للعام الحادي عشر على التوالي، ارتفع
الإنفاق العسكري العالمي في عام 2025، حيث أنفقت الحكومات ما مجموعه 2.887 تريليون دولار على الأسلحة، وفقًا لبيانات جديدة صادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (
SIPRI).
المخاطر على الحياة المدنية؟
مع تحول ميزانيات الدفاع في 2026 من أداة أمنية إلى متغير اقتصادي كلي، حذر البنك الدولي من تداعيات ارتفاع الإنفاق العسكري على الحياة المدنية، مشيراً إلى أن سباق التسلح قد يزاحم الإنفاق الاجتماعي، في ظل توقعات بأن تواجه الحكومات خيارات صعبة تتعلق بإدارة الدين العام والإنفاق الحكومي، بحسب شبكة "سي أن أن".
وتشير معضلة "الإنفاق الدفاعي مقابل الإنفاق الاجتماعي" إلى التحديات التي تواجهها الحكومات عند توزيع الموارد بين ميزانيات التسليح والبرامج الاجتماعية الأساسية، وذكر صندوق النقد الدولي أن نحو نصف دول العالم رفعت ميزانياتها العسكرية.
وبالاستناد إلى تحليل شمل 164 دولة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حذّر صندوق النقد الدولي من أن تجارب التاريخ تُظهر أن فترات الارتفاع الحاد في الإنفاق الدفاعي غالبًا ما تؤدي إلى تدهور الموازين المالية والخارجية، وتتبعها زيادات في الدين العام وتراجعات في الإنفاق الاجتماعي.
ارتفاع في التسليح وتراجع في الاستثمار
أكدت
الأمم المتحدة أنه في الوقت الذي يستمر فيه الأمن العالمي بالتدهور على الرغم من الإنفاق العسكري المتزايد، فإن هذا المسار التصاعدي يتزامن أيضاً مع تأخر كبير في التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتدهور ملحوظ في البيئة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: "في هذه اللحظة الحرجة، يجب على المجتمع الدولي أن يواجه الحقيقة الصارخة المتمثلة في أن ارتفاع النفقات العسكرية لا يؤدي إلى تحقيق سلام أكبر، بل على العكس من ذلك يقوّض رؤيتنا المشتركة لمستقبل مستدام".
الإنفاق مدفوع بـ"
الحروب والغموض الجيوسياسي". شياو ليانغ، الباحث في برنامج إنتاج الأسلحة التابع لمعهد ستوكهولم، قال إن "تسجيل أعلى مستوى للإنفاق العسكري على الإطلاق يعكس بوضوح ردود فعل الدول تجاه الحروب المستمرة والتوترات والغموض الجيوسياسي".
وأظهرت بيانات المعهد أن الإنفاق المعدل حسب التضخم ارتفع بنسبة 2.9 بالمئة على أساس سنوي ليصل إلى نحو 2.89 تريليون دولار، ما يرفع إجمالي الزيادة خلال العقد الماضي إلى 41 بالمئة، ومن المرجح أن يستمر هذا النمو في عام 2026 وما بعده.
من المستفيد من تجارة الأسلحة العالمية؟
أدى ازدهار الإنفاق إلى ارتفاع أسهم شركات الدفاع في جميع أنحاء آسيا وأوروبا، حيث ارتفعت أسهم شركة هانوا إيروسبيس، أكبر شركة دفاعية في سيول، بنسبة 193 بالمئة في عام 2025، استكمالاً لمكاسب بلغت 154 بالمئة في عام 2024.
وتشتهر الشركة بإنتاج مدفع الهاوتزر ذاتي الدفع "K9"، وهو أحد أكثر الأنظمة تصديراً من نوعه ، كما شهدت شركة هيونداي روتم، صانعة دبابة القتال الرئيسية "K2"، بالإضافة إلى شركة "LIG Nex1" المصنعة للدفاع الجوي، مكاسب بلغت 278 بالمئة و91 بالمئة على التوالي في عام 2025.
وفي اليابان، أدت زيادة التزامات تاكايتشي الدفاعية إلى رفع أسهم الشركات في هذا القطاع، حتى قبل أن تخفف طوكيو القيود المفروضة على صادرات الأسلحة.
كما ارتفعت أسهم شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة بنسبة 72.7 بالمئة، بينما ارتفعت أسهم شركة كاواساكي للصناعات الثقيلة بنسبة 72.7 بالمئة، وارتفعت أيضا أسهم شركة "IHI" بنسبة 107.1 بالمئة خلال العام.
