هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
منذ سنوات طويلة كانت هذه الروايات تبدو أقرب إلى الأساطير السوداء التي تتناقلها الحروب. قصص عن أثرياء من أوروبا والولايات المتحدة وكندا يسافرون في عطلات نهاية الأسبوع إلى سراييفو المحاصرة، لا لمساعدة المدنيين، ولا لنقل الغذاء أو الدواء، بل لدفع مبالغ طائلة تتجاوز ما قيمته حاليا 100 ألف يورو لميلشيات صربية من أجل الحصول على فرصة لإطلاق النار على المسلمين البوسنيين. مجرد كتابة هذه الجملة تبدو غير قابلة للتصديق.
رائد ناجي يكتب: العودة إلى التفاوض لا تعني، بالضرورة، تحوّلاً أخلاقياً في المقاربة الأمريكية، بقدر ما تعكس براغماتيةً قاسيةً تُدير الفشل بوصفه مورداً. فواشنطن، التي أدركت محدودية الفعل العسكري، لم تتخلّ عن أهدافها، بل أعادت صياغة مساراتها. إنّها تنتقل من منطق "الصدمة والترويع" إلى منطق "التآكل البطيء"، حيث تُستخدم العقوبات، والضغوط الاقتصادية، والتحالفات الإقليمية، كأدواتٍ مكمّلةٍ لمسار التفاوض، لا بديلةٍ عنه
محمد مصطفى شاهين يكتب: فالمسألة هنا ليست مجرد إنشاء هيئة انتقالية لإدارة القطاع بعد الحرب، وإنما نحن أمام محاولة لتأسيس سلطة فوق القانون تمنح نفسها حصانة شاملة من أي مساءلة وتضع يدها على الممتلكات العامة دون مقابل مادي. وهذه ليست إدارة انتقالية بالمعنى المعروف في القانون الدولي، بل صياغة لوضع استثنائي يقترب من مفهوم الوصاية المفروضة على شعب منكوب
نبيل الجبيلي يكتب: روزفلت نال جائزة نوبل لأنّه حوّل وساطة "بورتسموث" إلى إعلان عن "أمريكا الصاعدة"، أمّا ترامب فيريد جائزة نوبل لأنّها قد تمنحه إعلاناً عن أمريكا العائدة: أمريكا التي لا تخوض كل الحروب بنفسها، لكنها تفرض نهاياتها حين تنضج الكلفة على الآخرين
هشام جعفر يكتب: لم نشهد حربين، بل حرباً واحدة ممتدّة من خريف 2023 إلى صيف 2026، وأنّ القول بوحدتها ليس دعوى في التأريخ ولا في التقويم، بل تأكيد لمعنى أعمق. فحين نقطع ما بين غزّة وإيران مرورا بلبنان والضفة وسوريا، ونجعل الأولى مأساةً إنسانيةً والثانية مسألةً أمنيةً واستراتيجية، فإنّنا نُسعف، من حيث ندري أو لا ندري، تلك العمليةَ القديمة التي اشتغلت طوال عقود؛ وأقصد بها عمليةَ نزع البُعد المعياري عن السياسة في هذا الإقليم، وردِّها إلى موازين القوّة العارية. أمّا حين نقرأ ما جرى وحدةً واحدة، فإنّ ما ينكشف أمامنا ليس انتصار طرفٍ على آخر، ولا هزيمة دولةٍ أمام دولة، بل انهيارُ نظامٍ إقليميٍّ كامل، انهياراً مزدوجاً، في ركيزتيه معاً
ياسر عبد العزيز يكتب: يرى ترامب أن العقوبات المالية هي الأداة الأقوى لخنق النظام الإيراني واقتصاده، بهدف إجباره على قبول "صفقة شاملة" تُنهي طموحه النووي والباليستي ودعمه للفصائل الإقليمية، وبناء على ذلك يجب سد كل الثغرات التي يمكن للإيراني أن ينفذ منها، وتكون له بمثابة أسطوانة أوكسجين يأخذ منها نفسا قبل أن يموت سريرياً، لذا فإن الضربات الاقتصادية، برسم الحرب على الفساد، إنما هي حلقة في سلسلة خنق الاقتصاد الإيراني
محمد عزت الشريف يكتب: لا ينظر القرآن إلى الظلم باعتباره خطأً فردياً معزولاً، بل بوصفه إخلالاً ممنهجاً بالحقوق والكرامة والعدالة. ويمكن تعريفه بأنه: كل إخلال بوضع الأشخاص والحقوق في مواضعها المستحقة بما يؤدي إلى اختلال أخلاقي واجتماعي وعمراني. ومن ثم فإن الصمت عن الظلم عند القدرة لا يضر الضحايا فحسب، بل يسهم في تطبيع الانتهاك وإضعاف الحس الأخلاقي العام
بحري العرفاوي يكتب: رغم ما تعرضت له أمتنا من مشاريع التقسيم والاستعمار وتنصيب الأنظمة المستبدة العميلة، ورغم مشاريع التجريف الثقافي والتجفيف الديني، ورغم النكسات والنكبات والخيبات، فإنها اليوم تشهد مرحلة صحوة، إنها مرحلة العودة الواعية إلى الذات وإلى جوهر الإنسان الحر الذي يرفض الإذلال ويختار الشهادة على عيش الخنوع والاستسلام
محمد حمدي يكتب:بعد كل هذه الأعوام، ليس علينا إلا أن نعقد مقارنة بين 12 شباط/فبراير 2011، وهو أول يوم أعقب سقوط مبارك، وكيف كان شعور هذا الشعب، وخاصة شبابه، وبين اليوم، الذي أصبح كابوساً يتمنى الشعب المصري أن يفيق منه إلى أي بديل، مهما كان، لأنه بات يعتقد أنه من المستحيل أن يكون هناك ما هو أسوأ من ذلك