"الجهادية الأمريكية".. وزير الحرب يعلن "عقيدة" الجيش الأمريكي الدينية (شاهد)

الوزير الأمريكي يعرف بمواقعه المتشددة والتأييد المطلق لترامب- إكس
في خطاب هو الأول من نوعه بهذا النسق خرج وزير الحرب الأمريكي بيت هيغست بتصريحات وصفها محللون بأنها تعود للعصور الوسطى مستخدما لغة دينية بحتة.

وكان الخطاب خلال الإفطار الوطني للصلات بالعاصمة واشنطن الخميس، في وقت تتصاعد فيه "الهيمنة الأمريكية" على العالم من فنزويلا التي اختطف رئيسها الشهر الماضي، إلى الشرق الأوسط المليء بالأساطيل الأمريكية.

أمة "مسيحية"

وخلال الحفل قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن "أمريكا تأسست كدولة مسيحية، وستبقى كذلك في جوهرها.

وأضاف هيغسيت، أن "هذا الأمر موجود في دي إن أي الخاص بنا إن استطعنا الحفاظ عليها. وبصفتنا مسؤولين حكوميين، يقع على عاتقنا واجب مقدس، بعد مرور 250 عامًا، وهو تمجيد الله".


السلام بالسيف و "الإيمان"

وعرج الوزير الأمريكي على "المصطلح الذي تستخدمه إدارة ترامب لتبرير تدخلاتها العسكرية حيث قال "نتحدث كثيرا عن 'السلام من خلال القوة لكننا بحاجة أيضا إلى تذكر أننا نستمد قوتنا من الإيمان ومن خلال الحق ومن كلمة الله".

وأردف، "كانت مهمة المسيح أن يفصل بين الحقيقة والأكاذيب، وأمور العالم عن أمور الله، والنور عن الظلام، والخير عن الشر. وكما هو الحال مع المسيح، في الطرق الأرضية، محاربانا الشجعان ليسوا مدعوين لإرضاء العالم، بل يجب عليهم مواجهته. نعلم أننا نخوض معركة جسدية لكننا في النهاية متأصلون، كما قال الرئيس، في ساحة معركة روحية،"

"مقاتلونا مثل المسيح"

وعاد الوزير الأمريكي للتأكيد على الهوية الدينية للجيش الأمريكي حيث قال، "لسنا فقط نحن المحاربون مسلحون بترسانة الحرية، بل في النهاية نحن مسلحون بترسانة الإيمان وكنا كذلك منذ البداية."

وتابع، "مثل المسيح، فإن محاربينا الشجعان، بطرق أرضية، غير مدعوين إلى استرضاء العالم، بل إلى مواجهته ونحن نعلم أننا نخوض معركة جسدية، لكنها في جوهرها، كما قال الرئيس، معركة في ساحة روحية".

وأشار إلى أنه "لسنا فقط محاربين مسلحين بترسانة الحرية، بل نحن في النهاية مسلحون بترسانة الإيمان، وقد كنّا كذلك منذ البداية وكذلك يفعل محاربونا اليوم".

ولفت إلى أن الاستعداد لتقديم التضحيات من أجل الوطن ينبع من أمر واحد: إيمان عميق ودائم بمحبة الله لنا ووعده بالحياة الأبدية لأن من أراد أن يخلّص حياته يهلكها، ومن أهلك حياته من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلّصها".

وتابع، "المحارب المستعد لأن يضع حياته فداءً لوحدته، ولوطنه، ولخالقه، فإن هذا المحارب ينال الحياة الأبدية «ومن أجل الحفاظ على روح أمريكا، يجب أن نستمر في استخدام ليس السيف المادي فقط، بل سيف الحق أيضًا".

وأكد أن "كل سلطة وكل كرامة وكل مجد تعود لربّنا ومخلّصنا يسوع المسيح المسيح هو الملك، وليبارك الله محاربينا، وليبارك الله جمهوريتنا العظيمة في هذه الولايات المتحدة الأمريكية".