كما شهدت شركات الدفاع الأوروبية ارتفاعاً ملحوظاً، حيث زادت أسهم شركة راينميتال الألمانية المختصة بتصنيع مركبات قتال المشاة والمدافع ذات العيار الكبير وأنظمة الدفاع الجوي، كما ارتفعت أسهم شركة تيسن كروب بنسبة 154 بالمئة محققة مكاسب بنسبة 215 بالمئة، وتقوم الشركة
ولدى المملكة المتحدة، ارتفعت أسهم شركة بي إيه إي سيستمز المصنعة لمكونات طائرات يوروفايتر تايفون وإف-35 لايتنينغ 2 بنسبة 49.2 بالمئة مقارنة بعام 2025، حيث تعهدت الحكومة بزيادة الإنفاق الدفاعي الوطني لبريطانيا .
أوروبا قادت الزيادة العالمية
قال معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، إن أوروبا كانت المحرك الرئيسي للزيادة في الإنفاق العالمي، حيث ارتفع الإنفاق بنسبة 14بالمئة ليصل إلى 864 مليار دولار، وتصدرت ألمانيا قائمة أكبر دولة في المنطقة من حيث الإنفاق العسكري.
حيث ارتفع الإنفاق بنسبة 24 بالمئة مقارنة بالعام الماضي ليصل إلى 114 مليار دولار. وتجاوزت النفقات العسكرية لبرلين النسبة المحددة من قبل حلف الناتو والبالغة 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لأول مرة منذ عام 1990، لتصل إلى 2.3 بالمئة في عام 2025.
وفي إسبانيا، ارتفع الإنفاق العسكري لديها بنسبة 50 بالمئة ليصل إلى 40.2 مليار دولار، مما رفع عبء الدفاع إلى أكثر من 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لأول مرة منذ الاتفاق على هدف الإنفاق لحلف الناتو في عام 1994.
لماذا انخفض الإنفاق الأمريكي؟
رغم أن الولايات المتحدة حافظت على مكانتها كأكبر دولة إنفاقاً على الدفاع في العالم، حيث أنفقت 954 مليار دولار في عام 2025 وحده، إلا أنه يُعد تباطؤاً في النمو بنسبة 7.5 بالمئة، والسبب هو توقف الرئيس ترمب عن إقرار حزم مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا خلال العام نفسه.
ورغم التراجع، توقع تقرير المعهد أن يكون هذا الانخفاض مؤقتاً، إذ
وافق الكونغرس الأمريكي بالفعل على إنفاق دفاعي يتجاوز تريليون دولار لعام 2026، ومن المرجح ارتفاعه إلى نحو 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027 إذا اعتُمدت مقترحات الميزانية الجديدة.
حرب روسيا وأوكرانيا
واصلت كل من روسيا وأوكرانيا زيادة إنفاقهما العسكري للعام الرابع على التوالي منذ اندلاع الحرب بينهما، حيث ارتفع الإنفاق الروسي بنسبة 5.9 بالمئة ليصل إلى 190 مليار دولار، في حين زاد الإنفاق الأوكراني بنسبة 20 بالمئة ليصل إلى 84.1 مليار دولار.
وأشار تقرير معهد ستوكهولم إلى أن البلدين سجلا أعلى مستويات إنفاق عسكري مقارنة بحجم ميزانياتهما الحكومية، مع توقعات باستمرار الارتفاع إذا استمرت الحرب، فيما يُرجح أن تستفيد موسكو من زيادة عائدات النفط، بينما تتوقع أوكرانيا الحصول على قروض كبيرة من الاتحاد الأوروبي.
آسيا تنفق ببذخ
ارتفع الإنفاق في آسيا وأوقيانوسيا بنسبة 8.1 بالمئة ليصل إلى 681 مليار دولار في عام 2025، مسجلاً بذلك أكبر زيادة سنوية منذ عام 2009.
وزادت الصين إنفاقها العسكري بنسبة 7.4 بالمئة ليصل إلى 336 مليار دولار، وقالت منظمة "SIRPI" إن هذه الزيادة جاءت وسط تصاعد النشاط العسكري حول الجزيرة من قبل جيش التحرير الشعبي الصيني، في حين رفعت اليابان إنفاقها بنسبة 9.7 بالمئة، وزادت تايوان إنفاقها بنسبة 14 بالمئة.
قال دييغو لوبيز دا سيلفا، وهو باحث كبير في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، إن "حلفاء الولايات المتحدة مثل أستراليا واليابان والفلبين ينفقون المزيد على جيوشهم، ليس فقط بسبب التوترات الإقليمية طويلة الأمد ولكن أيضًا بسبب تزايد عدم اليقين بشأن الدعم الأمريكي".