كيف غيرت الحرب على إيران هيكلية نظام ولاية الفقيه؟

لم تعد السلطة حكرا على الجيل المؤسس إذ تولى الجيل الثاني الملفات العسكرية والسياسية- الأناضول
لم تعد السلطة حكرا على الجيل المؤسس إذ تولى الجيل الثاني الملفات العسكرية والسياسية- الأناضول
شارك الخبر
نشرت مجلة "فورين بوليسي" مقالا للباحثين نرجس باجوغلي وولي نصر ، قال فيه إن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على طهران أدت إلى ولادة "إيران جديدة"، لم تعد تحكم بالأيديولوجيا الثورية، بل بعقيدة قومية تكنوقراطية صلبة.

وأضاف الباحثان في المقال الذي ترجمته "عربي21" أن الحرب شكلت بوتقة صقلت نسخة جديدة من الجمهورية الإسلامية، كما شهدت أول تحول جيلي كبير منذ تأسيسها، ولم تعد السلطة حكرا على الجيل المؤسس، إذ تولى الجيل الثاني إدارة الملفات العسكرية والسياسية، بينما أُنيطت مسؤوليات الاتصالات والتواصل الدولي بالجيلين الثالث والرابع.

وأوضح الكاتبان أن الجمهورية الإسلامية كانت خلال سنواتها الأولى بقيادة الخميني دولة ثورية، نظمت نفسها حول مشروع للتحول الأيديولوجي، واستمدت شرعيتها من السلطة الكاريزمية للمرشد الأعلى ومن ادعائه تنفيذ "إرادة الله"، كما وجهت سياستها الخارجية نحو تصدير الثورة.

اظهار أخبار متعلقة



وبعد وفاة الخميني عام 1989، وخلال حقبة الإصلاحات والترسيخ المتشدد في عهد خامنئي، أصبحت الجمهورية دولة ما بعد ثورية، تتفاوض باستمرار بين أيديولوجيتها التأسيسية ومتطلبات الحكم. وقد تعاملت القيادة مع شعب متزايد الشك من خلال القمع والمحسوبية وتقييد الانفتاح.

ولفت الباحثان إلى أن الجمهورية الإسلامية اعتبرت مقاومة النفوذ الأمريكي ضرورة مناهضة للإمبريالية، لكنها بقيت قبل كل شيء جمهورية إسلامية يحكمها جيلها المؤسس، وتستمد قوتها من صراعاتها الداخلية.

ورأى الكاتبان أن الجمهورية التي ولدت من رحم الحروب الأمريكية الإسرائيلية لم تعد تُعرّف بالأيديولوجيا بقدر ما تُعرّف بالقومية، ولا بالثورة بقدر ما تُعرّف بفن الحكم، كما لم تعد الكاريزما الدينية هي مصدر تعريفها الأساسي، بل أصبحت تستند إلى ثقة الطبقة العسكرية الجديدة وروحها التكنوقراطية.

وتُشبه هذه الجمهورية بحسب الكاتبان، الدول القومية التي قادها الجيش في القرن العشرين - تركيا في عهد الكماليين المتأخرين، ومصر في عهد جمال عبد الناصر - حيث استمرت الأيديولوجيا لكنها خضعت للمصلحة الوطنية ومتطلبات سلطة الدولة.

وأكد الباحثان أن هذا التحول من العقائد الجامدة نحو فن الحكم البراغماتي لا يعني أن الجمهورية الإسلامية أصبحت أكثر اعتدالا، إذ أن الدول الأمنية القومية غالبا ما تكون قاسية تجاه شعوبها ومزعزعة للاستقرار في النظام الدولي.

اظهار أخبار متعلقة



وأشارا إلى أن الجمهورية الإسلامية الناشئة ستبقى دولة "استبدادية للغاية"، غير أن التصنيفات التي اعتاد المحللون الغربيون استخدامها لوصف فصائلها المختلفة "المتشددون مقابل المعتدلون" و"أصحاب الأيديولوجيات مقابل الإصلاحيون" ستكون أقل دقة من أي وقت مضى.

أن أولويات الجمهورية الإسلامية الجديدة، وكذلك الكيفية التي ستسعى من خلالها إلى تحقيق تلك الأولويات، ستتحدد وفقا للتجارب التي أفرزتها الحربان مع إسرائيل والولايات المتحدة، بما في ذلك الخسائر التي تكبدتها إيران، والثقة التي اكتسبتها قيادتها، والعقد الاجتماعي الجديد الذي فرضته الحرب وجعلته ممكنا.
التعليقات (0)

خبر عاجل