عملية سطو مسلح في البحر الأحمر.. هل تنذر بعودة القرصنة الصومالية؟

تعد منطقة البحر الأحمر واحدة من أكثر الممرات المائية حيوية وخطورة في السنوات الأخيرة- الأناضول
وقعت عملية سطو مسلح في البحر الأحمر السبت، قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية وأسفرت عن اختطاف ناقلة نفط، وذكر خفر السواحل اليمني أن "الناقلة تعرضت لعملية السطو من قبل عناصر مجهولة، وجرى الصعود إليها والسيطرة عليها، ومن ثم التوجه بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية".

وأشار خفر السواحل اليمني في بيان، إلى أنه "فور تلقي البلاغ، باشرت خفر السواحل اليمنية إجراءاتها العملياتية بإرسال زورقي دوريات بحرية من عدن، إضافة إلى زوارق دورية صغيرة من شبوة، في إطار عمليات البحث والتتبع لتحديد موقع الناقلة رغم محدودية الإمكانات والقدرات والظروف الاستثنائية للبلد".

ولفت إلى "التنسيق مع الشركاء الدوليين والجهات المعنية المتواجدة في خليج عدن، وقد أسفر ذلك عن تحديد موقع الناقلة، وجار العمل على متابعتها واتخاذ الإجراءات اللازمة في محاولة لاستعادتها وضمان سلامة طاقمها"، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن اختطاف الناقلة النفطية.

وعلى ضوء هذه الحادثة، تستعرض "عربي21" أبرز عمليات القرصنة في البحر الأحمر، وبينها حوادث نفذها قراصنة صوماليون، وأثار مخاوف كبيرة بسبب ارتباطها بالاستيلاء على السفينة والطاقم بالكامل كرهائن للحصول على فدية مالية ضخمة.



وتعد منطقة البحر الأحمر واحدة من أكثر الممرات المائية حيوية وخطورة في السنوات الأخيرة، وشهدت حوادث تجاوزت مفهوم القرصنة التقليدية، لتتحول إلى "قرصنة هجينة" مرتبطة بالصراعات الجيوسياسية.


أبرز حوادث القرصنة


⬛ حادثة "جالاكسي ليدر": وقعت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، حينما نُفذت عملية إنزال جوي على السفينة في البحر الأحمر، وجرى اقتيادها إلى السواحل اليمنية، ما شكل علامة فارقة في نوعية العمليات البحرية.

⬛ غرق السفن التجارية: في حزيران/ يونيو 2024، أدت الهجمات بالزوارق المسيرة والصواريخ إلى غرق السفينة "إم في توتور" و"فيربينا"، وهي حوادث غير مسبوقة استهدفت تدمير الملاحة بدلا من مجرد طلب الفدية.

ومع اندلاع الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران في 28 شباط/ فبراير 2026 تصاعدت التوترات المرتبطة بالممرات المائية القريبة من البحر الأحمر، وتحديدا فيما يتعلق بمضيق هرمز الذي يتعرض حاليا للإغلاق الإيراني والحصار الأمريكي.

ماذا نعرف عن القرصنة الصومالية؟


تثير القرصنة الصومالية مخاوف كبيرة في منطقة البحر الأحمر، بسبب صعودها تارة وهبوطها تارة أخرى، فيما تربك عودتها المفاجئة مؤخرا الممر المائي، كونها مختلفة عن "قرصنة الاختطاف" ولا تسعى لسرقة البضاعة، بقدر ما تسعى إلى الاستيلاء على السفينة وطاقمها كرهائن للحصول على فدية مالية ضخمة.

واستغل القراصنة الصوماليون انشغال القوى الدولية بالتوترات في البحر الأحمر لشن هجمات جديدة، وبعد هدوء استمر لأكثر من عقد، عادت الهجمات بقوة منذ نهاية 2023.



واعتمد القراصنة على انشغال السفن الحربية الدولية بمواجهة الهجمات الصاروخية والزوارق المسيرة في البحر الأحمر، ما ترك فراغا أمنيا في المحيط الهندي، وفيما يلي أبرز حوادث القرصنة الصومالية:

⬛ حادثة سفينة "عبد الله": تعرضت للقرصنة في آذار/ مارس 2024، وكانت نقطة التحول حين استولى 20 قرصانا مسلحا على سفينة الشحن البنغالية وطاقمها في المحيط الهندي القريب من مدخل البحر الأحمر، ولم تُطلق سراحها إلا بعد فدية ضخمة قُدرت بـ5 ملايين دولار، ما شجع عصابات أخرى على العودة للنشاط.

⬛ حادثة سفينة روين: هي سفينة مالطية استعادها الجيش الهندي في عملية كوماندوز احترافية في آذار/ مارس 2024، بعد أن استخدمها القراصنة كـ "سفينة أم".

ماذا تعني السفينة الأم؟


يعمل القراصنة الصوماليون وفق نظام منظم للغاية يشبه الشركات، وترتكز عملياتهم على ثلاث جهات أساسية:

⬛ الممولون: عادة ما يكونون من رجال الأعمال أو زعماء محليين يوفرون التمويل (الزوارق والأسلحة والوقود).

⬛ السفن الأم: يستخدم القراصنة سفنا جرى اختطافها مسبقا (مثل سفن الصيد) كقاعدة انطلاق بعيدا عن الشواطئ، ما يتيح لهم الوصول إلى وسط المحيط الهندي.

⬛ المفاوضون: أفراد يجيدون اللغات الأجنبية والتعامل مع شركات التأمين الدولية لإتمام صفقات الفدية.

ما دوافع القرصنة الصومالية؟


يمكن تلخيص الدوافع التي أدت لظهور القراصنة في الصومال، وفق ثلاثة محاور رئيسية:

⬛ الصيد غير القانوني: يزعم القراصنة أنهم "خفر سواحل متطوعون" يحمون المياه الصومالية من السفن الأجنبية التي تسرق الثروة السمكية.

⬛ غياب الاستقرار السياسي: هشاشة الحكومة المركزية في مقديشو تجعل السيطرة على المناطق الساحلية صعبة.

⬛ الفقر المدقع: انعدام الفرص الاقتصادية يجعل القرصنة "وظيفة" ذات عائد مادي، لا يمكن مقارنته بأي عمل آخر.