بعد تكليفه.. ماذا طالبت أحزاب ومراصد حقوقية رئيسَ وزراء العراق الجديد بتنفيذه؟

جاء اختيار الزيدي بعد سبعة اجتماعات على الأقل عقدها إطار التنسيق الحاكم بهدف تسمية مرشح للمنصب الأعلى، إلا أنه فشل مراراً وتكراراً في ذلك - الأناضول
بعد أشهر من المشاورات والخلافات داخل الإطار التنسيقي، أكبر الكتل البرلمانية، اختير علي فالح كاظم الزيدي لتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر بغداد يوم الاثنين 27 نيسان/أبريل 2026.



الزيدي ليس معروفاً على الصعيد السياسي في العراق، وجاء ترشيحه المفاجئ كمخرج سياسي أنهى حالة الانسداد والإخفاق الدستوري الذي شهده العراق عقب تجاوز المهلة القانونية الدستورية للتكليف نتيجة الخلافات بين السوداني والمالكي، وكلاهما كان يطمح للترشح.

إلغاء قرارات وصفها بـ"الخاطئة"

في أول طلب صدر عن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، دعا فيه إلى أن تبدأ الحكومة المقبلة برئاسة علي الزيدي بإلغاء جملة من القرارات التي صدرت عن حكومة محمد شياع السوداني، التي وصفها بـ"الخاطئة".

وقال عضو ائتلاف دولة القانون مؤيد الأزيرجاوي، إن "الزيدي المكلف برئاسة الوزراء، تقع على عاتقه مهمة كبيرة، خاصة بما يتعلق بالجانب الاقتصادي، مشدداً على أن على الكابينة الوزارية الجديدة إلغاء قرارات عديدة لحكومة تصريف الأعمال برئاسة السوداني المنتهية ولايته، لأنها كانت خاطئة".

الصدريون لن يدعموه

رغم تصريحات السياسيين المرحبة بتكليف الزيدي، إلا أن قيادياً بارزاً في التيار الوطني الشيعي بزعامة مقتدى الصدر، علق قائلاً: "التيار وقيادته ما زالا متمسكين بقرار مقاطعة العمل السياسي، ولا توجد أي حوارات سرية مع أي طرف سياسي بشأن المرحلة المقبلة أو ترتيبات تشكيل الحكومة الجديدة".



ونقلت وسائل إعلام عن القيادي تأكيده أن "التيار الوطني الشيعي لا تربطه أي صلة بملف ترشيح علي الزيدي لمنصب رئيس مجلس الوزراء من قبل الإطار التنسيقي، ولم يكن طرفاً في هذا الموضوع من قريب أو بعيد".

وأكد القيادي البارز في التيار أن "العلاقة الشخصية والاجتماعية بين قيادة التيار وعلي الزيدي جيدة، وهذا أمر لا يرتبط بالمواقف السياسية أو الدعم الرسمي، فوجود علاقة طيبة لا يعني تبني ترشيحه أو دعمه سياسياً خلال المرحلة المقبلة".

لا شرعية للزيدي بلا إنهاء الإفلات من العقاب

حذر المرصد العراقي لحقوق الإنسان، الثلاثاء، رئيس مجلس الوزراء المكلّف علي الزيدي من حصر البرنامج الحكومي الجديد بالمحاصصة وتقاسم المناصب، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي للحكومة المقبلة يبدأ بكشف قتلة المتظاهرين، وحسم ملف المغيبين، وإنهاء الإفلات من العقاب.

وقال المرصد، في بيان، له، إن أي برنامج حكومي لا يضع حماية الإنسان العراقي وكرامته وحرياته في صلب أولوياته، سيكون عاجزاً عن إحداث تغيير حقيقي، مهما حمل من وعود سياسية أو اقتصادية.

وأشار المرصد الحقوقي إلى أن أول اختبار حقيقي للحكومة المقبلة يتمثل في ملف قتلة المتظاهرين والناشطين والصحافيين، والذي تحول خلال السنوات الماضية إلى رمز لعجز الدولة أمام السلاح والنفوذ السياسي.

