ترامب يبحث عن رئيس وزراء للعراق.. تولي المالكي رئاسة الحكومة قد يعيد أجواء الحرب

قالت صحيفة "نيويورك صن" إنه على العراق الاستعداد للقصف وفحص أجواءه قبل الخروج إذا أصبح المالكي رئيسًا للوزراء مجددًا - جيتي
عاد العراق إلى واجهة الأحداث مجدداً، عقب تصريح وُصف بالمقتضب أدلى به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة، والذي فتح الباب أمام جملة من التساؤلات فيما إذا كانت واشنطن تسعى لمراجعة موقفها بشأن السماح بتولي نوري المالكي رئاسة الحكومة أم هو تهديد مبطن.

وقال ترامب، إنه ينظر في مسألة تعيين رئيس وزراء جديد في العراق، فيما أشار إلى أن لديه "بعض الخيارات" بشأن ذلك، وردًا على سؤال أحد الصحفيين، قال الرئيس: "نحن نبحث عن رئيس وزراء"، مضيفًا: "سنرى ما سيحدث، لدينا بعض الأفكار حول هذا الموضوع، ولكن في النهاية، الجميع بحاجة إلى الولايات المتحدة".


وعقب تلك التصريحات، عدت منصات إخبارية مرتبطة بحزب الدعوة بأن واشنطن باتت تبدي مرونة بشأن تولي نوري المالكي منصب رئاسة الحكومة الجديدة في العراق، وقد يفضي الأمر لاتفاق مُرضٍ للأطراف وفق صفقة ما.

إلا أن نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون العراق وإيران السابقة فيكتوريا تايلور نفت تلك التأويلات، قائلة: "قد يعتقد فريق المالكي من تصريحات ترامب هذه أنه تراجع في الموقف الأمريكي، لكن تبدو معارضة إدارة البيت الأبيض لنوري المالكي حازمة".


وكان الرئيس ترامب قد قال، في 27 كانون الثاني/ يناير 2026، عبر تدوينة على منصة "تروث سوشيال"، إن عودة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة "أمر لا ينبغي السماح به"، معتبراً أن العراق "انزلق إلى الفقر والفوضى" خلال ولايته السابقة.


وتابع: "بسبب سياساته وأيديولوجياته المتشددة، إذا انتُخب، ستتوقف الولايات المتحدة الأمريكية عن مساعدة العراق، وإذا لم نكن حاضرين لتقديم العون، فلن يكون للعراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية"، واختتم منشوره بعبارة "لنجعل العراق عظيمًا مرة أخرى".

واشنطن تلوح باستخدام كل الأدوات المتاحة

على صعيد متصل، وفي خضم مشاورات سياسية حساسة لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، شدد القائم بالأعمال الأمريكي لدى بغداد، جوشوا هاريس، الخميس، على ضرورة أن تبقى أي حكومة عراقية "مستقلة بالكامل".

وجاءت تصريحات هاريس عقب لقاء جمعه برئيس تحالف النهج الوطني عبد الحسين الموسوي، بحسب ما أفادت به سفارة الولايات المتحدة في بغداد عبر حسابها على منصة "إكس"، وذكرت أن اللقاء تناول أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وبغداد.


وفي سياق حديثه، أكد هاريس أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام "كامل نطاق الأدوات المتاحة" لمواجهة ما وصفه بالأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار داخل العراق، وشدد على أن أي حكومة عراقية مقبلة "ينبغي أن تبقى مستقلة بالكامل ومركزة على تعزيز المصالح الوطنية لجميع العراقيين".

التعامل مع تهديدات أمريكا بجدية

وفي وقت سابق من يوم الجمعة، أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أن ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء في الحكومة المقبلة "شأن داخلي"، إلا أنه قال في الوقت نفسه: "نتعامل بجدية مع إشارات أمريكا بشأن تعيين المالكي".

من جهته، اعتبر مرشح الإطار التنسيقي لمنصب رئيس الوزراء المقبل، نوري المالكي، في 3 شباط/فبراير الجاري، أن ترامب تم تضليله ضد ترشحه للولاية الثالثة من قبل ثلاثة دول وأطراف داخلية، مردفاً بالقول: "سمعت أن التغريدة كتبت هنا لكني لم أتأكد من هذا الأمر بعد".


وأشار المالكي في لقاء متلفز إلى أن ترشيحه لن يعرض العراق لعقوبات اقتصادية من قبل الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن هذا الأمر يتم ترويجه لأجل الدفع نحو التنازل عن هذا الترشح، مستدركاً بالقول إنه سيكون مستعداً للتخلي عن ترشحه لرئاسة الوزراء، في حال تم ذلك بطلب من أغلبية الإطار التنسيقي.

