مع دخول الحرب الإسرائيلية الأمريكية على
إيران أسبوعها الخامس، تتكشف المزيد من الثغرات الأمنية المستمرة التي كشفت عنها الحرب على الساحتين
اللبنانية والإيرانية، في ضوء فشل أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية في التحقيق ودراسة أسباب هذا الفشل المستمر، واتباعه منظومة المفاهيم الخاطئة، وعدم تطويره لآليات تقييم أكثر دقة وواقعية، بل وربما متشائمة، وفي النهاية فإن هذه الاستخبارات تتجه نحو الأسوأ.
ذكرت القائدة السابقة في المؤسسة العسكرية، والباحثة في قضايا الأمن القومي، وعضوة منتدى "دفورا" الاستخباري، ومقدمة بودكاست المتخصص في قضايا الاستخبارات، شيرا بارابيباي شاهام، أن "قادة الجيش الإسرائيلي لا يخفون أنهم فوجئوا بقوة حزب الله، وقدراته على استئناف إطلاق الصواريخ، وهو ما أوضحه قائد المنطقة الشمالية، رافي ميلو، بقوله إن "هناك فجوة بين ما كنا نعتقد، وما وجدناه"، لأن تقييمات الجيش بشأن تحييد قوات الحزب كانت متفائلة للغاية".
وأضافت في مقال نشرته صحيفة "
يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21" أنه "قبل الهجوم على إيران، هدد الجيش الإسرائيلي حزب الله بعدم فتح جبهة ثانية خلال الحرب مع إيران، ورغم ذلك، فقد انضم للقتال بعد مقتل خامنئي، وينضم هذا التقييم الإسرائيلي الخاطئ والمتفائل للتقييم المتفائل الذي ساد في إسرائيل بعد الضربة الإسرائيلية الأمريكية الافتتاحية ضد إيران، وحتى في ذلك الحين، اعتقدت التقييمات في إسرائيل، التي استند إليها قرار الحرب، أن الضربة الافتتاحية ستؤدي على الأرجح إلى موجة من الاحتجاجات التي ستطيح بالنظام".
وأكدت أن ""هذه التقييمات المتفائلة والمتساهلة تتزامن مع إخفاق المؤسسة الأمنية والعسكرية قبل السابع من أكتوبر، عندما تخيلت سيناريوهات تصعيد من جانب حماس، وتمحورت هذه السيناريوهات حول هجوم مُستهدف في مستوطنة، أو تسلل عبر نفق، لكن ما شهده قطاع
غزة من جرأة وخطة ضخمة وقاتلة شُوهدت في صباح السابع من أكتوبر كشف عن ضعف القدرة على تقييم قوة الردع الإسرائيلية".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضحت أن "هناك العديد من الأحداث تشير لظاهرة متأصلة تُلازم مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي، والقائمين على تقييم القدرات في السنوات الأخيرة: أولها ضعف القدرة على تقييم قوة الردع الإسرائيلية، وتأثيرها على قرارات أعدائنا، وثانيها تقييمات متفائلة بشكل مفرط بشأن حجم الضرر الذي يلحق بقدرات العدو بعد جولات القتال.
وثالثها الردع المتمثل بمجموع التحركات التي يعتقد العدو أنها ستحدّ من الرد الإسرائيلي على بدء الحرب، بما في ذلك الثمن الذي يتوقع أن يدفعه، وكل ذلك من شأنه أن يؤخر الردع، أو يمنع قرار العدو بالمخاطرة".
وشرحت قائلة إنه "عندما تُقدم المنظمات المعادية على المخاطرة، وتبدأ جولة قتال، فمن المفهوم أن الردع الإسرائيلي ليس فعالاً بما فيه الكفاية، لأن تقييم قدرات العدو بعد جولة قتال هو تقييم يهدف لقياس حجم الضرر الذي لحق بالعدو في نهاية الجولة، ويتضمن ذلك تحليلًا لتأثير تكتيكاتنا وتحركاتنا القتالية، ومحاولة لتقدير المدة اللازمة، استنادًا للمعلومات الاستخباراتية، واستعادة القدرات المفقودة".
وأضافت أن "كل ذلك يهدف إلى تلخيص ما إذا كانت القوى المعادية قد ضعفت، أو رُدّت، أو حافظت على قوتها، أو ازدادت قوة، وتشير حالات إيران في الحرب الحالية، وكذلك حزب الله، وحماس قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر، إلى فشل وصعوبة مستمرة تواجهها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في تقييم جاهزية العدو بعد جولة قتال، سواء من حيث النوايا، أي مدى ردعه عن الانضمام لجولة عنف أخرى، وتأثيره على عملية صنع القرار لدى قيادته، أو من حيث القدرات، أي قدرته على استعادة إنتاج الصواريخ والأسلحة والتوسع العسكري".
وأكدت أنه "في ضوء الثغرة المستمرة التي كشفت عنها الحرب الحالية في الساحتين اللبنانية والإيرانية، يتعين على أجهزة الاستخبارات تخصيص فرق تحقيق ودراسة لتشخيص أسباب هذا الفشل المتواصل، ومنظومة المفاهيم الخاطئة، ثم تطوير آليات تقييم أكثر دقة وواقعية، بل وربما متشائمة، تتجه نحو الأسوأ، لأنه من الأفضل الاستعداد المفرط، واليقظة التامة، والتشاؤم المفرط حيال ما يُتوقع حدوثه، بدلاً من رسم صورة غير دقيقة تُنهي جولات من التقييمات".
وختمت بالقول إن "التفاؤل، وربما التسرع، في "إزالة" التهديدات و"إضعاف وردع" منظمات معادية مثل حماس وحزب الله، تُثبت ظاهرة التفاؤل غير المدروس التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية، ما يستدعي منهما إجراء تحقيقاتٍ داخلية، ولا مفر من تشكيل لجنة تحقيق خارجية تُجري تحقيقًا شاملًا ومهنيًا في الإخفاقات المنهجية والمشاكل المتجذرة، وتُقدم توصيات معمقة بشأن المنهجيات والهياكل التنظيمية والإصلاحات الضرورية في النظام الأمني، وعلى مستوى التقييم الوطني الإسرائيلي".