمسة للإسلام السياسي. 

اظهار أخبار متعلقة


ففي الفترة من 2012 إلى 2025، تجاوز تأييد وجود رجال الدين في الحكومة 50% في دولتين فقط، هما الأردن والمغرب. وارتفع تأييد نفوذ رجال الدين على سياسة الدولة في خمس دول، لكنه لم يتجاوز 40% إلا في العراق، حيث بلغ 58%. وتتفق أغلبية كبيرة في أربع من الدول على أن الممارسة الدينية يجب أن تكون شأنا خاصا. 

وفي الولايات المتحدة، على سبيل المقارنة، يقول 43% من الناس إن على الحكومة تعزيز القيم المسيحية، وفقا لمركز بيو للأبحاث. لكن للرأي العام تأثير محدود في الشرق الأوسط. فالاستطلاعات في العديد من الدول نادرة، والسلطة في أيدي حكام مستبدين لا يخشون إطاحة الناخبين بهم في الانتخابات القادمة.

هذا هو الحال في إيران، حيث يختار الناخبون من بين مرشحين معتمدين مسبقا، لكنهم لا يصوتون على النظام نفسه. 

وآخر مرة فعلوا ذلك، بعد ثورة 1979، كانت في استفتاء حول ما إذا كان ينبغي لإيران أن تصبح جمهورية إسلامية، وقد كان التصويت غير نظامي إلى حد كبير، وأظهرت النتائج الرسمية أن نسبة التصويت بـ"نعم" تجاوزت 98%. ومع ذلك، بدا أن العديد من الإيرانيين كانوا على استعداد لمنح النظام الجديد فرصة على الأقل. وخلال العقود اللاحقة، تحولت رؤية آية الله الخميني المثالية إلى سراب. لم تلقَ دعوته الثورية للمسلمين في جميع أنحاء العالم رواجا كبيرًا، وفشلت حربه المقترحة ضد إسرائيل والنفوذ الأمريكي في الانتشار خارج نطاق الوكلاء الذين دعمتهم إيران ماليا في لبنان والعراق واليمن وغزة. وفي داخل إيران، أدى القمع والقيود الأخلاقية الصارمة إلى نفور العديد من الإيرانيين، وبخاصة الشباب، من الثورة. وقد قاوم بعض الإيرانيين هذا الوضع بتحديهم للقيود المفروضة على لباس النساء. بينما ثار آخرون في احتجاجات جماهيرية، وتحملوا حملات قمع دموية. كما أن العقوبات والركود الاقتصادي لم يسهما في تعزيز شعبية الثورة. ويقول أفشون أوستوفار، مؤلف كتابين عن إيران المعاصرة: "لم تتحول الجمهورية الإسلامية إلى شيء عظيم لشعبها أو لأي شخص آخر. لقد حققت بعض النجاحات بطريقتها الخاصة، لكنها في نهاية المطاف كانت تجربة بائسة لأنها لم تكن لتستمر إلا بالعنف والكراهية".

ويظل من السابق لأوانه الحديث عن الإسلام السياسي بصيغة الماضي. فحتى الآن، لا يزال قادة إيران، الذين يسيطرون على بلادهم متمسكين بهذا الحلم.

وهناك غيرهم، فقد نقل الكاتب عن  عمرو دراج، الوزير في عهد الرئيس المصري المخلوع مرسي، أن جماعة الإخوان المسلمين لم تتح لها فرصة حقيقية. فقد افتقرت إلى الاستعداد للحكم، ولم ترغب القوى الخارجية في ترسيخ حكومة إسلامية في الدولة العربية الأكثر اكتظاظا بالسكان ووقف الغرب مكتوف الأيدي بينما عادت مصر إلى الديكتاتورية. وقال:"لم تكن اللعبة عادلة" و "كان من الواضح منذ البداية أن الغلبة ستكون للقوى الأقوى". وعلى الرغم من غياب انتصارات إسلامية مستدامة، لا يزال العديد من المسلمين يميلون إلى فكرة دمج الإسلام في السياسة، مما يُبقي الباب مفتوحا أمام إمكانية إحياء الإسلام، كما قال دراج، مضيفا:"ستكون هناك دورة أخرى يزدهر فيها الإسلاميون". كما أن استمرار وجود الأنظمة الاستبدادية في المنطقة قد يؤدي إلى ظهور حركات جديدة ذات دوافع دينية ضدها. وتقول البروفسور ماركس: "كلما أعلن الناس أننا نعيش في عالم ما بعد الإسلاموية، كانوا مخطئين، لأن القمع الاستبدادي يبقي هذا الأمل حيا لدى الكثيرين".

