كشفت مصادر سياسية عراقية
خاصة، أن نوري
المالكي مرشح الإطار التنسيقي الشيعي لرئاسة
الحكومة العراقية
المقبلة، لا يزال يعوّل على تغيّر موقف الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب منه، وأنه
مستعد لتقديم تنازلات من أجل عدم إضاعته فرصة حصوله على ولاية ثالثة.
ويواجه المالكي اعتراضا
أمريكيا غير مسبوق، بعدما هدد ترامب بإيقاف مساعدة العراق إذا تسلم المالكي رئاسة
الحكومة، وقال إن العراق انزلق بسببه إلى الفقر والفوضى العارمة، ولا يجب السماح
بتكرار ذلك.
المحاولة الأخيرة
وقالت مصادر خاصة
لـ"
عربي21"، طالبة عدم الكشف عن هويتها، إن "المالكي حتى الآن ليس
لديه شعور أن هناك أزمة كبيرة بسبب الرفض الأمريكي له، وهو يتعامل مع ترشحه لرئاسة
الحكومة بالشكل الظاهري من وجود انقسام داخلي حوله وتنافس شيعي لا أكثر".
ووفق المصادر، فإنه "رغم إصرار المالكي على المضي في الترشح لكنه غير واثق من النجاح وهو يبذل جهده
للحصول على التأييد، ويعتقد كثيرا أن هناك إمكانية لعلاج تغريدة ترامب التي يراها أنها
أتت بدفع من داخل العراق وليس موقف أساسي له، إضافة إلى دول إقليمية".
وأكدت المصادر أن
"المالكي في الجلسات الخاصة يقدم عروضا لسياسة جديدة له، منها عدم ممانعته من
لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، والانفتاح على الدول الخليجية".
وبخصوص المقابلة التلفزيونية الأخيرة، قالت المصادر إن "المالكي أراد خلالها إرسال رسائل طمأنة إلى تركيا وقطر وسوريا التي يعتقد أنها هي من كانت وراء دفع ترامب لوضع فيتو عليه، وذكر ذلك بصيغة العتب".
وعلى حد قول المصادر، فإن "مقابلة المالكي هذه هي آخر محاولة يسعى من خلالها الأخير سماع ردود من الولايات المتحدة، ومدى احتمالية تغير موقف ترامب، بعدما أرسل رسائل طمأنة بنفسه للمعترضين".
ولا تستبعد المصادر أن يجري
استبدال المالكي في حال تواصل الإصرار الأمريكي على الفيتو ضده، بعد الرسائل التي طرحها
ومحاولة تصدير نسخة جديدة عن نفسه تتلاءم مع أوضاع المنطقة وتحدياتها الحالية.
وقال المالكي خلال
المقابلة، الثلاثاء، إنه لا يحق لأحد التدخل في الشؤون العراقية، وأن ثلاث دول
تدخلت ورفعت تقارير "مغلوطة" إلى ترامب عن ترشيحي لرئاسة الوزراء. عتبي
على (قطر وتركيا وسوريا) الي تدخلت بشأن تغريدة ترامب".
واتهم أيضا أشخاص من الداخل
العراقي بأنهم "زقوا" (أرسلوا) ترامب بمعلومات وجعلوه يكتب التغريدة،
ولم يستبعد أن تكون ثمة رشاوي مالية وصلت للمبعوث الأمريكي مارك سافايا لقاء الدفع
بهذه التغريدة.
وشدد المالكي خلال تصريحاته
أن لن يتراجع عن ترشحه وسيمضى حتى النهاية ومواصلة الخطوات الديمقراطية، إلا إذا
الإطار التنسيقي قرر استبداله فإنه هذا الخيار منوط به حصرا.
وعقب تغريدة ترامب التي وضع
فيها فيتو على المالكي، ادعت وسائل إعلام محلية تابعة للإطار التنسيقي بأن موقف
الرئيس الأمريكي جاء بعد اتصال مع الرئيسين التركي والسوري، زاعمة بأن "قطر
دفعت أمولا تقدر بنحو 350 مليون دولار" إلى سافايا لقاء موقف الرئيس الأمريكي.
