طرح كاتب إسرائيلي، تساؤلا
بشأن مصير
الحرب على
لبنان في حال توقفت المواجهة مع
إيران، وجرى التوصل إلى صفقة
واتفاق بين واشنطن وطهران.
وقال الكاتب إيال زيسر في
مقال نشرته صحيفة "يسرائيل اليوم": "عندما ننتهي في إيران.. هل
سننتهي أيضا في لبنان؟"، مشيرا إلى أن "إشارة ترامب المرورية تومض
بالفعل. كل ما تبقى هو الانتظار لنرى ما إذا كان الضوء الأخضر سيظهر، ما يدفع
الولايات المتحدة إلى تصعيد حربها على إيران وفتح مضيق هرمز قسرا أمام الملاحة،
واحتلال جزيرة خارك، أو ربما سيظهر الضوء الأحمر، ما يؤدي إلى إنهاء الحرب باتفاق
يضمن استمرار النظام الإيراني في طهران".
وتابع زيسر قائلا: "من
الواضح أنه بمجرد انتهاء الحرب، سيسارع كل من ترامب والإيرانيين إلى إعلان النصر.
سيتباهى النظام في طهران بنجاته من محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل للإطاحة به،
وسيتعهد بمواصلة مسيرته نحو تحقيق أهدافه، وعلى رأسها تدمير إسرائيل؛ بينما سيسلط
الرئيس ترامب الضوء على الإنجازات العسكرية، ولا سيما الضرر البالغ الذي لحق
بالقدرات العسكرية الإيرانية، وتعزيز مكانته كزعيم عالمي لا يرغب أحد في الدخول في
صراع معه. كل ما سيبقى لنا هو التأكد من أن أي اتفاق مع إيران، إن تم التوصل إليه،
سيضمن أيضاً المصالح الإسرائيلية التي خضنا الحرب من أجلها".
واستدرك بقوله: "لكن
لمن نسي، فإن إسرائيل تخوض حربًا أيضًا على حدودها الشمالية ضد حزب الله. هذه
الحرب، وإن كانت متوقعة، بدأت مع بدء الحملة في إيران، وهي مرتبطة بها ارتباطًا
وثيقًا. ليس من المستغرب أن إيران أدرجت ضمن مطالبها التي قدمتها لترامب لإنهاء
القتال، مطلبًا بإنهاء القتال في لبنان، ولا يُستبعد أن يستجيب ترامب لهذا المطلب".
وأكد أنه "من المشكوك
فيه ما إذا كان أي شخص هنا قد فكر في مثل هذا الاحتمال، الذي قد يمنح حزب الله
إنجازاً دراماتيكياً يستغله بسرعة لتعزيز موقفه في لبنان واستعادة قدراته ضدنا".
اظهار أخبار متعلقة
ولفت إلى أن "الحرب في
لبنان مستمرة منذ ثلاثة أسابيع، وسكان الشمال يعيشون بلا ليل أو نهار. باتت حياتهم
لا تُطاق في ظلّ الإنذارات المتواصلة وقصف الصواريخ والطائرات المسيّرة. قررت
الحكومة عدم إجلائهم من منازلهم، لكنها لم تُكلّف نفسها عناء توفير الحماية لهم،
والأسوأ من ذلك أنها لا تتخذ إجراءات حاسمة لإزالة خطر حزب الله عنهم".
وشدد الكاتب الإسرائيلي على
أن "الحملة الجارية حاليًا في الشمال دليل على خطئنا الاستراتيجي حين وافقنا
على وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، ما منح حزب الله شريان حياة استغله منذ ذلك
الحين. كما أنها دليل على فشل تحركات الجيش الإسرائيلي المترددة والمحدودة ضد
الحزب على مدى الأشهر الخمسة عشر الماضية، والتي يبدو أنها لم تُحدث أي تغيير
يُذكر في قدراته، إذ يواصل الحزب إطلاق عشرات الصواريخ باتجاه البلدات الشمالية،
بما فيها حيفا وكريات شمونة".
واستكمل قائلا: "ليس
المهم أخطاء الماضي، بل قراراتنا وأفعالنا اليوم. لكن الطريقة التي تدير بها
إسرائيل حملتها في لبنان محيرة ومقلقة، وكأننا لم نستوعب دروس جولات الصراع
السابقة، وكأننا لم نكن مستعدين مسبقًا للجولة الحالية. لم يُغيّر الجيش
الإسرائيلي استراتيجيته بعد في الحرب ضد حزب الله، ولا يزال يتقدم بتردد وبطء نحو
الليطاني. وكأننا لم نحدد وجهتنا بعد، وكأن لدينا متسعًا من الوقت قبل أن يأمرنا
ترامب بالتوقف".
وأكد أنه "يجب على إسرائيل
تصعيد حربها ضد حزب الله"، مضيفا: "علينا أن نتخلى عن الوهم الذي أصبح
مفهوماً سائداً، والذي بموجبه ستقوم الحكومة اللبنانية وجيشها بالعمل نيابةً عنا
وتنزع سلاح حزب الله".
وتابع: "بدلا من ذلك،
يجب علينا أن نضرب بقوة المنظمة وإطارها السياسي والاقتصادي، وهو ما لم نفعله بعد،
وكذلك أن نضرب الإطار اللبناني الذي يحيط بالمنظمة ويسمح لها بالتصرف ضدنا دون
تدخل".
وتساءل قائلا: "لماذا
انتظرنا ثلاثة أسابيع قبل أن نستهدف (بشكل طفيف) بعض الجسور التي يمر عبرها حزب
الله لإمداد شعبه في جنوب لبنان؟ لماذا استغرق الأمر ثلاثة أسابيع لاكتشاف أن حزب
الله لديه هيئة مسؤولة عن إمداد شعبه بالوقود، وللبدء بمهاجمة منشآته؟ ومثل هذه
الهيئة، يمتلك حزب الله عشرات الهيئات الأخرى المماثلة التي لم نستهدفها بعد.
وقائمة الأسئلة طويلة".
وختم بقوله: "ينبغي
علينا أن نستيقظ قبل أن تنتهي هذه الجولة من الصراع مثل سابقاتها، دون ضمان السلام
والأمن اللذين يستحقهما سكان الشمال".