بشرى سرعان ما انقضت

وتأتي تصريحات ترامب الأخيرة بعد يوم من رسائل تطمين أطلقها المقرّب من منظمة بدر، أبو ميثاق المساري، قال فيها إن وضع المرشح نوري المالكي لرئاسة الوزراء يدعو إلى التفاؤل.

مشيراً إلى أن الاتصالات والرسائل ما تزال مستمرة، لدرجة انتظار تصريح جديد من الرئيس الأمريكي الأسبوع المقبل، قد يتضمن وصف المالكي بأنه "وسيم وشجاع".

وأضاف المساري أن "الإطار التنسيقي انقسم إلى قسمين، طرف مؤيد، وآخر يشاكس حتى الآن، وهي مشاكسة تكتيكية تتضمن حسابات قد تصل إلى نتائج طيبة، خاصة أن هذه الأطراف لم تقدم رأياً واضحاً بشأن المضي مع المالكي أو عدمه، أو حتى بخصوص مشاركتها في الحكومة من عدمها".

وأشار إلى أن "رسائل التطمين التي أُرسلت إلى الولايات المتحدة تضمنت دعوة للنظر إلى ما سيفعله المالكي بعد يوم التكليف، إذ إن الأحكام المسبقة التي صدرت كانت قاسية على دولة القانون وزعيمها، وإن الأسبوع المقبل سيشهد انفراجاً حقيقياً".

بدوره جدد الإطار التنسيقي تمسكه بمرشحه نوري المالكي لرئاسة الوزراء، مؤكداً أن اختيار رئيس مجلس الوزراء شأن دستوري عراقي خالص، يتم بعيداً عن الإملاءات الخارجية، كما يسعى الإطار إلى توحيد موقفه بشأن ملف رئاسة الوزراء في ظل الاعتراض الأمريكي وسط أنباء عن وجود تشظٍّ بداخله.

على العراق الاستعداد "للقصف".

وفي تقرير لصحيفة "نيويورك صن"، قالت "فيكتوريا تايلور"، مديرة مبادرة العراق في المجلس الأطلسي، إن: "تهديد الرئيس ترامب يعكس استعداد الإدارة لاستخدام ضغوط أشد لإنتاج حكومة جديدة أكثر توافقًا مع المصالح الأميركية".

وتضيف: "ما تزال الولايات المتحدة تمتلك نفوذًا كبيرًا في العراق، ليس سياسيًا فحسب بل اقتصاديًا أيضًا، فالتهديد بفرض عقوبات محتملة أو إغلاق حساب العراق في الاحتياطي الفدرالي يُعد من أدوات الضغط المهمة".

وبالنسبة لصانعي القرار الأمريكيين، فإن ترشيح عودة المالكي سيجبر إدارة ترامب على اتخاذ قرار حاسم بشأن ما إذا كانت واشنطن ستواصل استثماراتها في بلد قُتل فيه نحو 4500 جندي أمريكي وصُرفت فيه مئات مليارات الدولارات، أم ستنسحب أخيرًا من دولة تتزايد سيطرة وكلاء طهران عليها؟".

تهديدات ترامب ليست "رمزية"

بدوره، يقول "مايكل روبن"، الزميل البارز في معهد أميركان إنتربرايز: "مثل أي زعيم سياسي، يستطيع المالكي المساومة والترهيب، لكن هذا لا يعني أن الدعم سيستمر، المالكي لا يحظى بدعم النجف، وخلف الكواليس يدور الآن الحديث عن الخيار الثاني بعد فشل المالكي".


ويرفض روبن اعتبار تهديدات ترامب رمزية، قائلاً: "هذه التهديدات لا يُنظر إليها على أنها رمزية" كما يروج سياسيون موالون لإيران وقادة ميليشيات يسيّلون أصولهم وينقلون مئات الملايين من الدولارات نقدًا إلى منازلهم، ويبدّلون مساكنهم وسياراتهم وهواتفهم".

ويضيف: "المالكي يهيئ نفسه للسقوط، وربما يكون من الأفضل له أن يتظاهر بأزمة صحية أو نوبة قلبية ليحفظ ماء وجهه ويتنحى لهذا السبب"، ويضيف تايلور أن الضغط سيفشل ترشيح المالكي: "الاعتراض القوي والعلني جدًا من الرئيس ترامب سيجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، المضي قدمًا في ترشيح المالكي".