عكس الظهور المشترك لوزير الخارجية السوري أسعد
الشيباني وقائد قوات
سوريا الديمقراطية (
قسد)
مظلوم عبدي في مؤتمر ميونخ للأمن، تقدما واضحا في ملف الاندماج بين الدولة السورية و"قسد".
وكان الشيباني قد اجتمع برفقة مظلوم عبدي وإلهام أحمد المسؤولة البارزة في "الإدارة الذاتية" التي تتبع لـ"قسد"، مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، على هامش أعمال المؤتمر الدولي، الأمر الذي فسره مراقبون إلى سير الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد" في الطريق الصحيح.
وقال الشيباني إن "دمج "قسد" في مؤسسات الدولة يسير بشكل جيد، وهو تجسيد للقاءاتنا المشتركة في ميونيخ"، أما إلهام أحمد فقالت في تصريحات لوسائل إعلام أن "الاندماج يسير بطريق إيجابي، ويمكن البناء عليه".
ما دلالات مشاركة "قسد"؟
وحتى الآن لم تُعرف الصفة التي شاركت بها "قسد" في مؤتمر ميونخ، إلا أن المعلومات التي حصلت عليها "عربي21" أشارت إلى أن وفد "قسد" لم يذهب إلى ميونخ تحت مظلة الوفد السوري، لكن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بادر إلى ضم عبدي إلى الوفد الرسمي السوري.
وعن دلالات ذلك، يقول الباحث السياسي والأكاديمي أحمد قربي لـ"عربي21"، إن اجتماع الشيباني وعبدي في وفد واحد، يُقرأ على وجهين، الأول نجاح الاندماج، وأن الأمور تسير بالشكل الصحيح.
في المقابل، يمكن بحسب القربي، أن يؤشر وجود وفد "قسد" إلى خلافات وعقبات وقضايا عالقة في ملف الاندماج، وهو ما استدعى وجود عبدي في الوفد، الذي اجتمع بوزير الخارجية الأمريكي، لأن الولايات المتحدة هي من توسطت للتوصل إلى الاتفاق بين دمشق و"قسد".
في الإطار ذاته، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي باسل المعراوي، أن ظهور وفد "قسد" في الوفد الرسمي، جاء بعد هزيمة "قسد" في الميدان، و تسامح الدولة السورية وإظهار رغبتها في تنفيذ الرغبات الدولية في إتمام عملية الدمج والابتعاد عن الحرب.
ولفت في حديثه لـ"عربي21" إلى أن الولايات المتحدة كذلك استفادت من مشاركة "قسد"، لنفي الاتهامات لها بالتخلي عن "أكراد سوريا".
وأضاف المعراوي، أن "قسد" أيضا تبدو مستفيدة، بظهورها الذي يوحي أنها لم تهزم عسكريا، وأنها ماضية في تطبيق الاتفاق مع الدولة السورية.
وتابع: "لكن خيارات "قسد" باتت الآن صفرية، فهي مطالبة بالامتثال الكامل لشروط الحكومة، الذي يعني تفكيكها، بعد دمجها بالدولة السورية وفق نظرة الحكومة، مع مراعاة المطالب التركية".
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت عن التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار مع "قسد" أواخر كانون الثاني الماضي، بعد تقدم الجيش السوري ووصوله إلى عمق محافظة الحسكة، آخر معاقل "قسد".
وينص الاتفاق على دمج "قسد" بمؤسسات الدولة، وتسليم حقول النفط والمعابر الحدودية للدولة السورية، إلا أن الترجيحات كانت تذهب إلى فشل الاتفاق، بسبب مماطلة "قسد".
بناء الثقة
أما الكاتب والمحلل السياسي عمار جلو، يعتبر أن مشاركة وفد "قسد" في الوفد السوري الرسمي، تساعد على بناء أجواء الثقة، للمضي في تطبيق الاتفاقات التي منعت نشوب اشتباكات دامية.
لكنه مع ذلك، استبعد في حديثه لـ"عربي21" أن تكون مشاركة وفد "قسد" بدعوة من دمشق، وقال: "بالعموم، أظهرت التطورات الأخيرة أن تيار مظلوم عبدي دفع إلى الاندماج مع الدولة السورية، على عكس التيار الثاني داخل "قسد" الذي يتبع لحزب "العمال" الكردستاني".
واختتم جلو بالتأكيد على "إيجابية" مشاركة وفد "قسد" في الوفد السوري الرسمي، وقال: "هذه المشاركة من شأنها الدفع نحو تطبيق الاتفاقات بين دمشق وقسد".