خبير إيراني لـ"عربي21": الاتفاق لصالح طهران.. ونتنياهو العقبة الوحيدة أمام صموده

جراغي أكد أن الكيان الإسرائيلي يمثل العقبة الرئيسية أمام صمود الاتفاق- جيتي
جراغي أكد أن الكيان الإسرائيلي يمثل العقبة الرئيسية أمام صمود الاتفاق- جيتي
شارك الخبر
تشهد المنطقة مرحلة دقيقة بالغة التعقيد في أعقاب إعلان الاتفاق المرحلي بين إيران والولايات المتحدة، الذي جاء بعد حرب شرسة بين البلدين، وتطرح تساؤلات كثيرة حول مدى صموده خلال الستين يوما المقررة، وما إذا كانت بنوده تتضمن تنازلات نووية إيرانية أو قيودا على البرنامج الصاروخي، فضلا عن الغموض في الموقف الإيراني من ملفي غزة ولبنان.

اظهار أخبار متعلقة




وفي هذا الإطار، أكد الدكتور جلال جراغي، مدير مركز آفاق للدراسات الإيرانية العربية، أن الاتفاق المرحلي بين إيران والولايات المتحدة جاء في سياق معادلة إقليمية جديدة فرضتها طهران بعد الحرب الأخيرة، مشيراً إلى أن ما تسرب من بنوده يصب في مصلحة إيران لا واشنطن.

وأوضح في حوار مع "عربي21" أن العقبة الرئيسية أمام صمود الاتفاق تبقى في دولة الاحتلال الإسرائيلي، ومساعي نتنياهو لتخريبه.

وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:


الاتفاق الأخير بين إيران والولايات المتحدة

يرى جراغي أن هذا الاتفاق جاء في أعقاب حرب شرسة لم تتمكن فيها الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها المعلنة، فيما نجحت إيران في فرض معادلة جديدة في المنطقة ترتكز على مضيق هرمز، وأثبتت خلالها أنها قوة كبرى لا يمكن التغلب عليها عسكريا أو سيبرانيا أو تفاوضيا.

وأشار إلى أن المفاوض الإيراني رحب في المفاوضات وأثبت كفاءته في التعامل مع القوى الكبرى، سواء في اتفاق 2015 أو في المفاوضات الأخيرة، لافتا إلى أن واشنطن كانت تصر على التوصل إلى اتفاق مع إيران، وأن تهديدات ترامب بـ"الاتفاق أو الحرب" كانت في جوهرها تعبيرا عن ورطة أوقعه فيها نتنياهو والكيان الإسرائيلي.

وأبدى جراغي تفاؤله بالاتفاق "في غياب العوائق"، غير أنه حدد المشكلة الجوهرية في الكيان الإسرائيلي الذي سيبذل قصارى جهده لخرق الاتفاق وجر الولايات المتحدة إلى حرب جديدة مع إيران.

وأضاف أن ترامب أدرك أن نتنياهو لا يسعى لحماية المصالح الأمريكية بل مصالحه الشخصية ومصالح إسرائيل بمعزل عن واشنطن، مؤكداً أنه إذا نجحت الولايات المتحدة في كبح الكيان الإسرائيلي، فإن مذكرة التفاهم يمكن أن تتحول إلى اتفاق شامل بين البلدين.

بنود غير واضحة

لا يعتقد جراغي أن ثمة بنودا مخفية، مستندا إلى أن النسختين الإنجليزية والفارسية من الاتفاق ستنشران للجمهور، وأن طبيعة مثل هذه الوثائق تجعل إخفاءها أمرا متعذرا على المدى البعيد في ظل احتمالية التسريب.

ولفت إلى أن ما تسرب حتى الآن من بنود يشير إلى أن الاتفاق جاء لصالح إيران لا لصالح الولايات المتحدة.

الساحة اللبنانية

أوضح جراغي أن الموقف الإيراني الرسمي خلال فترة وقف إطلاق النار البالغة 60 يوما هو الرد العسكري المباشر على أي خرق إسرائيلي، مشيرا إلى أن طهران تعد لبنان خطا أحمر في مواجهة كل من الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي.

اظهار أخبار متعلقة



وأشار جراغي إلى تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قبل ساعة من إجراء الحوار مؤكدا على أن لبنان يقع ضمن الخطوط الحمراء الإيرانية المرسومة في إطار مفاوضات الستين يوماً.

هل تناول الاتفاق غزة؟

كشف جراغي أن ما تسرب من نص الاتفاق يركز على الملف اللبناني والملف النووي الإيراني، باعتبارهما أولويتين للولايات المتحدة، في حين لم ينشر أي نص يتعلق بقطاع غزة تحديدا.

