أثار ترشيح "الإطار التنسيقي" الشيعي، رجل الأعمال
العراقي علي
الزيدي، لتولي رئاسة الحكومة العراقية المقبلة، العديد من التساؤلات عن أسباب اختيار شخصية ليس لها خبرة بالعمل السياسي في ظل ظروف سياسية وعسكرية بالغة الحساسية في العراق والمنطقة.
وعلى مدار الخمسة أشهر تلك الانتخابات البرلمانية، لم يسبق للإطار التنسيقي أن طرح اسم الزيدي في وسائل الإعلام، حيث كان الحديث منصبّا على الشخصيات العاملة في الحكومة أو في المجال السياسي، ولاسيما من الذين أداروا حكومات سابقة أو يتولون حاليا مناصب بالدولة.
وقال الزيدي في كلمة له بعد تكليفه رسميا بتشكيل الحكومة، الاثنين، إن مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وتقييم المخاطر واغتنام الفرص ستكون من "أولويات" برنامجه الحكومي، مشيراً إلى أن إمكانيات العراق الاقتصادية تتيح الفرصة لإدارة دولة متمكنة.
وتعهد رئيس الوزراء المكلف بأن "يضع أولوياتٍ تُراعي تقييم المخاطر واغتنام الفرص ويكون العراق بلداً متوازناً إقليمياً ودوليا"، مؤكدا أن "التكليف جاء في وقتٍ حساس يتطلب تضافر الجهود من جميع القوى السياسية والاجتماعية لننعم ببلد يليق باسم العراق".
"تتويج للفشل"
وعن أسباب اختيار الزيدي، قال الكاتب والمحلل السياسي العراقي، فلاح المشعل لـ"عربي21" إن "الطبقة السياسية ذهبت لاختيار شخص يعمل في التجارة ولديه ثروة وتعاقدات مع الدولة، ولم يُعرف بمواقف سياسية ومعاهدات وأدوار وتنظير وخطاب فكري محدد".
ورأى المشعل أن "اختيار الزيدي هو تتويج لفشل الطبقة السياسية في العراق طيلة 23 عاما، لأنه بدأنا برؤساء حكومات ما بعد 2003 مع أياد علاوي، ثم إبراهيم الجعفري، رغم اخفاقاتهم ونجاحاتهم لكن كان لديهم تاريخ سياسي".
وتابع: "اليوم أصبحت عملية اختيار رئيس الحكومة تنازلية ووصلنا إلى اختيار شخص لم يأت بالانتخاب، وليس لديه حلول أو رؤية سياسية، ولا تأثير داخلي أو خارجي أو صاحب علاقات خارجية في المحيط الدولي أو الإقليمي يمكن أن تمهد لنجاح سياسي واقتصادي".
ووصف المشعل اختيار الزيدي بأنه "مفارقة كبيرة جدا"، وربما أرادت القوى الشيعية من وراء ذلك أن تكسب شهرا للأمام، وهذا يكرس الانحطاط السياسي، لأن الإطار التنسيقي يمتلك قيادات عديدة، وكان بإمكانهم الإتيان بشخصية مختصة بالطاقة".
وتساءل الخبير العراقي، قائلا: "لماذا يذهب الإطار التنسيقي إلى شخص غريب عن العمل السياسي ويصدم الرأي العام؟ هذا فيه دلالة على عدم الاهتمام بمصير الوطن، رغم وجود أزمات عميقة جدا".
وعن الموقف الأمريكي، قال المشعل إن "سيرة الزيدي مكشوفة بالنسبة للولايات المتحدة، فهم سبق أن وضعوا مصرفه في قائمة العقوبات، لكنهم لديهم شروطا للتعامل مع أي شخصية من عدمه، منها إنهاء الفصائل وقطع العلاقة مع إيران وإيقاف تهريب الدولار، وغيرها من النقاط الأساسية، وهذه ما زالت الوثيقة المعتمدة للتعامل مع الحكومة".
