سفارات في 9 دول عربية تحت القصف الإيراني.. إليك 7 حوادث تاريخية

انفجرت شاحنة مفخخة خلف مبنى السفارة الأمريكية بمدينة نيروبي في كينيا عام 1998- جيتي
تقع السفارات الأجنبية لاسيما الأمريكية والإسرائيلية في تسع دول عربية، ضمن دائرة القصف الإيراني ردا على الهجوم الذي تشنه واشنطن وتل أبيب ضد طهران منذ السبت الماضي.

وتعد السفارات ضمن مجموعة من الأهداف التي تستهدفها إيران بطائرات مسيّرة وصواريخ حربية، إلى جانب القواعد العسكرية الأمريكية بمنطقة الخليج، والمواقع الإسرائيلية والمدن الفلسطينية المحتلة، والتي أسفرت عن قتلى وإصابات.

وطال القصف الإيراني السفارات الأجنبية في كل من السعودية والبحرين وقطر وسلطنة عمان والإمارات والكويت ولبنان والأردن والعراق، وفق بيانات رسمية صادرة عن هذه الدول.

وشهدت السنوات الماضية عدة استهدافات للسفارات والبعثات الدبلوماسية، وذلك في وقائع شكّلت نقطة تحول في العلاقات الدولية، وتنوعت الهجمات ما بين تفجيرات واقتحامات وقصف صاروخي، وإليك سبع حوادث تاريخية حول العالم:

اقتحام السفارة الأمريكية في طهران


شكّلت حادثة اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، واحتجاز 52 دبلوماسيا كرهائن لمدة 444 يوما، زلزال سياسيا وكانت واحدة من أطول وأعقد الأزمات الدبلوماسية في التاريخ الحديث، وتزامنت مع نجاح الثورة الإسلامية في إيران والإطاحة بالحليف القوي للولايات المتحدة الشاه محمد رضا بهلوي.

خرجت مظاهرات إيرانية غاضبة بعد سماح الرئيس الأمريكي جيمي كراتر للشاه بدخول أمريكا لتلقي العلاج من السرطان. وفي الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر 1979، اقتحم حوالي 3000 طالب من مؤيدي الخميني، أسوار السفارة الأمريكية في طهران، وجرى احتجاز 66 دبوماسيا ومواطنا أمريكيا، قبل أن يتم الإفراج عن النساء والأفارقة الأمريكيين ورهينة مريضة، ليبقى 52 رهينة في الاحتجاز.

أمر الرئيس الأمريكي كارتر في نيسان/ أبريل 1989 بتنفيذ عملية عسكرية سرية لإنقاذ الرهائن، لكنها انتهت بكارثة، واصطدمت مروحية أمريكية بطائرة نقل في الصحراء الإيرانية بسبب عاصفة رملية، وأدت الحادثة لمقتل 8 جنود أمريكيين وفشل العملية تماما، ما أحرج الإدارة الأمريكية وزاد من تعنت الطرف الإيراني.

وانتهت الأزمة عبر مفاوضات بوساطة جزائرية، وجرى توقيع اتفاق يقضي برفع أمريكا التجميد عن الأموال الإيرانية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مقابل إطلاق سراح الرهائن في 20 كانون الثاني/ يناير 1981، بعد دقائق معدودة من انتهاء خطاب تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد رونالد ريغان.



وتسببت حادثة اقتحام السفارة الأمريكية في انقطاع العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين واشنطن وطهران منذ ذلك الحين، وكانت الأزمة سببا رئيسيا في خسارة جيمي كارتر للانتخابات الرئاسية أمام ريغان، وتحول مبنى السفارة في طهران إلى متحف يُسمى "وكر التجسس".

تفجير السفارة الأمريكية في بيروت


جرى تفجير السفارة الأمريكية في بيروت بتاريخ 18 نيسان/ أبريل 1983 بسيارة مفخخة، وأسفر ذلك عن مقتل 63 شخصا، وذلك في أعنف الهجمات التي استهدفت بعثة دبلوماسية أمريكية، وكانت بمثابتة نقطة تحول كبرى في الصراع اللبناني وفي السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط.