اظهار أخبار متعلقة


لكن هناك مؤشرات عن تحول عن نموذج الإسلام السياسي في الحكم. وأشار البرفسور ديفجي من جامعة أكسفورد إلى أن العديد من الحركات الشعبية الحديثة بين المسلمين لم تكن ملتفة حول الإسلام نفسه، ولفت إلى الاحتجاجات السياسية واحتجاجات حقوق المرأة في إيران والمظاهرات التي أسقطت حكومة رئيسة الوزراء الشيخة حسينة في بنغلاديش عام 2024 والاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في الغرب على خلفية حرب غزة. ويؤكد ديفجي أن هذا لا يمثل بالضرورة تصاعدا للعلمانية أو ابتعادا عن الدين الإسلامي، بل فصلا بين الدين والسياسة. وقد خفف بعض القادة العرب من حدة النزعة الإسلامية لديهم أيضا. ففي السعودية، أضعف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي، سلطة رجال الدين، بينما روج لنزعة قومية سعودية جديدة، في تحول جذري لمملكة لطالما دافعت عن القضايا الإسلامية. وحتى عام 2016، كانت ما تسمى بالشرطة الدينية تسير دوريات في الأماكن العامة لفرض قواعد اجتماعية متشددة. وحتى عام 2018، منعت النساء من قيادة السيارات.

أما الآن، فقد بات الترويج للإسلام محدودا في جهود المملكة لجذب السياح، وإقامة المهرجانات الموسيقية والكوميدية، واستضافة معرض إكسبو 2030.

وقبل أكثر من عقد من الزمان في سوريا، تعهد أحمد الشرع، قائد جماعة جهادية كانت تقاتل في الحرب الأهلية آنذاك، بتحويل البلاد إلى دولة إسلامية. وقال: "نسعى إلى أن تسود شريعة الله في البلاد". وانتصرت قواته أخيرا عام 2024، وهو الآن رئيس الجمهورية.
ومع أن  إدارته مررت بعض القوانين ذات الطابع الاجتماعي المحافظ، لكن يبدو أن أولويته هي تقديم نفسه كزعيم شرق أوسطي عادي يمكن للآخرين التعامل معه، لا فرض التشدد الإسلامي. فهو يرتدي البدلات، ويظهر علنا برفقة زوجته، والتقى الرئيس ترامب في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي في البيت الأبيض، حيث تبادل الرجلان نكتة حول تعدد الزوجات. وفي نيسان/أبريل، صور في المدرجات خلال مباراة كرة سلة، وهو يشاهد فرقة رقص نسائية تؤدي رقصة على أنغام أغنية  لميسي إليوت. 

حتى في إيران، المعقل الأكبر للمقاومة، لجأت الحكومة بشكل متزايد إلى الرموز الوطنية بدلا من الرموز الدينية لتوحيد شعبها. وفي معرض دفاعهم عن قضية بلادهم، يعتمد قادتها بشكل أكبر على القانون الدولي والمعاهدات العالمية ومفهوم السيادة الوطنية أكثر من اعتمادهم على الدين، مما يُشير إلى إدراكهم أن الحجج الإسلامية محدودة التأثير. يقول محسن كاديفار، وهو رجل دين ناقد للحكومة ويعمل حاليا في جامعة ديوك، إن النظام الديني فشل في تحقيق الحرية والعدالة التي وعد بها شعبه. لكنه نجح في التمسك بقضية أخرى يتبناها العديد من الإسلاميين: الوقوف في وجه إسرائيل والنفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط. ويرى البروفسور كاديفار أن هذا قد يكون أوضح مفهوم للإسلام السياسي المعاصر، ألا وهو معارضة سيطرة القوى الأجنبية على الأراضي الإسلامية أو هيمنتها عليها. ويقول: "لقد ازداد المتشددون في إيران قوة بشكل ملحوظ، وهذه هي هدية الرئيس ترامب للإيرانيين". وبهذا المعنى، قد تسهم الحرب الإيرانية في تعزيز المقاومة الإيرانية، وما تبقى من الإسلام السياسي، أكثر مما تزعزعها.
التعليقات (0)