نهج إقصائي
وبخصوص إمكانية رفع الفيتو
الأمريكي عن المالكي، قال المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في العراق، معتز
النجم، إن "تاريخ المالكي وسلوكياته في العراق، وما أحدثته من ارتدادات على
صعيد المحلي وفي المنطقة لا يمكن نسيانه، خصوصا في مرحلة اجتياح تنظيم الدولة
للبلد وتداعياتها عام 2014".
وأضاف النجم
لـ"
عربي21" أن "المالكي يقدّم العراق ضحية لمتطلبات الإطار
التنسيقي، وهذا غير ممكن، لأن الولايات المتحدة الأمريكية واضحة جدا في التعاطي مع
هذه السلوكيات، ولم يسبق في تاريخ سياستها الخارجية أن تتحدث بهذا الوضوح تجاه
رفضها لتولي للسلطة مجددا".
وتابع: "ذكر المالكي
في تغريدة ترامب، يؤكد أن الأخير جاد في تغيير هندسة أمنية المنطقة، وأن موقع
العراق الجيوإستراتيجي يفترض أن يكون اليوم وغدا صمام أمان للمنطقة لأنه يتصل
بموانئ اقتصادية، خصوصا في مشروع طريق التنمية الذي ترعاه الولايات المتحدة، وأن
العراق حليف استراتيجي".
ولفت إلى أن "حديث
المالكي قبل أشهر قليلة عن الرئيس السوري، كان يصفه بالإرهاب ويرفض التعامل معه،
لكن تبدل موقفه اليوم لن يراه الآخرون تحولا في النهج السياسي، بالتالي هذه
الرسائل لن تجدي نفعا".
وأكد النجم أن ترشيح
المالكي لرئاسة الحكومة لم يحض بترحيب أي دولة عربية أو إقليمية -باستثناء إيران-
إضافة إلى موقف الشركاء السياسيين من المكون السني وغيرهم الذين رفضوا عودته
للسلطة، بالتالي الإطار التنسيقي لديه خيارات أخرى لاختيار الشخص الأفضل".
وأعرب عن اعتقاده بأن
"المالكي لن يغير نهجه أو يظهر بنسخة جديدة في حال تسلم السلطة، خصوصا أن
التسريبات تشير إلى أنه إذا عاد إليها، فإنه سيعتقل زعيم حزب "تقدم"
محمد الحلبوسي لأنه اعترض عليه".
ولفت إلى أن "منهجية
إقصاء الآخر مستمر في عقلية هذا الرجل رغم مرور 20 عاما على تأسيس العملية
السياسية في العراق"، متوقعا أن "سينسحب مرغما أمام التهديدات
الأمريكية، وأن ترامب يسعى- في ظل التهديدات بضرب إيران- إلى إعادة هندسة النظام
السياسي العراقي بما يتلاءم مع النطاق الإقليمي والبوصلة الدولية".
وقالت وكالة
"بلومبرغ" في تقرير لها، الأربعاء، إن واشنطن أبلغت بغداد بأنها ستخفض
إيرادات العراق النفطية إذا تم انتخاب نوري المالكي رئيسا للوزراء، وذلك خلال
اجتماع عقده محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق مع مسؤولين أمريكيين رفيعي
المستوى في تركيا الأسبوع الماضي، الأمر الذي يهدد بزعزعة استقرار هذا البلد العضو
في أوبك.
وتودع عائدات النفط
العراقية، التي تشكل نحو 90 بالمئة من موازنة الدولة، في حساب خاص بوزارة المالية
العراقية لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك يديره البنك المركزي العراقي.
وقد أنشأت الولايات المتحدة
هذا الترتيب بعد احتلال العراق عام 2003 لحماية الإيرادات من المطالبات القانونية
ضد نظام صدام حسين السابق، ويُستخدم الحساب لتمويل النفقات العامة التي تبلغ نحو 7
مليارات دولار شهريا، بالإضافة إلى تحويلات نقدية شهرية إلى بغداد.