يعيش
الأسرى الفلسطينيون
داخل
سجون الاحتلال الإسرائيلي في شهر رمضان المبارك أوضاعا فائقة المأساوية وخاصة
أسرى
غزة الذين تم اعتقالهم خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، حيث يتجرعون مرارة الأسر
والبعد عن الأهل والمنع من إقامة الشعائر الدينية.
وحتى مطلع شباط/ فبراير
2026، تحتجز سلطات الاحتلال في ظروف غير إنسانية ما يزيد عن 9300 أسيرا فلسطينيا في
مختلف سجونها، بينهم 56 أسيرة و350 طفلا، بحسب إحصائية صادر عن مؤسسات الأسرى الفلسطينية
وصلت "عربي21" نسخة عنها، علما بأن عدد أسرى غزة حتى الآن لم يعرف عددهم
ولا حتى أوضاعهم بشكل دقيق، وبعضهم لم يكشف عن مكان اعتقاله ولا مصيره؛ حي أو ميت.
إبادة حقيقية
وأكد الأسير المحرر
الدكتور محمد أبو سلمية، أن "الأسرى يعانون كثيرا داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي
في شهر رمضان، وتمنعهم سلطات الاحتلال من الأكل والسحور".
وأضاف في حديثه لـ"عربي21":
"عندما كنا داخل السجون في رمضان 2024 لم يتم إبلاغنا بقدوم شهر رمضان، وهذا الأمر
كان من الأشياء المؤلمة على الأسرى"، لافتا أن "الأسرى في سجون الاحتلال
يتعرضون لأبشع إبادة حقيقية لم تعرفها الحركة الأسيرة منذ النكبة".
وأوضح أبو سلمية الذي
يشغل منصب مدير عام مجمع الشفاء الطبي بوزارة الصحة بغزة والذي اعتقل خلال حرب الإبادة،
أن "أيام رمضان صعبة جدا على الأسرى؛ يتذكرون أهاليهم وأطفالهم في ظل ما يعيشونه
من التضييق عليهم في الطعام والعبادات، حيث لا يسمح لهم بإقامة الصلاة ولا إقامة الليل
ولا الذكر".
ونوه أن "الاحتلال
يتعمد تعذيب الأسرى بشكل يومي قبل الإفطار بثواني، وتقوم قوات الاحتلال بقمعهم وأحيانا
مصادرة بعض الطعام المتوفر إليهم وإلقاءه في القمامة".
وشدد الأسير المحرر،
على أهمية أن تكون هناك "وقفة جادة من جميع الجهات؛ المنظمات الدولية والحقوقية
والعالم أجمع، من أجل إنقاذ أسرى قطاع غزة الذين يتعرضون لأسوأ أنواع التعذيب الذي
لم يمر على الحركة الأسيرة في ظل هذا الاحتلال".
وعن كمية وطبيعة الطعام
الذي يقدم للأسرى، ذكر أنها "كميات قليلة جدا لا تكفي لطفل صغير، وهي عبارة عن
2-3 قطع من الخبر صغيرة الحجم إضافة لطبق من الأرز بحجم فنجان قهوة، وهذا الأرز خال
من الملح والبهارات، وأحيانا يضاف جزرة أو خيارة أو حبة بندورة لنحو 13 أسيرا داخل
الزنزانة".
وكشف الطبيب أبو سلمية
أن "معظم الأسرى فقد ما بين 30-40 كيلو من وزنه داخل سجون الاحتلال، وأنا فقدت
أكثر من 30 كيلو"، مضيفا: "الأسرى في رمضان وضعهم مختلف، يكونون في وضع صعب
وحساس جدا؛ تنتهك كل حرياتهم؛ الدينية، الطعام، إضافة إلى إيذاء نفسي وجسدي يوميا".
وختم حديثه وهو يستذكر
هذه الأوضاع المؤلمة التي عاشها بقوله: "كان الله في عون أسرانا داخل السجون".
ظلام وتعذيب
أما الأسير المحرر
أحمد أبو طه (29عاما)، من سكان خان يونس جنوب القطاع، والذي اعتقل خلال حرب الإبادة
الإسرائيلية فقد مر عليه أكثر من رمضان داخل سجون الاحتلال، أحدهما داخل معسكرات جيش
الاحتلال حيث فقد بصره وسمعه وقدرته على النطق جراء التعذيب الوحشي الذي تعرض له، وفق
حديثه لـ"عربي21".
كما عاش رمضان الثاني
له داخل مصلحة السجون الإسرائيلية، وأكد أن "الوضع مأساوي جدا داخل السجون، ومعاناة
الأسير الفلسطيني داخل سجون الاحتلال لا يتصورها عقل".
وتحرر أبو طه عبر صفقة
التبادل التي توصل لها الوسطاء ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي داخل حيز التنفيذ بين
المقاومة والاحتلال يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وأكد أنه "لا حرمة لشهر رمضان
لدى سلطات الاحتلال، فالاعتداءات والقمع مستمر، ويتم تأخير الطعام عمدا، والكمية التي
نحصل عليها لا تكفي للأسير، وما يصل من الطعام خالي من السكر أو التمر أو حتى الطعام
الذي يحتوي على السكريات التي يحتاجها الإنسان".
وكشف الأسير المحررلـ"عربي21"،
أن "سلطات سجون الاحتلال كانت تقوم بإطفاء الأضواء خلال الإفطار والسحور ونأكل
في الظلام"، منوها أن "سلطات السجون لا تسمح للأسرى بإقامة الصلوات ولا حتى
صلاة التراويح".
ونبه أبو طه أن
"أصعب المواقف التي يعيشها الأسير داخل السجون، أنه يقضي رمضان بعيدا عن أهله
وأسرته، حيث يفتقد لأجواء رمضان التي اعتاد عليها؛ من صلاة التراويح وزيارة الأرحام
وغير ذلك"، موضحا أن "سلطات السجون لا تقدم العلاج المناسب للأسرى، وتأتي
أحيانا بكمية ضئيلة جدا؛ربما يأتون بعلاج لثلاثة أسرى من بين 100 يحتاجون للعلاج، وهذ
من أجل التصوير فقط".
كما أكدت هيئة شؤون
الأسرى في بيان لها وصل "عربي21"، أن سلطات الاحتلال في سجن عوفر،
"تمتنع عن إبلاغ الأسرى بمواعيد أذاني الفجر والمغرب، ما يحرمهم من الصيام والإفطار
في الوقت الصحيح"