واقتحمت سيارة شاحنة صغيرة محملة بحوالي 900 كيلوغرام من المتفجرات الباحة الأمامية للسفارة، الواقعة في منطقة "عين المريسة" على شاطئ البحر، ثم فجّرها انتحاري، وأدى الانفجار الهائل إلى انهيار الواجهة المركزية للمبنى المكون من 7 طوابق بالكامل، وتضررت المكاتب والمنشآت المحيطة بشكل كبير.

كانت حصيلة القتلى ثقيلة جدا (63)، وشملت 17 أمريكيا بينهم 8 ضباط من وكالة الاستخبارات المركزية CIA، بمن فيهم مدير محطة الوكالة في بيروت وأهم خبير في شؤون الشرق الأوسط آنذاك روبرت أميس، إلى جانب موظفين لبنانيين ومارة.

وتبنى الهجوم جماعة تطلق على نفسها اسم "منظمة الجهاد الإسلامي" عبر اتصال هاتفي، بعد وقت قصير من الحادث، لكن واشنطن تتهم حزب الله الذي كان في طور التكوين وقتها، بدعم وتوجيه من إيران، بالوقوف وراء العملية، وهو ما تنفيه إيران وحزب الله بشكل متكرر.

تفجير السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين


وقعت في الأرجنتين تفجير للسفارة الإسرائيلية بالعاصمة بوينس آيرس بتاريخ 17 آذار/ مارس 1992، وخلّف 29 قتيلا، وذلك في أعنف الهجمات بتاريخ البلاد، وظل لعقود موضوعا شائكا في القضاء والسياسة الدولية.

واقتحمت شاحنة صغيرة يقودها انتحاري، وكانت محملة بمتفجرات من نوع "بينتريت" و"تي إن تي"، مبنى السفارة الواقعة في حي "ريتيرو" بقلب العاصمة الأرجنتينية، وأدى الانفجار إلى تدمير مبنى السفارة بالكامل، وألحق أضرارا جسيمة بالمكان، وسقط 29 قتيلا، بينهم إسرائيليون وأرجنتينيون ورجال شرطة وعدد من المارة.

وتبنى الهجوم جماعة تطلق على نفسها "منظمة الجهاد الإسلامي"، وصرحت بأنه جاء ردا على اغتيال إسرائيل للأمين العام لحزب الله عباس الموسوي في شباط/ فبراير 1992.



بعد سنوات من التحقيق، اتهم القضاء الأرجنتيني والمخابرات الإسرائيلية "الموساد" حزب الله اللبناني بتنفيذ العملية، بتخطيط ودعم مباشر من إيران.

تفجير سفارات أمريكا في كينيا وتنزانيا


نفذ تنظيم القاعدة تفجيرات متزامنة استهدفت السفارات الأمريكية في كينيا وتنزانيا بتاريخ 7 آب/ أغسطس 1998، وكانت المرة الأولى التي يظهر فيها التنظيم للعالم كقوة عالمية قادرة على تنفيذ هجمات منسقة وعابرة للحدود.

وقع الانفجاران في وقت واحد تقريبا، ما عكس مستوى عالي من التنسيق، وانفجرت شاحنة مفخخة خلف مبنى السفارة الأمريكية بمدينة نيروبي في كينيا، وكان هذا الانفجار هو الأكثر دموية بسبب موقع السفارة بجانب مبانٍ إدارية وتجارية مكتظة.

والانفجار الثاني وقع في مدينة دار السلام التنزانية بشاحنة مفخخة استهدفت السفارة الأمريكية هناك، لكنه كان أقل فتكا من هجوم نيروبي بسبب موقع السفارة في منطقة أقل ازدحاما.

وسقط 224 قتيلا في التفجيرين، بينهم 213 في نيروبي و11 في دار السلام، وكانت الغالبية العظمى من الضحايا من المواطنين الأفارقة المحليين الذين كانوا يعملون في السفارات أو يتواجدون في المباني المجاورة، ومن بين القتلى 12 أمريكيا فقط، بينما كان البقية من الكينيين والتنزانيين.

قصف الناتو للسفارة الصينية


قصف حلف شمال الأطلسي "الناتو" السفارة الصينية في العاصمة الصربية بلغراد بتاريخ 7 أيار/ مايو 1999، وقال إن القصف ناتج عن الخطـأ، لكنه تسبب في أزمة دبلوماسية كبرى ومظاهرات غاضبة في بكين.

