ظهور سريع لتداعيات الهجوم على إيران في أسواق سوريا.. أزمة كهرباء

تستورد سوريا حاليا نحو 100 ألف برميل نفط يوميا- سانا
ظهرت تداعيات الهجوم الأمريكي- الإسرائيلي على إيران بشكل سريع في الأسواق السورية، وسجلت البلاد أزمة نقص كهرباء، بسبب تراجع إمدادات الغاز عبر الأردن.

وأفادت وزارة الطاقة السورية بأن انخفاض ساعات التغذية الكهربائية في الوقت الحالي يعود إلى تراجع كميات إمدادات الغاز الطبيعي الواردة عبر الأردن، والمخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء إضافة إلى توقف ضخها في بعض الأحيان.

ويعيش الاقتصاد السوري في وضع "صعب ومعقد"، ولا تمتلك البلاد التي خرجت منذ أكثر من عام من حرب مدمرة، أي احتياطات كافية من الطاقة، بل جاءت الحرب على إيران لتزيد من مخاوف ارتفاع الأسعار، في ظل قدرة شرائية ضعيفة لغالبية السوريين.


طول مدة الحرب


وفي هذا الصدد، يقول المستشار الأول في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أسامة القاضي، إن تأثر الاقتصاد السوري في سوريا بالحرب على إيران، يتعلق باستمرار الحرب، موضحا أن "طول مدة الحرب، تعني بالضرورة نقص واردات الغاز، وزيادة سعر الكهرباء".

وأضاف القاضي لـ"عربي21" أن "سوريا حاليا لا تستطيع تأمين احتياجاتها من حوامل الطاقة من الإنتاج المحلي، بسبب تعطل غالبية آبار النفط وحقول الغاز، ما يزيد من اعتماد البلاد على الاستيراد".



ولم يستبعد القاضي أن تشهد سوريا موجة غلاء في حال استمرار الحرب وارتفاع أسعار النفط، وقال: "نتمنى أن تُحفز التطورات هذه وزارة الطاقة السورية، للاستعجال في إصلاح حقول النفط وأنابيب النقل".

وتقع غالبية حقول النفط والغاز في شرق وشمال شرقي سوريا، وهي المناطق التي كانت تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وهي المناطق التي تشهد عودة تدريجية لسلطة الدولة السورية بعد الاتفاق مع "قسد" على الاندماج في الدولة السورية.

تأثيرات سلبية


من جهته، يشير الخبير الاقتصادي رضوان الدبس إلى تأثر أكثر من قطاع اقتصادي "سلبا" بتداعيات الحرب على إيران، لافتا إلى أن "الأجواء والمطارات السورية حاليا متوقفة، وبالتالي توقف إيرادات الدولة، وقطاع الطاقة حيث تعتمد سوريا لإنتاج الكهرباء على الغاز عبر الأردن، علما أن سوريا لا تمتلك مخازن كبيرة للغاز، والمشتقات النفطية الأخرى".

وتابع الخبير الاقتصادي بقوله لـ"عربي21": "الخشية في سوريا اليوم من اختفاء الديزل والبنزين، بسبب تعطل سلاسل الإمداد، من دول الخليج العربي"، مضيفا أنه "في حال استمرار الحرب، قد تشهد سوريا أزمات كبيرة".

بموازاة ذلك، أشار إلى الدبس إلى احتمال تراجع كميات الحوالات المالية الخارجية من المغتربين السوريين، لافتا إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري، قائلا: "الاقتصاد السوري يواجه فترة معقدة، ولا بد من إدارة واعية لهذه الملفات".



ويتفق مع القراءة السابقة، الباحث الاقتصادي أدهم قضيماتي، الذي يؤكد أن سوريا تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتأمين احتياجاتها من مواد الطاقة والمواد الغذائية.

ويوضح قضيماتي لـ"عربي21": "الحالة لا تخص سوريا لوحدها، بل الدول الإقليمية والمجاورة، لكن مشكلة سوريا في هشاشة الاقتصاد، وعدم توفر المخزون الكافي".

وتطرق إلى توقف إنتاج مواد الطاقة المحلي، قائلا: "التقديرات تشير إلى أن سوريا تحتاج إلى ما لا يقل عن 3 سنوات للانتهاء من تشغيل وصيانة حقول الطاقة والأنابيب وغيرها من البنى التحتية".

وتستورد سوريا حاليا نحو 100 ألف برميل نفط يوميا، وبذلك فإن من شأن ارتفاع في أسعار النفط العالمية، والنقل، زيادة قيمة الاستيراد بالعملات الأجنبية.

وعليه، تبدو سوريا باقتصادها "الضعيف" من أكثر الدول تضررا من استمرار الحرب على إيران، وهو ما يمكن قراءته من خلال القلق الذي يبدو على وجوه التجار السوريين الذين يتحضرون لموجة رفع أسعار، وفق ما رصدته "عربي21".