هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
علي شيخون يكتب: قاعدتان، الأولى فقه الأولويات الذي يقدّم ما تشتد إليه الحاجة العامة على ما يُحتمل تأجيله، فيبدأ بما يفك اختناقاً إنتاجياً قائماً قبل ما يضيف رفاهية مستقبلية؛ والثانية قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فإن كان تشغيل المصانع والمزارع واجباً تنموياً، فإن استكمال ما لا تعمل إلا به من طاقة ومياه ونقل واتصال يأخذ حكمه ذاته في الوجوب، ولا يُترك لمصادفات التمويل أو ضغوط اللحظة
سعد أحمد سلامة يكتب: في خضم التحولات يبرز سؤال يتجاوز المبادرات جميعها، سؤال يتعلق بالموقع الذي انتهى إليه الإسلاميون الليبيون داخل المشهد السياسي بعد خمسة عشر عاماً من المشاركة في الحياة العامة. فهل تعكس التحولات الجارية مجرد إعادة تموضع مؤقتة داخل موازين القوة، أم أنها تكشف عن نهاية مرحلة سياسية بكل ما حملته من رهانات وخيارات وتجارب؟
محمد جمال حشمت يكتب: إذا أراد العالم الإسلامي أن يسهم في بناء نظام أكثر عدلاً، فإن الطريق لا يبدأ بمواجهة المؤسسات القائمة فحسب، بل ببناء مؤسسات ناجحة وموثوقة تمتلك الكفاءة والشرعية. فالقيم وحدها لا تكفي، كما أن القوة المجردة لا تكفي؛ وإنما يحتاج العالم إلى الجمع بين القيم والمؤسسات والقدرة على الإنجاز
نور الدين العلوي يكتب: تكمن العقدة التاريخية في مساءلة النموذج المستورد للدولة وللديمقراطية. لقد كانت مرحلة الربيع العربي مرحلة تجريب حاولت تجاوز النموذج التسييري الغربي الذي مارسته الدولة الوطنية، لكن التجربة سقطت بسرعة لأن النموذج ملك أسباب بقاء ومنعة ضد إعادة التأسيس من نقطة صفر. لقد خلق طبقة مستفيدين أرعبها التغيير، وهذه الطبقة لا تطرح أسئلة جوهرية عن نوع الحكم وأسباب الاستقرار والنماء الحقيقية. وقد استسهل كثيرون وصفها بطبقة الفساد السياسي ولم يجانبوا الصواب
عادل بن عبد الله يكتب: رغم أن "المسلم الديمقراطي" في السياق الحالي ليس مشروع تحرير وطني، فإنه عندنا ضرورة بنيوية لذلك المشروع في المستوى الاستراتيجي. فلا تحرر من هيمنة الخارج من دون تحرير الإرادة الشعبية والاعتراف بها، ولا اشتغال للحقل السياسي بصورة طبيعية دون مشاركة الإسلاميين الذين خرجوا من منطق البديل إلى منطق الشريك و"أسلموا" الديمقراطية باعتبارها أداة للحكم لا تتعارض مع مقاصد الشارع. بل إننا نذهب إلى أن "المسلم الديمقراطي" هو هوية أيديولوجية "رخوة" و"هشة" نظريا واجتماعيا، ولا مستقبل لها إذا انحصرت في الإسلاميين دون غيرهم من باقي الفاعلين الجماعيين
علي شيخون يكتب: ثمة حقيقة ينبغي ألا تغيب، هي أن مصر ليست دولة تبدأ من الصفر، هي دولة تمتلك جامعات وكفاءات وتجارب وبنية تحتية ومؤسسات. المطلوب ليس البناء من العدم بل إعادة التوصيل، توصيل ما هو موجود ببعضه، وتوجيه ما هو متفرق نحو هدف واحد. والفرق بين دولة عاجزة ودولة ناهضة يكمن في القدرة على تنسيق ما لديها نحو رؤية واضحة وإرادة صادقة
نور الدين العلوي يكتب: لماذا هذا التذكير وفي هذا الوقت؟ لقد حدث في التاريخ حدث عظيم سيكون له أثر بالغ لزمن طويل، وهو خروج إيران سالمة غانمة من حرب أريد بها محو أمة من التاريخ، فلم يفلح الغازي (قوتان نوويتان) بل قاتل مُدْبرا ورضخ لشروط قاسية. وعندما نضع هذا النصر بجانب الانتصارات الصغيرة التي يراكمها أردوغان على الصعد الاقتصادية والعسكرية وتجربة بناء الديمقراطية، فإننا ننتبه إلى أن هذه المكاسب حققها تيار الإسلام السياسي السني (في تركيا) والشيعي (في إيران). وجيزفي المقابل ننظر إلى الخريطة العربية بكل مكوناتها المفتتة فنجد دولا (لها شكل الدول) تراكم الهزائم والخيبات وتبدع فقط في تدمير قوة الإسلام السياسي المحلية، مانعة كل فعل ديمقراطي يؤدي إلى بناء حالة قوة مشابهة لتركيا ولإيران
أشرف دوابة يكتب: ما جرى في إسطنبول يحمل دلالة مهمة؛ فبعد عقود طويلة كان الحديث عن الاقتصاد الإسلامي يقتصر في الغالب على المؤتمرات والندوات الأكاديمية، ثم بدأت بعض الدول تتجه إلى اتخاذ خطوات مؤسسية أوسع لتعزيز حضوره في الواقع العملي. وقد لا يكون دمج البنوك التشاركية التركية نهاية الطريق، لكنه بلا شك خطوة تستحق المتابعة، خاصة في عالم تتفاقم فيه الديون وتتكرر فيه الأزمات الناتجة عن الاعتماد المفرط على الفائدة والاقتراض