ولم يستبعد المشعل أن "ينظر الأمريكان للزيدي على أنه غير قادر على تشكيل الحكومة خلال 30 يوما، خصوصا أن شخصيات فاعلة في الإطار التنسيقي انسحبت من مراسيم التكليف، وهم: همام حمودي، وعمار الحكيم، ومحمد شياع
السوداني وحيدر العبادي، بالتالي قد لا يستطيع جمع 166 صوتا".
سيناريوهات معقدة
على الصعيد ذاته، قال الباحث والمحلل السياسي العراقي، كاظم ياور لـ"عربي21" إن "تجاوز الإطار التنسيقي المهلة الدستورية دون تقديم مرشحا لرئاسة الحكومة، جعلهم أمام مأزق كبير، وهو الشعور بفقدان الشرعية أمام المجتمع الدولي، وهذا يفتح الباب أمام تدخلات خارجية سواء إيرانية أو أمريكية".
وأضاف ياور أن "التحديات كانت جدا كبيرة، لذلك جاؤوا بالمرشح علي الزيدي الذي لم يشتهر بعمله السياسي والدبلوماسي، أو أنه كان قياديا في حزب معين، وإنما هو قريب من الأحزاب السياسية، خصوصا من محمد شياع السوداني، إضافة امتلاكه مصرف (الجنوب الإسلامي) المعاقب أمريكيا".
وتوقع الباحث أن يكون "اختيار الزيدي تعبر عن نيات غير جيدة من قادة الإطار التنسيقي، وأنهم يسعون إلى كسب الوقت حتى لا يقال إن العراق دخل في فراغ دستوري، لذلك ذهبوا لترشيح الأخير للحصول على شهر كامل، ثم يجعلوا أمامه عراقيل كي يضطر للتخلي عن التكليف أو عدم منح حكومته الثقة".
وتابع: "كذلك من سيناريوهات اختياره، هو ربما أرادوا أن يكسبوا الوقت لحين معرفة ما ستفضي إليه المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، لكن ربما ينقلب السحر على الساحر ويتمكن من تشكيل الحكومة، خاصة هناك كتل سياسية من البيتين السني والكردي عندما يأخذون حصتهم من الوزارات ممكن يمنحوه الثقة".
ولفت إلى أن "السيناريوهات معقدة في المشهد السياسي العراقي بعد ترشيح الزيدي، خصوصا مع تأخر الولايات المتحدة في إبداء رأيها الترشيح، وهذا ربما يقف على تقييم من سفارة واشنطن عن هذه الشخصية ويرفع إلى الإدارة الأمريكية لكي تصدر بيانا واضحا".
وأشار إلى أن "البيانات الغربية والعربية التي هنأت الاختيار، تأتي من باب الحفاظ على استقرار في العراق وألا تكون هناك توترات في المنطقة".
من جانب آخر، يقرأ ياور هذه التهاني من الدول على أنها "تفسر في سياق التنسيق مع شخصية شابة وطموحة، ولديه نوع من الممارسة الاقتصادية، قد تطمح بعض هذه الدول في أن تكون لديها مشاريع إستراتيجية داخل العراق".
وأكد ياور أن "الزيدي كان قريبا من الفصائل المسلحة، ولا تزال عليه ملاحظات بخصوص تهريب الأموال ومساعدة إيران، بالتالي مثل هذه الشخصيات ربما يدفع البعض للحذر في التعامل معها، لذلك رأينا الولايات المتحدة تأخرت في إبداء رأيها الواضح".
بعد يوم من التكليف، صرّح عبد الأمير التعيبان، وهو مستشار رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، إن الزيدي التقى القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد، جوشوا هاريس، معتبراً هذا اللقاء "كرين كارد" وموافقة ومباركة لتكليفه، على عكس الأصوات التي تقول بأن هناك "فيتو" أمريكي على تكليفه.