خطاب من العصور الوسطى

زعم الوزير الأمريكي أن "الجنود يقاتلون من أجل الولايات المتحدة لأنهم يؤمنون بيسوع"، بالرغم وجود العديد من أفراد الجيش من ديانات أخرى أو لا ينتمون لأي دين.

وتعليقا على الخطاب، ذكر الكاتب الأمريكي براين كايلور  إن "مثل هذه الخطابات تعكس تعليقات أدلى بها رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية عن الجنود الروس الذين يقاتلون في أوكرانيا أو التي قالها الباباوات في العصور الوسطى للصليبيين".

وأضاف كايلور في مقال بنشرة "الشاهد السياسي" ، أن هيغسيث، الذي يحب أن يطلق على نفسه لقب "وزير الحرب"، تحدث بعد ترامب ليعمد الولايات المتحدة وخاصة جيشها. وقد فعل ذلك من خلال تسليط الضوء على خدمات العبادة التي كان يقودها في البنتاغون. واقترح حتى أن الجنود يمكنهم تحقيق الخلاص من خلال القتال من أجل الولايات المتحدة".

وأشار كايلور منتقدا الوزير الأمريكي الذي وصفه بصاحب الوشوم الصليبية، إلى أن الأخير حاول إثبات حجته بأن "الجيش الأمريكي كان دائما جيش الرب، ذكر جورج واشنطن وهو يصلي في فالي فورج القصة التي يحب هيغسيث ذكرها كثيرا في خدمات العبادة في البنتاغون".

وأوضح الكاتب، أنها "قصة مزيفة تم اختلاقها بعد وفاة واشنطن لكن الوزير غير متأثر بالحقائق".

الوزير صاحب "الوشوم الصليبية"

ويعد هيغست من "صقور" إدارة ترامب والمعروف بمواقفه المشددة، بالإضافة إلى طبيعة أفكار التي يحمل جسده شيئا منها.

وفي آذار/ مارس العام الماضي بعد نشر وزير الحرب الأمريكي  صور زيارته إحدى القواعد الأمريكية إذ لفت انتباه المتابعين وشمٌ على ذراعه يحمل كلمة "كافر" مكتوبة باللغة العربية.  



وأثار ظهور هذا الوشم، جُملة من التساؤلات الواسعة، حول دلالاته، إذ اعتبر بعض المدونين أنه ليس مجرّد نقش عابر، بل يحمل رمزية تاريخية تعود إلى الحروب الصليبية. 

وظهر الوشم إلى جانب عبارة "Deus Vult" باللاتينية، والتي تعني "إرادة الإله"، وهو الشعار الذي كان يُستخدم خلال الحملات الصليبية التي استهدفت مدن المسلمين تحت غطاء ديني.  

ولم يكن وزير الحرب وحده من أظهر رموزا دينية، فقد أثار وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو  جدلاً واسعًا بعد أن رسم علامة الصليب المسيحي على وجهه أثناء مقابلة تلفزيونية، وذلك خلال حديثه عن الحرب الصليبية عند تناوله قضية غزة وحركة حماس في ذات الوقت من العام الماضي.




بدأها بوش الابن

وتذكر إشارات وتصريحات وزراء إدارة ترامب بالسياسية الأمريكية عقب أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001، عندما أطلقها لأول مرة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن.

واستخدم جورج دبليو بوش عبارة "حملة صليبية" (Crusade) في 16 سبتمبر 2001 لوصف "الحرب على الإرهاب" بعد هجمات 11 سبتمبر، ما أثار انتقادات واسعة وعاصفة من القلق في العالمين العربي والإسلامي بالرغم أن البيت الأبيض حاول لاحقاً التنصل من العبارة واعتبارها زلة لسان.

لكن في عام 2004 عادت العبارة لتظهر في خطاب لجمع التمويل لحملة بوش الانتخابية آنذاك، حيث امتدح خطاب مارك راسيكوت رئيس الحملة الانتخابية لبوش ونائبه ديك تشيني الرئيس الجمهوري "لقيادته حملة صليبية عالمية ضد الإرهاب".
الأكثر قراءة اليوم
الأكثر قراءة في أسبوع