مصطفى الخليل يكتب: عانت الجماعة تاريخيا من فجوة منهجية بين شعاراتها العامة الواسعة وقدرتها على إنتاج سياسات عامة قابلة للتطبيق. شعار "الإسلام هو الحل" الذي رفعه الإخوان لعقود كان شعارا تعبويا فاعلا، لكنه لم يُترجم إلى برامج تفصيلية في مجالات السياسة النقدية، والسياحة، والتجارة الخارجية، والتعليم العالي، والأمن القومي، وتفكيك العلاقات الدولية المعقدة
بحري العرفاوي يكتب: تهشّم "المرآة" في وجوه الإسلاميين جعل نظرتهم لأنفسهم لا تنبع من ذواتهم التي ظلت واثقة ممتلئة، وإنما صارت تنبع من انعكاس صورتهم تلك في المرآة المهشمة في مزاج ووعي عموم الناس. تلك الصورة "ستسمح" بالاستفراد بهم وسَوقهم إلى السجون في انتظار إعداد الملفات، وترك فسحة زمنية غير قصيرة يقوم فيها جزء من إعلام مؤدلج ومستعمَل لمزيد النفخ في غضب الناس، لينتهي أولئك القادة بغير "أهل" إلا بعض الأصوات الخافتة، بل حتى القضاةُ صاروا يخشون تبرئة من لا قرينة على تورّطه، لقد هدّد قيس سعيد "قضاء الوظيفة" بقولته الشهيرة: "ومن يُبَرّئهم فإنه معهم"
محمد عماد صابر يكتب: تقف جماعة الإخوان المسلمين أمام فرصة تاريخية لمراجعة تجربتها الداخلية والانطلاق نحو صيغة أكثر اتساعاً وشمولاً، صيغة تجعل وحدة الهدف والرسالة هي المرجعية العليا، وتجعل التنظيم أداة لخدمة المشروع لا بديلاً عنه
طارق الزمر يكتب: انعتاق العالم الإسلامي من قيود قرن الاستعباد يحتاج إلى جملة من الشروط الحضارية والاستراتيجية العميقة، تبدأ أولا بضرورة بناء قراءة حضارية شاملة للتحولات الجارية. فالمشكلة الكبرى في كثير من النخب والقوى داخل العالم الإسلامي أنها ما تزال تقرأ الأحداث بمنطق جزئي أو لحظي أو أيديولوجي ضيق، دون إدراك لطبيعة التحولات التاريخية الكبرى التي يعيشها العالم
طارق الزمر يكتب: الدروس المستفادة واضحة في خطوطها العامة، إذ لا يمكن إدارة الدولة دون فهم دقيق لطبيعتها، ولا يمكن تحقيق الاستقرار دون بناء تحالفات واسعة، كما أن الشرعية لا تكفي دون قدرة على الإنجاز، وإدارة الصراع بوعي تظل شرطا أساسيا للاستمرار. كذلك فإن التوازن بين المبادئ ومتطلبات الواقع يظل مفتاحا حاسما في تجنب الانزلاق نحو التعثر
عادل بن عبد الله يكتب: الخطأ القاتل للرابطة -ومن قبلها للاتحاد وللإعلام- هو أنها ظنت أن قوتها خلال عشرية الانتقال الديمقراطي هي قوة ذاتية وليست قوة مشتقة من منظومة الاستعمار الداخلي، وهو خطأ جعلها تتوهم أنها شريك في "تصحيح المسار" سواء بالتمهيد له أو بدعمه، والحال أن كل الأجسام الوسيطة لم تكن إلا أدوات في مشروع سياسي جوهره إلغاء الحاجة إليها. وهو أمر عُمّي على الرابطة وغيرها، لا نتيجة قصور فكري بل نتيجة "مصفوفات مشاعر" وقياسات مغالطية كان عاقبتها سَوقُهم إلى الموت السريري بعد انتفاء حاجة السلطة إليهم على الأقل في المدى المنظور
أحمد هلال يكتب: سوريا ما بعد الأسد بحاجة إلى تفكيك إرث الاستبداد، لا إلى استبدال طرف مهيمن بآخر، وبحاجة إلى عقد اجتماعي جديد يقوم على استيعاب التنوع السياسي والفكري، لا على صناعة خصوم دائمين. ومن هنا فإن أي خطاب يسعى إلى ترسيخ البديل الجديد عبر تشويه القديم لا يساهم في التعافي، بل يهدد بإعادة تدوير الانقسام في صورة مختلفة
عادل بن عبد الله يكتب: على خلاف "الديمقراطية المسيحية" التي استطاعت -بعد ظهورها في القرن التاسع عشر- أن تتحول إلى فاعل سياسي أساسي في العديد من الديمقراطيات الغربية، فإن "الإسلام الديمقراطي" الذي استلهم هذ النموذج الغربي في إطار مراجعاته السياسية؛ لم يستطع أن ينجح في تحقيق ما كان يطمح إليه في مستوى علاقته بالدولة العميقة (منظومة الاستعمار الداخلي) ورعاتها الأجانب، وكذلك في مستوى علاقته بالنخب الحداثية (الخصم الفكري للحركات الإسلامية والحليف الموضوعي للنواة الصلبة لمنظومة "الاستعمار الجديد") وفي مستوى علاقته بقاعدته الانتخابية