هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
لقد حاول مشروع راشد الغنوشي، كما تكشفه تجربته الفكرية والسياسية والسجنية، أن يعيد بناء العلاقة بين الإسلام والحرية والدولة الحديثة خارج ثنائية الاستبداد والتغريب. فالغنوشي لم يقدّم الإسلام بوصفه أداة هيمنة لاهوتية أو خطابًا هوياتيًا مغلقًا، بل باعتباره أفقًا حضاريًا مفتوحًا على الديمقراطية والتعددية والكرامة الإنسانية. ومن هنا جاءت محاولته الدؤوبة للتوفيق بين المرجعية الإسلامية وقيم الحداثة السياسية، عبر مفاهيم الشورى، والمواطنة، والحريات العامة، والدولة المدنية، والتداول السلمي على السلطة. لقد كان مشروعه في جوهره محاولة لتحرير الدين من الاستبداد السياسي، وتحرير السياسة من التقديس المغلق.
في ذكرى القيام المشؤوم، وما تعج به المنطقة من متغيرات، فإن علينا إنعاش الذاكرة، خصوصًا عند من يربطون أمن وتقدم دولهم وشعوبهم بإسرائيل، التي لم تمارس إرهابها على الفلسطينيين وحدهم، بل طال حتى اليهود الذين رفضوا الهجرة إليها. وكان من نتائج قيامها أجهاض أي حلم في الحرية والتقدم. والكتاب الذي بين أيدينا اليوم: "دولة الإرهاب: كيف خلق الإرهاب إسرائيل الحديثة"، رغم أنه إصدار 2016، إلا أن يلخص ماضي الصراع، وحاضره، ومخاطر المستقبل. وهو من تأليف المؤرخ توماس سواريز، وإصدار أوليف برانش برس.
رأى كثير من المنتقدين أن توقيت الاعتقال وطريقته شكّلا رسالة سياسية ذات طابع استعراضي، خاصة وأن العملية تمت في ليلة ترتبط في الوعي الإسلامي بالسكينة والتعبد والتسامح. كما اعتبر البعض أن منع الرجل من استكمال إفطاره أو التعامل معه بما يراعي سنه ومكانته الفكرية والسياسية يعكس تراجعاً في احترام الرموز الوطنية وفي مراعاة القيم الدينية والاجتماعية التي درج عليها المجتمع التونسي. وبدا البعد الرمزي والأخلاقي والاستفزازي لعملية الاعتقال واضحا، في اعتداء على خصوصية الشهر الكريم وحرمة ليلة القدر في المخيال الجمعي التونسي.
يستعد أكثر من مليوني حاج إلى التوجه إلى منى بعد غد الاثنين في الثامن من ذي الحجة، في يوم التروية، حيث يبدأ عملياً مسار الانتقال إلى ذروة مناسك الحج، في مشهد تتداخل فيه الجغرافيا بالروح، ويتحوّل فيه وادٍ بين جبال مكة إلى مركز كثيف للعبادة والإنسانية والتجرد. وفي هذا السياق، يبرز مشعر منى بوصفه “الوادي الذي تبدأ منه رحلة المشاعر وتتقاطع فيه ذاكرة النبوة والإنسان”، إذ لا يُختزل في كونه محطة زمنية أو مكاناً لأداء الشعائر، بل فضاء تتجسد فيه معاني الطاعة والمساواة، وتتقاطع فيه الذاكرة الدينية مع التجربة الإنسانية في واحدة من أكثر اللحظات كثافة وعمقاً في الوجدان الإسلامي.
لايزال المخطط الأمريكي ـ الصهيوني في إقليم الشرق الأوسط يقومُ على تقسيم المنطقة وتفكيكها إلى دويلاتٍ طائفيةٍ ومذهبيةٍ وعرقيةٍ تسهيلاً لبسط الهيمنة الصهيونية عليه، مترافقًا مع تصفية القضية الفلسطينية. فهذا المخطط يعود إلى نهاية الحرب الباردة وزوال الشيوعية، حيث طوَّر كتّـاب غربيون، غالباً أنغلو- سكسونيون، بدءًا من عام 1990 نظرية المؤامرة الإسلامية وصدام الحضارات، وكان على رأس هؤلاء المستشرق برنار لويس، وهو دون شك الأب المؤسس للنظريات الإستراتيجية ذات الصلة التي كان يفترض فيها، في أذهان من أوجدها، أنْ تخدمَ مصالح الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني.فقد فرض هذا الأستاذ الجامعي اللامع المختص بالعالم الإسلامي نفسه بنوعية أعماله وبشدَّةِ التزامهِ الفكريِّ لصالح الكيان الصهيوني والكمالية التركية. فقد عمل مستشارًا لمجلس الأمن القومي الأمريكي، ومستشارًا لبنيامين نتنياهو، وسفيرًا للكيان الصهيوني في الأمم المتحدة بين عامي 1984-1988.
في الثلاثة عقود التي ختمت القرن العشرين ثار نقاش كبير بين تيارات عريضة داخل الوطن العربي والإسلامي حول علاقة الدين والدولة، وقد أنتجت أعمال مهمة في سياق إعادة قراءة حدث الفتنة، وحرب صفين، وقضية التحكيم بين علي ومعاوية، ونشأة الفرق الكلامية، ودور السلطة في تشجيع بعض الفرق الكلامية ضد بعض...
ليس من أهداف هذا الكتاب سرد تاريخ الاستيطان الصهيوني في فلسطين، وشرح الظروف التي أحاطت بإقامة الكيان الصهيوني، فهذا الأمر نجده في كتب كثيرة. لكننا نجد من المفيد التذكير بالتكون التاريخي للحركة الصهيونية التي هي بناء ديني كلفيني إنجليزي ثم أنجلو ـ سكسوني، قبل أن تكون أول مخطط للمشروع الصهيوني.
لا نملك إلا أن نقول ما قلناه في النص أعلاه بأن الهوية ثقافة وليس عرقاً، وأن "العرق للحصان والثقافة واللسان للإنسان في كل زمان ومكان"، وأن إسهام الأمازيغ مع كافة المسلمين الفاتحين للأندلس والمشيدين لتلك الحضارة العظيمة لم يكن إلا بالعربية وحدها من طاشقند وسامرقند وأصفهان إلى القيروان وتلمسان وفاس وتطوان.
تمثل العلاقات المغربية السورية نموذجا دالا على علاقة انتقلت من صراع المحاور المطبوعة بالتوتر السياسي إلى أفق واعد قائم على الواقعية السياسية وتلاقي المصالح بعد تحولات كبرى في دمشق.
أعادت الحرب الأمريكية ـ الصهيونية على إيران، التي أربكت النظام العالمي الليبرالي الأمريكي، وأسهمت في خلق أزمة كبيرة في الاقتصاد العالمي، وأَحَلَّتْ عدم الاستقرار السياسي في بلدان المشرق العربي المعقد، الذي يزداد أكثر فأكثر تعقيدًا،الإهتمام من جديد بدراسة معضلة الشرق الأوسط الكبير، ولهذا كان العودة إلى تقديم قراءة لهذا الكتاب المهم، الذي يحمل العنوان التالي: "عاصفة على الشرق الأوسط الكبير"، الذي يتألف من مقدمة، وأربعة أجزاء، و24 فصلاُ، وصدرعن الهيئة العامة السورية للكتاب عام 2020.