وشدد على أن استمرار هذا الملف بلا محاسبة يبعث برسالة خطيرة مفادها أن قتل المواطنين يمكن أن يمر من دون عقاب، مطالباً بكشف نتائج التحقيقات الحقيقية ومحاسبة المسؤولين المباشرين ومن وفر لهم الغطاء السياسي أو الأمني.

وفي ما يتعلق بملف المغيبين قسرا، وصف المرصد القضية بأنها "جرح مفتوح" في الوعي العراقي، داعياً حكومة علي الزيدي المقبلة إلى الاعتراف الرسمي بحجم الانتهاكات، وكشف مصير المغيبين، وضمان محاسبة المتورطين.

كما حذر من استمرار استخدام الأجهزة الأمنية والقوانين الفضفاضة لإسكات الأصوات الناقدة وملاحقة الصحافيين والنشطاء وأصحاب الرأي، مؤكداً أن الديمقراطية لا يمكن أن تترسخ في بيئة يخشى فيها المواطن التعبير عن رأيه أو كشف الفساد.

ودعا المرصد إلى مراجعة التشريعات المقيدة للحريات، ومنع استخدام مؤسسات الدولة كأدوات ضغط على الإعلام والمجتمع المدني، إلى جانب فتح ملف السجون ومراكز الاحتجاز في ظل استمرار تقارير تتحدث عن التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال خارج السياقات القانونية.

هل يوجد فيتو أمريكي ضد الزيدي؟

أفادت وسائل إعلام بأن الرسائل التي وصلت للإطار التنسيقي توحي بأن واشنطن ليس لديها اعتراض على الزيدي، والذي جاء اختياره بعد سبعة اجتماعات على الأقل عقدها الإطار التنسيقي الحاكم بهدف تسمية مرشح للمنصب الأعلى، إلا أنه فشل مراراً وتكراراً في ذلك.

ولم يكن الزيدي بارزاً في المناقشات السابقة، حيث يتم طرح المرشحين المحتملين وتدقيقهم بشكل متكرر فيما تسميه الأوساط السياسية العراقية "الحرق".

ووفق بيانات تسجيل الشركات الصادرة عن وزارة التجارة، فإن شخصاً يُدعى علي فالح كاظم يمتلك 15 شركة مسجلة برأس مال ابتدائي يتجاوز 282 مليار دينار (حوالي 183.1 مليون دولار أمريكي). 

وتتنوع أنشطة هذه الشركات لتشمل قطاعات البناء، والعقارات، والسياحة، والنفط والغاز، والكهرباء، وإنتاج الأغذية، وصناعة الزجاج، والزراعة، والتعليم العالي، والخدمات الطبية والمالية، من أبرز الشركات التابعة لها شركة الأويس، التي لديها عقود لتوريد المواد الغذائية للجيش العراقي.

وقد دخلت "الأويس" في عقود مناقصة مع الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية المملوكة للدولة لتوفير حصص غذائية يومية لحوالي 300 ألف فرد، كما شاركت في توريد مواد لبرنامج التموين الوطني الذي يغطي ملايين السكان.

شغل زيدي سابقًا منصب رئيس مجلس إدارة بنك الجنوب، الذي تطور من شركة تحويل مالي تأسست عام 2009 إلى بنك استثمار وتمويل إسلامي في عام 2016، حيث نما رأس ماله من 45 مليار دينار (حوالي 29.2 مليون دولار) إلى أكثر من 510 مليار دينار (حوالي 331.2 مليون دولار) بحلول نهاية عام 2024.

في شباط/فبراير 2024، أدرج البنك المركزي العراقي ثمانية مصارف تجارية محلية، من بينها بنك الجنوب، ضمن قائمة الممنوعين من إجراء معاملات بالدولار الأمريكي، وذلك ضمن إجراءات مكافحة الاحتيال وغسل الأموال والاستخدامات غير المشروعة للعملات الأجنبية..

ويخضع بنك الجنوب الإسلامي للاستثمار والتمويل لعقوبات أمريكية منذ عام 2024 بسبب مزاعم غسل الأموال والاحتيال والاستخدام غير القانوني للدولار الأمريكي، وتأتي الخطوة في أعقاب تحقيقات أجراها فريق مراقبة أمريكي يتتبع النشاط المالي في العراق.