ملفات وتقارير

تقارب ملحوظ بين "الدبيبة" والسعودية ومصر.. هل يضغط على حفتر؟

أحداث اليمن شكلت علامة فارقة بين الإمارات والسعودية- الأناضول
أثارت حالة التقارب الملحوظ الأخيرة بين المملكة العربية العودية وحكومة الوحدة الليبية بقيادة عبدالحميد الدبيبة الكثير من التساؤلات عن أهداف هذا التقارب وعلاقته بالضغط على دولة الإمارات من جانب وعلى الجنرال الليبي خليفة حفتر من جانب آخر.

ورغم أن العلاقة بين الرياض وطرابلس كانت ضعيفة منذ وصول الدبيبة إلى السلطة إلا أنه مؤخرا حدث تقارب متسارع بين الطرفين، بل ووصل الأمر إلى دعم من قبل الدبيبة لمواقف السعودية الأخيرة في اليمن.


دعم مواقف وشراكة اقتصادية
ورحبت وزارة الخارجية بحكومة الدبيبة بمبادرة السعودية لعقد مؤتمر يجمع المكونات اليمنية الجنوبية للتفاهم حول القضايا الخلافية، وإيجاد حلول عادلة لها، مثمنة الدور الإيجابي الذي تضطلع به المملكة في تهيئة مناخ مناسب للحوار، مؤكدة موقف ليبيا الثابت الداعم للحلول السياسية والحوار كخيار وحيد لتسوية النزاعات، وتعزيز الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

واقتصاديا.. استقبل الدبيبة يوم 10 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وفدا رفيع المستوى ضم مسؤولين من كبرى المجموعات الاستثمارية في السعودية لبحث تعزيز الشراكة في مجال الاستثمار في الطاقة وفرص الاستثمار الصناعي والزراعي بين البلدين.

وذكرت صحف محلية وناشطون أن السعودية تتجه لدعم حكومة الدبيبة والتخلي عن دعم حفتر المدعوم إماراتيا وأن المملكة تنسق بالفعل لدعوة الدبيبة وبعض وزرائه لزيارة الرياض لمزيد من التنسيق.

تقارب مع مصر
كما لوحظ تقارب من قبل النظام المصري مع حكومة الدبيبة والتي كانت العلاقة بينهما منقطعة لأكثر من عامين.

وزار وفد مصري برئاسة نائب رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، اللواء: خالد حسين العاصمة طرابلس والتقى الدبيبة لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في عدد من الملفات ذات الاهتمام المتبادل، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، وسط تأكيد من الدبيبة على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجانبين بما يسهم في دعم الاستقرار في المنطقة.

ويأتي هذا التقارب وسط حالة صدام بين السعودية والإمارات في اليمن وكذلك توتر في العلاقات بين النظام المصري وحفتر بسبب دعم الأخير لقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي والتي ترفضها مصر وتصفها بالميليشيات.


والسؤال: هل تدعم السعودية حكومة الدبيبة مقابل تخليهم عن الإمارات ومن ثم الضغط على حفتر؟

شراكة مصالح وإعادة تموضع
من جهتها أكدت عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، ربيعة بوراص أن "ليبيا اليوم لا تتحرك بدافع المفاجآت، بل تحت ضغط الواقعية السياسية، والتوازنات الإقليمية باتت شرطاً أساسياً لأي مسار استقرار، وفي ظل إدراك متزايد بأن العزلة لم تعد خياراً مجدياً يأتي الانفتاح على القاهرة والرياض في هذا السياق، باعتبارهما فاعلين مركزيين في المشهد الإقليمي، ولا يمكن لأي مقاربة سياسية ليبية جادة أن تتجاهل ثقلهما وتأثيرهما في صياغة التفاهمات الإقليمية".

وأشارت في تصريحاتها لـ"عربي21" إلى أن "هذا التحرك لا يعكس اصطفافاً بقدر ما يعبر عن محاولة لإعادة التموضع، وتوسيع هامش الحركة السياسية، بما يخرج المشهد الليبي من منطق المحاور المغلقة"، وفق تعبيرها.

وأضافت: "كما أن التحولات الجارية في الإقليم، بما فيها تطورات الملف السوداني، أعادت تشكيل أولويات بعض الأطراف، وفتحت هامشاً لإعادة تعريف الشراكات على أساس المصالح، لا الانقسامات.

وختمت تصريحها بالقول: "في المحصلة، تمر ليبيا بمرحلة بحث عن توازنات عقلانية، يكون فيها الانفتاح الدبلوماسي أداة لتحييد الصراعات، لا لتكريسها، وتمهيداً لأي حل سياسي شامل ومستدام"، وفق تقديرها.


رفض لدور الإمارات وليست مواجهة
في حين رأى المحلل السوداني، عباس محمد صالح أنه "في ضوء الاصطفاف الإقليمي الحالي، من المتوقع أن تعيد مصر مراجعة مواقفها ودعمها السابق لمشروع حفتر حتى من دون الحاجة إلى التخلي عنه نهائيا بمقتضى المصالح العليا لمصر التي تتطلب موقفا كهذا".

وأكد في تصريح لـ"عربي21" أنه "من الصعب توقع قيام تحالف "مصري_سعودي" بمعناه الواسع والصارم ضد الإمارات ولكن قد يكون هناك رفض لمجاراة الأخيرة في بعض سياساتها التي ثبت أنها تهدد مصالح هذه الدول بشكل مباشر أو غير مباشر، أو ربما رفض صريح لبعض السياسات الإماراتية ولكن دون الدخول في مواجهة معها خاصة بالنسبة لمصر"، وفق رأيه.


تحالف سعودي_مصري
الباحث السياسي المصري، محمد السيد عرفة قال من جانبه إن "العلاقة بين القاهرة وقائد القيادة العامة في شرق ليبيا ليست كما كانت سابقا بسبب دعم حفتر لميليشيا الدعم السريع وعدم تعاطيه بإيجابية مع التحذيرات المصرية بخصوص ملف السودان، ما دفع النظام المصري إعادة التواصل مع حكومة الدبيبة في طرابلس".

وأشار إلى أن "التقارب مع الدبيبة يأتي في إطار تحالف "مصري_سعودي" لتضييق الخناق على دولة الإمارات وحلفائها في المنطقة ومنهم حفتر، وفي حال استمر تعنت الأخير فربما تساهم الدولة المصرية في الضغط عليه وإنهاء مشروعه لصالح أطراف أخرى يكون لها الولاء للقاهرة وأمنها القومي"، حسب كلامه.

وتابع: "لكن ربما تنجح مصر والسعودية في إقناع أو الضغط على حفتر للابتعاد عن الإمارات ومشروعاتها في المنطقة خاصة في الملف السوداني وإن لم يستجب حفتر فقط يتحول إلى هدف مشروع للتحالف المصري السعودي الذي بدا يتشكل في المنطقة"، كما قال لـ"عربي21".