وقامت قاذفة أمريكية من طراز B-2 بإلقاء 5 قنابل موجهة بنظام GPS أصابت مبنى السفارة الصينية في بلغراد بشكل مباشر، وأسفرت عن قتل 3 صحفيين صينيين وإصابة العشرات من موظفي السفارة بجروح، إلى جانب تعرض مبنى السفارة لدمار هائل، واعتبرت الصين الهجوم "جريمة حرب" واعتداء صارخا على سيادتها.



قدمت الولايات المتحدة وحلف الناتو اعتذارا رسميا، ووصفوا الحادث بأنه "خطأ مأساوي"، وادعت وكالة الاستخبارات الأمريكية أنها استخدمت خرائط قديمة كانت تظهر أن المبنى المستهدف هو "المؤسسة الاتحادية اليوغوسلافية للإمدادات والمشتريات"، ولم تدرك أن السفارة الصينية انتقلت إلى ذلك الموقع حديثا.

رفضت بكين بشدة رواية "الخطأ"، واعتبرت أن القصف كان متعمدا، واندلعت مظاهرات ضخمة في الصين، وحاصر آلاف الطلاب السفارة الأمريكية في بكين وقذفوها بالحجارة، واضطر السفير الأمريكي آنذاك للاحتماء داخل المبنى لعدة أيام.

الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي


اقتحم عشرات المسلحين القنصلية الأمريكية بمدينة بنغازي في ليبيا بتاريخ 11 أيلول/ سبتمبر 2012، قاموا بإضرام النار في المبنى الرئيسي للمجمع، وبسبب الدخان الكثيف انفصل السفير كريستوفر ستيفنز عن فريقه الأمني ومات اختناقا بالدخان.

انتقل الناجون إلى الملحق الاستخباراتي، الذي تعرض لهجوم ثانٍ بقذائف الهاون استمر حتى ساعات الصباح الأولى، وأسفر الاقتحام عن مقتل 4 أمريكيين، وهم: كريستوفر ستيفنز سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا (أول سفير أمريكي يُقتل في مهامه منذ عام 1979)، وشون سميث مسؤول إدارة المعلومات في الخارجية، وتيرون وودز وغلين دوهرتي ضابطان أمنيان سابقان في قوات النخبة، وكانا يعملان كمتعاقدين أمنيين.

وجهت الولايات المتحدة أصابع الاتهام إلى جماعات إسلامية متشددة، أبرزها تنظيم "أنصار الشريعة" في ليبيا، لكن القوات الأمريكية الخاصة اعتقلت عام 2014 أحمد أبو ختالة في ليبيا، ونقلته إلى أمريكا، وجرى إدانته بتدبير الهجوم، ولاحقا في 2017 تم اعتقال مصطفى الإمام لتورطه في الحادثة.

استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق


قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي مبنى الملحق بالقنصلية الإيرانية المجاور للسفارة الإيرانية الرئيسية في حي المزة بدمشق بتاريخ 1 نيسان/ أبريل 2024، وذلك في تجاوز للخطوط الحمراء التقليدية باستهداف مبنى يتمتع بحصانة دبلوماسية، ما أسفر عن مقتل 16 شخصا، بينهم 7 من مستشاري الحرس الثوري، إلى جانب تسوية مبنى القنصلية بالأرض تماما.

هدف الهجوم الإسرائيلي إلى اغتيال قيادات رفعية في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وقُتل في الهجوم العميد محمد رضا زاهدي قائد فيلق القدس في سوريا ولبنان، والعميد محمد هادي حاجي رحيمي نائب زاهدي ومنسق عمليات فيلق القدس، وحسين أمان اللهي رئيس أ{كان فيلق القدس في المنطقة.

اعتبرت إيران والمجتمع الدولي بما في ذلك الأمم المتحدة أن الهجوم يمثل انتهاكا صارخا لاتفاقية فيينا، التي تضمن حرمة البعثات الدبلوماسية، ولم تعلن تل أبيب بشكل رسمي مسؤوليتها، لكن مسؤولين إسرائيليين صرّحوا بأن المبنى لم يكن "قنصلية" بالمعنى الوظيفي، بل كان "مقرا عسكريا مغطى بصبغة دبلوماسية لإدارة العمليات ضد إسرائيل".

أدى هذا الهجوم إلى تصعيد غير مسبوق في المنطقة، وردت إيران لأول مرة من أراضيها في 13 نيسان/ أبريل 2024، وقصفت بمئات الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية مواقع إسرائيلية.