وأكد أن إيران تبنت موقفا عاما يدعو إلى وقف الحرب على جميع الجبهات، مشيرا إلى أنه إذا نجحت طهران في دفع واشنطن نحو كبح الكيان الإسرائيلي، فإنها ستمتلك ورقة ضغط وقدرة تفاوضية حول ملف غزة أيضا، خاصة مع إضافة ضغوط إقليمية من الدول الإسلامية والعربية.

كبح جماح نتنياهو

يرى جراغي أن نتنياهو يحاول إيهام الجميع باستقلالية قراره، غير أن الحقيقة أن الكيان الإسرائيلي ليس سوى معسكر عسكري أمريكي غير منفصل عن الإرادة الأمريكية وسياساتها.

ويؤكد أن إيران لا تقبل النظر إلى إسرائيل باعتبارها طرفا مستقلا، بل تراها كيانا تابعا للولايات المتحدة ومعتمدا عليها كليا، وأن لا وجود مستقبلا له بمعزل عنها.

ما الجديد؟


يؤكد جراغي أن المعادلات تغيرت جذريا، فقبل الحرب كانت الولايات المتحدة تتفاوض من موقع القوة وتسعى لفرض إرادتها، وكانت إيران تقدم امتيازات كبيرة، أما بعد الحرب فإيران تعد نفسها منتصرة، وقد رسخت معادلة هرمز التي تجعل المضيق خاضعا للإدارة الإيرانية.

وأشار إلى أن كبريات الصحف والإعلام الأمريكي اعترف بأن قواعد ومواقع عسكرية أمريكية ورادارات أمريكية لحقت بها خسائر كبيرة وغير مسبوقة في تاريخ المنطقة، وأن حاملات الطائرات الأمريكية لم تتمكن خلال المراحل الأخيرة من الحرب من الاقتراب من المياه الإقليمية، وأن القوة الصاروخية والبحرية الإيرانية استهدفت كل محاولة أمريكية للعبور عبر مضيق هرمز.

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف أن إيران اختبرت خلال الحرب أسلحة وصواريخ جديدة لم تكشف عن أسمائها بعد، وأن العمق الإسرائيلي أصبح مكشوفاً أمامها.

كما أشار إلى أن المعارضة الإيرانية في الخارج تفرغت من محتواها، وأن الشعب الإيراني أصبح أكثر انسجاما وتماسكا، مدركاً أن قواته المسلحة هي الضامن الوحيد لحماية البلاد.

المواد النووية

أكد جراغي أن المواقف الإيرانية الرسمية ترفض إخراج المواد النووية المخصبة عالية التخصيب من البلاد.

وأشار إلى أن ما تسرب يوحي بأن طهران قد توافق على ترقيق اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران، وهو ما سيستلزم جولات تفاوضية مضنية وطويلة، مع احتمال تمديد وقف إطلاق النار إذا اقتضت الحاجة.

ولفت إلى أن ترامب الذي كان يرفض قبل الحرب أي درجة من التخصيب الإيراني، اضطر للاعتراف بحق إيران في التخصيب، وهو ما دأب المفاوض الإيراني على التمسك به باعتباره حقاً مكفولاً بموجب القانون الدولي ولوائح الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ملف الصواريخ الباليستية

أكد جراغي أن إيران رفضت دائما وستستمر في رفض أي نقاش يتعلق بصواريخها البالستية وصناعتها الصاروخية، لارتباطها المباشر بالأمن القومي.

وأشار إلى أن المفاوضات الأخيرة تضمنت الاتفاق على استثناء الملف الصاروخي من أي نقاش مستقبلي.

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف أن الولايات المتحدة كانت تشترط قبل الحرب قطع صلة إيران بحلفائها في المنطقة، غير أن هذا الشرط سقط هو الآخر من إطار المفاوضات، بل إن الحرب ذاتها أسهمت في ترسيخ العلاقة بين إيران وحلفائها، من حزب الله إلى قوى اليمن والعراق، عكس ما كانت تسعى إليه واشنطن.

تعويض إيران

أوضح جراغي أن الولايات المتحدة، وإن رفضت دفع تعويضات مباشرة لإيران، فإنها قبلت بشكل غير مباشر إنشاء صندوق لإعادة الإعمار في إيران بقيمة 300 مليار دولار، بمشاركة دول إقليمية عربية وإسلامية وغربية.

ورأى أن هذا الأمر يعكس في جوهره تراجعا أمريكيا واضحا، ونجاحا إيرانيا في تحصيل مكاسب تفاوضية غير مسبوقة.
التعليقات (0)